تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - غوو غوو
و تَغاوَوْا عليه : أَي تَجَمَّعُوا عليه و تَعاوَنُوا عليه ، و أَصْلُه في الشَّرِّ لأنَّه مِن الغَيِّ و الغَوايَةِ .
و قوْلُه فقَتَلُوه : هو مِن ١٧- حديثِ قَتْلةِ عُثْمان : « فتَغاوَوْا عليهِ و اللّهِ حتى قَتَلُوه» . و منه قوْلُ أُختِ المُنْذرِ بنِ عمْرِو الأنصارِي فيه حينَ قَتَلَه الكفّارُ:
تَغاوَتْ عليه ذِئابُ الحِجازِ # بَنُو بُهْثةٍ و بَنُو جَعْفرِ [١]
أَو جاؤُوا من ههنا و من ههنا [٢] و إن لم يَقْتُلُوهُ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه، و يُرْوَى العَيْن أَيْضاً و قد تقدَّمَ.
و قالَ الزَّمَخْشري: تَغاوَوْا عليه تَأَلَّبُوا عليه تَأَلّب الغُواةِ .
و غَوِيَ الفَصِيلُ و كذا السَّخْلَةُ، كرَضِيَ و رَمَى ، مِثْل هَوِيَ و هَوَى الأُوْلى لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، غَوًى ، مَقْصورٌ، فهو غَوٍ ، مَنْقوصٌ: بَشِمَ من اللَّبَنِ ، أَي شَرِبَه حتى اتَّخَمَ و فسَدَ جَوْفُه، أَو إذا أَكْثَرَ منه حتى اتَّخَم.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: الغَوى هو أَن لا يَشْرَبَ مِن لِبَا أُمِّه و لا يَرْوى مِن اللّبَنِ حتى يَموتَ هُزالاً، نقلَهُ الجَوْهرِي.
أَو غَوِيَ الجَدْيُ مُنِعَ الرَّضاعَ حتى يَضُرَّ به الجُوعُ فهُزِلَ ، نقلَهُ أَبو زَيْدٍ في نوادِرِه.
و في التَّهذيبِ: إذا لم يُصِبْ رِيًّا من اللّبَنِ حتى كادَ يَهْلِكُ. و قالَ ابنُ شُمَيْل: الصَّبيُّ و الفَصِيلُ إذا لم يَجِدا من اللّبَنِ غُلْقَةً فلا يَرْوَى [٣] و تراهُ مُخْتَلاًّ.
قالَ شمِرٌ: هذا هو الصّحِيحُ عنْدَ أَصْحابنا، و شاهِدُ الغَوى قولُ عامِرٍ المَجْنون يَصِفُ قوْساً و سَهْماً:
مُعَطَّفَةَ الأثْناءِ ليسَ فَصِيلُها # برازِئِها دَرًّا و لا مَيِّتٍ غَوَى [٤]
أَنْشَدَه الجَوْهرِي و هو من اللُّغْزِ. قُلْت: و على اللُّغَةِ الثانِيَةِ نَقَلَ الزَّمَخْشري عن بعضٍ في قوْلِه تعالى: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ [٥] ، أَي بَشِمَ من كَثْرةِ الأكْلِ.
قالَ البَدْر القرافي: هذا و إن صَحَّ في لُغةٍ لكنَّه تَفْسِيرٌ خَبِيثٌ.
*قُلْت: و أَحْسَنُ مِن ذلكَ ما قالَهُ الأزْهرِي و الرَّاغبُ فَغَوىََ ، أَي فَسَدَ عليه عَيْشُه، أَو غَوَى هنا بمعْنَى خابَ أَو جَهِلَ أَوْ غَيْرُ ذلكَ ممَّا ذَكَرَه المُفسِّرُونَ.
و يقالُ: هو وَلَدُ غَيَّةٍ ، بالفَتْح و يُكْسَرُ ، قالَ اللِّحياني:
و هو قَليلٌ، أَي وَلَدُ زَنْيَةٍ كما يقالُ في نَقِيضِه وَلَدُ رَشْدَةٍ.
و يقولونَ إذا أَخْصَبَ الزَّمانُ: جاءَ الغاوِي و الهاوِي، فالغاوِي الجَرادُ ، و الهاوِي: الذِّئْبُ، و سَيَأْتي له في هوى خِلافُ ذلكَ.
و قولُه تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [٦] ، قيلَ: غَيٌّ :
وادٍ في جهَنَّم، أَو نَهْرٌ أَعَدَّاهُ للغَاوِينَ ، أَعاذَنا اللّهُ من ذلكَ. و قالَ الرَّاغبُ: أَي يَلْقَوْن عَذاباً فسَمَّاه الغَيَّ لمَّا كانَ الغَيُّ هو سَبَبُه، و ذلكَ تسْمِيَةُ الشيءِ بما هو من سَبَبِه كما يُسَمّون النَّباتَ نَدًى، و قيلَ: مَعْناه أَي [٧] سَوْفَ.
و كَغَنِيٍّ و غَنِيَّةٍ و سُمَيَّةَ: أَسْماءٌ. ١٤- و بَنُو غَيَّانَ : حَيٌ من جُهَيْنَةَ وَفَدُوا على رَسُولِ اللّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، فسَمَّاهُمْ: بَني رَشْدانَ . و هُم بَنُو غَيَّان بنِ قَيْسِ بنِ جُهَيْنَة، منهم: بَسْبَسُ بنُ عَمْرٍو، و كَعْبُ بنُ حمارٍ [٨] ، و غنمةُ [٩]
ابنُ عَدِيٍّ، و وديعةُ [١٠] بنُ عَمْرٍو، شَهِدُوا بَدْراً.
و الغَوْغاءُ : الجَرادُ ، يُذكَّرُ و يُؤنَّثُ و يُصْرفُ و لا يُصْرَفُ هو أَوَّلاً: سَرْوَةٌ، فإذا تحرَّكَ فدَبًى، فإذا نَبَتَتْ أَجْنِحَتُه
[١] اللسان و التهذيب و الأساس.
[٢] في القاموس: من ههنا و ههنا.
[٣] العبارة في التهذيب: إذا لم يجدا إلاّ علقة فلا يروى و تراه محثلاً.
[٤] اللسان و التهذيب و الصحاح و لم ينسبوه.
[٥] سورة طه، الآية ١٢١.
[٦] سورة مريم، الآية ٥٩.
[٧] كذا بالأصل و في نقله عن الراغب نقص، و تمام عبارة المفردات:
و قيل معناه: فسوف يلقون أثر الغيّ و ثمرته.
[٨] في جمهرة ابن حزم ص ٤٤٤ حِمَّان.
[٩] في ابن حزم: عَنَمَة.
[١٠] في ابن حزم: ربيعة.