تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٧ - نوي نوى
صَرَمَتْ أُمَيْمَةُ خُلَّتي و صِلاتي # و نَوَتْ و لمَّا تَنْتَوي كنَواتي [١]
و يُرْوَى بنَواتي .
و نَوَى اللّه فلاناً: حَفِظَهُ. قال ابنُ سِيدَه: و لسْتُ منه على ثِقَةٍ.
و في التهذيبِ: قالَ الفرَّاء: نَواكَ اللّه أَي حَفِظَكَ؛ و أَنْشَدَ:
يا عَمْرو أَحسِنْ نَواكَ اللّه بالرَّشَدِ # و اقْرَأْ سَلاماً على الأنْقاءِ و الثَّمدِ [٢]
و في الصِّحاح: نَواكَ اللّه، أَي صَحِبَك في سَفَرِكَ و حَفِظَكَ، و أَنْشَدَ البَيْتَ المَذْكُور، و فيه: على الزَّلْفاءِ [٣]
و الثَّمدِ.
و النِيَّةُ ، بالكسر: الوجهُ الذي يُذْهَبُ فيه مِن سَفَرٍ أَو عَمَلٍ.
و في الصِّحاح: الوجهُ الذي يَنْوِيه المُسافِرُ مِن قُرْبٍ أَو بُعْدٍ، و قد تُطْلَقُ على البُعْدِ [٤] نَفْسِهِ؛ قالَ الشَّاعرُ:
عَدَتْهُ نِيَّةٌ عنها قَذوف
كالنَّوَى فيهما ، أَي في البُعْدِ و الوَجْهِ. قالَ الجَوْهرِي:
النَّوَى بهذا المَعْنَى مُؤَنَّثَةٌ لا غَيْر.
و قال القالِي: النَّوَى مُؤَنَّثة النِّيَّة للمَوْضِع الذي نَوَوْه و أَرادُوا الاحْتِمالَ إليه: قالَ الشاعرُ، و هو مُعقِّرُ بنُ حِمارٍ البارِقي، و قيلَ الطِّرمَّاح بنُ حكيمٍ:
فأَلْقَتْ عَصَاها و اسْتَقَرَّتْ بها النَّوَى # كما قَرَّ عَيْناً بالإيابِ المُسافِرُ
قالَ ابنُ برِّي: و شاهِدُ تَأْنِيثِ النِّيَّة :
و ما جَمَعَتْنا نِيَّة قبْلَها معا
و أَنْشَدَ القالِي شاهِداً على النَّوَى بمعْنَى البُعْدِ قولَ الشاعرِ:
فما للنَّوَى لا بارَكَ اللّه في النَّوَى # و هَمٌّ لَنا منها كهَمِّ المُراهِنِ
قال القالِي: و سَمِعْتُ أَبا بكْرِ بنَ دُرَيْدٍ يقولُ: النَّوَى :
الدَّارُ ، فإذا قالوا شَطَتْ نَواهُم فمْعناهُ بَعُدَتْ دارُهم؛ و لم نَسْمَع هذا إلاَّ منه و أَحْسَبُه إنَّما قالَ ذلكَ لأنَّهم يَنْوونَ المَنْزلَ الذي يَرْحَلُونَ إليه، فإن نَوَوْا البَعِيدَ كانتْ دارُهُم بَعِيدَةً، و إن نَوَوْا القَريبَ كانتْ قَرِيبةً، فأَمَّا الذي ذَكَرَه عامَّةُ اللّغَويِّين فهو ما أَنْبَأْتُك به، و النَّوَى عنْدِي ما نَوَيْت مِن قُرْبٍ أَو بُعْدٍ، انتَهَى.
و النَّوَى : التَّحوُّلُ مِن مَكانٍ إلى آخَرَ ، أَو مِن دارٍ إلى غيرها، أُنْثَى و كُلُّ ذلكَ يُكْتَبُ بالياءِ.
و أَمَّا النَّوَى الذي هو جَمْعُ نَواةٍ : التَّمْرُ فهو يُذكَّر و يُؤَنَّث، كما في الصِّحاح و يُكْتَبُ أَيْضاً بالياءِ، جج أَي جَمْعُ الجَمْع أنْواءٌ ؛ قالَ مليحُ الهُذَلي:
مُنِيرٌ تَجوزُ العِيسُ مِن بَطِناتِه # حَصًى مِثْلَ أَنْواءِ الرَّضِيخِ المُفَلَّقِ [٥]
و في الصِّحاح: جَمْعُ نَوى التّمْر أنْواءٌ ، عن ابنِ كَيْسان.
و قالَ الأصْمعي: يقالُ في جَمْعِ نَواةٍ ثلاثُ نَوَياتٍ .
و منه ١٧- حديثُ عُمَر : «أنه لَقَطَ نَوَياتٍ مِن الطَّريقِ فأَمْسكَها بيدِه حتى مَرَّ بدارِ قوْم فأَلْقاها فيها و قال: تأْكلُه داجِنَتُهم» . و الكثيرُ نُوِيٌّ و نِوِيٌّ بضم النُّونِ و كسْرها مع تَشْديدِ الياءِ فيهما، كصُلِيٍّ و صِلِيٍّ، فالصَّحيحُ أَنَّهما جَمْعا نَواةً لا جَمْعا جَمْع، فتأَمَّل.
[١] اللسان و الصحاح و التهذيب بدون نسبة.
[٢] الصحاح و المقاييس ٥/٣٦٦:
و اقرأ سلاماً على الذلفاء بالثمد
و في اللسان و الأساس:
«و اقرا السلام... »
و في التهذيب:
«و اقر السلام... » .
[٣] انظر الحاشية السابقة.
[٤] في القاموس بالرفع، و الكسر ظاهر.
[٥] شرح أشعار الهذليين ٣/١٠٠١ و اللسان، و بالأصل:
منير تحور العيس من بطنانه
و التصحيح عن شرح أشعار الهذليين، و فيه: «رضيح» بالحاء المهملة و فسره بالمكسور.