تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١ - قري قرى
الجَوْهرِي، ج قُرَى ، بالضَّمِّ مَقْصورٌ على غيرِ قياسٍ.
قالَ ابنُ السِّكِّيت: لأنَّ ما كانَ على فَعْلَة بفَتْح الفاءِ مِن المُعْتل فجمْعُه مَمْدودٌ مِثْلُ رَكْوةٍ و رِكاءٍ و ظَبْيَةٍ و ظِباءٍ، و جاءَ القُرَى مُخالِفاً لبابِهِ لا يقاسُ عليه.
و قالَ اللّيْثِ، بعدَ ما نقلَ الكَسْر الذي هو لُغَةُ اليَمَنِ:
و مِن ثم اجْتَمَعُوا على قُرًى فَجَمَعُوها على لُغَةِ مَنْ يقولُ كِسْوة و كُساً.
و قالَ الجَوْهرِي: و لعلّها جُمِعَتْ على ذلكَ مِثْلُ ذَرْوَةٍ و ذُراً و لَحْيَةٍ و لُحًى.
و قولُ بعضِهم: ما رأَيْتُ قَرَوِيَّا أَفْصَحُ مِن الحجَّاج، إنَّما نَسَبه إلى القَرْيةِ التي هي المِصْر.
و أَقْرَى الرَّجُلُ: لَزِمَها، أَي القُرَى .
و القارِي : ساكِنُها، كما يقالُ لساكِنِ البادِيَةِ البادِي، و منه قوْلُهم: جاءَني كلُّ قارٍ و بادٍ.
و القَرْيَتَيْن ، مُثَنَّى القَرْيةِ في قولِه تعالى: إلى رجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [١] . و أَكْثَرُ ما يُتَلَفَّظُ به بالياءِ، هكذا: مكَّةُ و الطَّائِفُ، قالَهُ المفسِّرُونَ، و نقلَهُ نَصْرٌ و غيرُهُ.
و أَيْضاً: ة قُرْبَ النِّباجِ. و قالَ نَصْر: موضِعٌ دُونَ النِّباجِ بينَ مكَّةَ و البَصْرَةَ تُنْسَبُ إلى ابنِ عامِرِ بنِ كريز.
و أَيْضاً: ة بحِمْصَ.
و أَيْضاً: ع باليَمامَةِ، و هُما قُرّان و مَلْهَم لبَني سُحَيْم.
و قَرْيَةُ النَّمْل: مُجْتَمَعُ تُرابِها، و الجَمْعُ قُرًى ، قال أبو النجْمِ:
و أَتَتِ النَّملُ القُرَى بعِيرها # من حَسَكِ التَّلْع و من خافُورِها [٢]
و هو مجازٌ. و قَرْيةُ الأَنْصارِ: المدِينَةُ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ.
و القارِيَةُ : الحاضِرَةُ الجامِعَةُ، كالقَاراةِ . يقالُ: أَهلُ القارِيَةِ للحاضِرَةِ و أَهْلُ البادِيَةِ لأهْلِ البِداءِ.
و قَرَى الماءَ في الحَوْضِ يَقْرِيهِ قَرْياً و قَرًى : إذا جَمَعَهُ في الحَوْضِ.
و قالَ الأزْهرِي: يَجوزُ في الشِّعْرِ قِرًى فجعَلَهُ في الشِّعْر خاصَّةً.
و قَرَى البَعِيرُ و كلُّ ما اجْتَرَّ كالشَّاةِ و الضَّائِنَةِ و الوَبْرِ يَقْرِي قَرْياً : جَمَعَ جِرَّتَهُ في شِدْقِه. و في الصِّحاح: البَعيرُ يَقْرِي العَلَف في شِدْقِه: أَي يَجْمَعُه.
و قَرَى الضَّيفَ قِرًى ، بالكسْرِ و القَصْر، كقَلَيْته قِلىً، و الفَتْحِ و المَدِّ، قالَ الجَوْهرِي: إذا كَسَرْتَ القافَ قَصَرْتَ و إذا فَتَحْتَ مَدَدْتَ، أَضافَهُ. و في الصِّحاح: أَحْسَنَ إليه.
و قالَ أَبو عليٍّ القالِي: قالَ الكِسائي: سَمِعْتُ القاسِمَ ابنَ مَعْن يَرْوِي عن العَرَبِ: هو قِراءُ الضِّيْفِ.
كاقْتَراهُ ، و قيلَ: اقْتَراهُ طَلَبَ منه القِرَى .
و قَرَتِ النَّاقَةُ تَقْرُو و تَقْرِي : وَرِمَ شِدْقاها من وجَعِ الأَسْنانِ. و في التّهذيبِ: قالَ بعضُهم: يقالُ للإنْسانِ إذا اشْتَكَى شِدْقَه [٣] : قَرَى يَقْرِي .
و قَرَا البِلادَ يَقْرُوها : إذا تَتَبَّعَها يَخْرُجُ مِن أَرضٍ إِلى أَرْضِ يَنْظُرُ حالَها و أَمْرَها، و قَراها قَرْياً ، كَذلكَ واوِيٌّ يائيٌّ، كاقْتَرَاها و اسْتَقْرَاها . و قالَ اللّحْياني: قَرَوْتُ الأرضَ: سِرْتُ فيها، و هو أن تمرَّ بالمَكانِ ثم تَجُوزَه إلى غيرِهِ ثم إلى موضِعٍ آخر.
و قالَ الأصْمعي: قَرَوْتُ الأرْضَ إذا تَتَبَّعْتُ ناساً بعْدَ ناسٍ.
[١] سورة الزخرف، الآية ٣١ و فيها: عَلىََ رَجُلٍ .
[٢] اللسان.
[٣] في التهذيب: «صدغه» و الأصل كاللسان.