تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠ - قري قرى
و قَاذاهُ مُقاذَاةً : جَارَاهُ [١] ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ جَازاهُ، كما في الصِّحاح، و أَنْشَدَ:
فسَوفَ أُقاذِي القَوْمَ إن عِشْتُ سالِماً # مُقاذَاةَ حُرٍّ لا يَقِرُّ على الذُّلِ [٢]
و الاقْتِذاءُ : نَظَرُ الطَّيرِ ثم إغماضُه، عن ابنِ الأعْرابي، و به فسَّر قولُ حُمَيدٍ يَصِفُ برقاً:
خَفَى كاقْتِذاءِ الطيرِ و الليلُ واضِعٌ # بأَرْواقِه و الصُّبْحُ قد كاد يَلْمَعُ [٣]
و قالَ غيرُهُ: يُريدُ كما غَمَّضَ الطائِرُ عَيْنَه من قَذاةٍ وقَعَتْ فيها.
و قالَ الأصْمعي: لا أَدْرِي ما مَعْنى قوْلَه: كاقْتِذاءِ الطيرِ.
و قيلَ: اقْتِذاءُ الطَّيرِ فَتْحُها عُيونَها و تَغْمِيضُها كأَنَّها تُجَلِّي بذلك قَذَاها ليكونَ أَبَصْرَ لها.
و في الأساسِ: و ذلكَ حينَ يحكُّ الرأْسَ. و قد أَكْثَرُوا تَشبِيه لَمْع البَرْقِ به.
و مِن المجازِ: هو يُغْضِي على القَذاءِ [٤] ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ على القَذَى ، أَي يَسْكُتُ على الذُّلِّ و الضَّيْمِ و فَسادِ القَلْبِ، نقلَهُ الأزْهرِي.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
القَذاةُ : كالقَذَى ، أَو الطائِفَةُ منه.
و لا يصِيبُك منِّي ما يَقْذِي عَيْنَك، بفَتْح الياءِ.
و الأَقْذَاءُ : السَّفِلَة مِن الناسِ.
و فلانٌ في عَيْنِه قَذاةٌ إذا ثَقُل عليه.
و رجُلٌ قَذِيُّ العين، ككَتِفٍ: إذا سَقَطَتْ في عَيْنِه قَذاةٌ . و ١٦- في الحديثِ : «هُدْنةٌ على دَخَنٍ و جماعةٌ على أَقْذاء » .
يُريدُ اجْتِماعَهم على فَسادٍ مِن القُلُوبِ، قالَهُ أَبو عبيدٍ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
في الواوِ مَرَّ يَقْذُو : إذا مَشَى سَيْراً ضَعِيفاً، نقلَهُ الصَّاغاني.
قري [قرى]:
ي القَرْيَةُ ، بالفَتْح، و هي اللُّغَة المَشْهورَةُ الفُصْحى، و يُكْسَرُ، يمانِيَّةٌ، نقلَهُما اللّيْثُ. و قالَ غيرُهُ:
الكَسْرُ خَطَأٌ. المِصْرُ الجامِعُ. و في كفايَةِ المُتَحَفّظ: القَرْيَةُ : كلُّ مَكانٍ اتَّصَلَتْ به الأبْنيةُ و اتُّخِذَ قَراراً و تَقَعُ على المُدُنِ و غيرِها ا هـ.
و منه قولُه تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا [٥] .
قال سِيْبَوَيْه: هذا ممَّا جاءَ على اتِّساعِ الكَلامِ و الاخْتِصارِ، و إنَّما يُريدُ أَهْلَ القَرْيةِ فاخْتَصَر و عَملَ الفِعْل في القَرْيةِ كما كانَ عامِلاً في الأهْل لو كانَ ههنا.
قالَ ابنُ جنِّي: فيه ثلاثُ [٦] معانٍ: الاتِّساعُ و التَّشْبيهُ و التّوْكيدُ.
أَمَّا الاتِّساعُ: فلأنَّه اسْتَعْمل لَفْظَ السُّؤالِ مع ما لا يَصحُّ في الحَقيقَةِ سُؤَالُه، و أَمَّا التَّشْبيه: فلأنَّها شُبِّهت بمَنْ يصحُّ سُؤاله لما كانَ بها و مُؤالِفاً لها، و أَمَّا التَّوْكِيد: فلأنَّه في ظاهِرِ اللّفْظ إحَالة بالسُّؤَالِ على مَنْ ليسَ مِن عادَتِه الإجابَة، فكأَنَّهم تضمنوا لأبيهِم، عليه السّلام، أنَّه إنْ سَأَلَ الجَمادَات و الجِمالَ أَجابَتْ بصحَّةِ قوْلِهم، و هذا تَناهٍ في تَصْحيحِ الخَبرِ، أَي لو سَأَلْتَها لأَنْطَقَها اللّهُ بصِدْقِنا، فكيفَ لو سَأَلْت مَن عادَته الجَواب؟.
و النِّسْبَةُ قَرئِيٌّ ، بالهَمْزةِ، و هو في النُّسخِ بالتّحْريكِ، و ضُبِطَ في المُحْكم بفَتْحٍ فسكونٍ، قالَ: و هذا قَوْلُ أَبي عَمْرٍو.
*قُلْت: و هو مَذْهَبُ سِيْبَوَيْه و يُوافِقُه القِياسُ.
و قَرَوِيٌّ بالواوِ، في قوْلِ يُونس، و عليه اقْتَصَرَ
[١] في القاموس: جاَزَاهُ.
[٢] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٣] اللسان و التهذيب و التكملة و هو في الديوان ص ١٠٧ برواية:
خفاً كاقتذاء الطير و الليل مدبر # بجثمانه و الصبح قد كاد يسطعُ
و في الأساس كرواية الديوان.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة القَذَى.
[٥] سورة يوسف، الآية ٨٢.
[٦] الصواب ثلاثة.