تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٣ - ودي ودى
تَأَخَّيْتُ مَحَبَّتَك: أَي تَحَرَّيْتُ، لُغَةٌ في تَوَخَّيْت ، و قد ذُكِرَ في أخو.
و اسْتَوْخاهُ عن مَوْضِعِ كذا: سأَلَهُ عن قَصْدِهِ؛ عن النَّضْر؛ و أنْشَدَ:
يَمانِينَ نَسْتَوْخِيهمُ عن بِلادِنا # على قُلُصٍ تَدْمى أَخِشَّتُها الحُدْب [١]
و الوَخْيُ : حُسْنُ صَوْتِ مَشْي الإِبِلِ، نقلَهُ ابنُ بَرِّي عن أَبي عَمْرو، و به فَسَّر قولَ الراجز:
يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ
ودي [ودى]:
ي الدِّيَةُ ، بالكسر: حقُّ القَتيلِ ، و الهاءُ عِوَضٌ من الواوِ، ج دِياتٌ .
و وَداهُ ، كدَعاهُ [٢] ، يَدِيه وَدْياً و دِيةً : إذا أَعْطَى دِيتَه إلى وَلِيّه؛ إذا أَمَرْتَ منه قُلْتَ: دِ فلاناً، و للاثْنَيْن: دِيا ، و للجماعَةِ: دُوا فلاناً.
و وَدَى الأَمْرَ وَدْياً : قَرَّبَهُ.
و وَدَى البَعيرُ وَدْياً : أَدْلَى ؛ و في الصِّحاحْ: وَدَى الفَرَسُ يَدِي وَدْياً إذا أَدْلَى؛ ليَبُولَ أَو ليَضْرِبَ. قال اليَزِيدِي: وَدَى ليَبُولَ، و أَدْلَى ليَضْرِبَ، و لا تقول [٣] أَوْدَى ، انتَهَى.
و قَرِيبٌ مِن ذلكَ سِياقُ ابنِ سِيدَه و فيه: وَدَى الفرسُ و الحمارُ؛ و قيلَ: وَدَى قَطَر.
وقي التهذيبِ: قالَ الكِسائي: وَدَأَ الفرسُ يَدَأ بوَزْنِ وَدَعَ يَدَعُ، إذا أَدْلَى، قالَ الأزْهري: و قالَ أَبو الهَيْثم: هذا و هَمٌ ليسَ في وَدَى الفرسُ إذا أدْلَى هَمْزٌ.
و قالَ شَمِرٌ: وَدَى الفرسُ إذا أَخْرَجَ جُرْدانَه.
و يقالُ: وَدَى الحِمارُ فهو وادٍ إذا أَنْعَظَ.
قال ابنُ برِّي: و في تهذيبِ غَرِيبِ المصنّف للتَّبْرِيزِي: وَدَى وَدْياً ، أَدْلَى ليَبُوكَ، بالكافِ، قالَ: و كذلكَ هو في الغَرِيبِ.
قُلْتُ: هذا إن صحَّ فقد تَصَحَّف على الجَوْهرِي و قَبْله اليَزِيدِي فتأَمَّل ذلكَ.
و الوادِي : كلُ مَفْرَجٍ [٤] ما بينَ جِبالٍ أَو تِلالٍ أَو آكامٍ ، سُمِّي بذلكَ لسَيَلانِه يكونُ مَسْلَكاً للسَّيْلِ و مَنْفَذاً.
قال الجَوْهرِي: و رُبَّما اكْتَفَوا بالكَسْرةِ عن الباءِ، كما قال، أبو الرُّبَيْس التغلبي:
لا صُلْح بَيْنِي فاعْلَمُوه و لا # بَيْنَكُم ما حَمَلَتْ عاتِقِي
سَيْفِي و ما كنَّا بنَجْدٍ و ما # قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ [٥]
و قالَ بنُ سِيدَه: حذفَ لأنَّ الحرْفَ لمَّا ضعفَ عن تحمّل الحَرَكةِ الزَّائِدَة عليه و لم يَقْدر أنْ يَتَحَامَلَ بنَفْسِه دَعا إلى اخْترامِه [٦] و حذْفِه؛ ج أَوداءٌ ، كصاحِبٍ و أَصْحابٍ، قالَ ابنُ الأعْرابي: أَسَدِيّةٌ؛ قالَ امْرؤُ القَيْس:
سالَتْ بهِنَّ نَطَاعِ في رأَد الضّحَى # و الأمْعَزانِ و سالَتِ الأوْداءُ [٧]
و أَوْديَةٌ ؛ قالَ الجَوْهرِي على غيرِ قِياسٍ، كأنَّه جَمْعُ وَدِيٍّ مِثْل سَرِيِّ و أَسْرِيةٍ للنَّهْر.
و في التَّوْشِيح: لم يُسْمَع أَفْعِلة جَمْعاً لفاعِلٍ سِواهُ؛ نقلَهُ شيْخُنا ثم قالَ: و ظَفِرْت بنادٍ وَ أنْديةٍ.
قُلْتُ: قد سَبَقَه لذلكَ ابنُ سِيدَه و مَرَّ لنا هناك كَلامٌ نَفِيسٌ فرَاجِعْه. و زادَ السَّمين في عمْدَةِ الحفَّاظ: تاجٍ و أَنْجِيَة و مَرَّ الكَلامُ عليه كَذلكَ.
و أَوْداةٌ على القَلْبِ لُغَةُ طيِّىءٍ قالَ أبو النَّجْم فجمَعَ بينَ اللّغَتَيْن:
[١] اللسان بدون نسبة.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: كوعَاهُ.
[٣] كذا بالأصل، و الصواب: «و لا تقل» كما في الصحاح.
[٤] في القاموس بالرفع، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر.
[٥] اللسان و الأخير في الصحاح.
[٦] عن اللسان و بالأصل «احترامه» .
[٧] التكملة منسوبا لامرىء القيس، و لم أعثر عليه.