تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨١ - ت التاء
و قال الفرَّاء في قولهِ تعالى: وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً* [١] .
دَخَلَتِ الباء للمُبالَغَةِ في المَدْحِ؛ و كَذلكَ قولهم: ناهِيكَ بأَخِينا؛ و حَسْبُك بصَدِيقِنا، أَدْخَلُوا الباءَ لهذا المَعْنى، قالَ: و لو أَسْقَطت الباءَ لقُلْتَ كَفَى اللّه شَهِيداً، قالَ:
و مَوْضِعُ الباءِ رَفْعٌ؛ و قال أبو بكْرٍ: انْتِصابُ قولهِ شَهِيداً* على الحَالِ مِن اللّه أَو على القَطْعِ، و يجوزُ أن يكونَ مَنْصوباً على التَّفْسيرِ، مَعْناهُ كَفَى باللّه مِن الشَّاهِدين فيَجْرِي في بابِ المَنْصوباتِ مَجْرى الدِّرْهَم في قولهِ:
عنْدِي عِشْرونَ دِرْهماً.
و حَرَكَتُها الكَسْرُ ؛ و نَصُّ الجَوْهري: الباءُ حَرْفٌ مِن حُروفِ الشَّفَةِ بُنِيَتْ على الكَسْرِ لاسْتِحالَةِ الابْتِداءِ بالمَوْقُوفِ.
قال ابنُ برِّي: صوابُهُ بُنِيَتْ على حَرَكَةٍ لاسْتِحالَةِ الابْتِداءِ بالسَّاكِنِ، و خَصَّه بالكَسْر دونَ الفَتْح تَشَبهاً بعَمَلِها و فرقاً بينها و بينَ ما يكونُ اسْماً و حَرْفاً.
و قيلَ: الفتحُ مع الظَّاهِرِ، و نحوُ مُرَّ بزَيدٍ ؛ قال شيْخُنا:
هذا لا يكادُ يُعْرَفُ و كأنَّه اغْتَرَّ بما قالوه في بالفضل ذو فضلكم اللّه به في به الثانية المَنْقُولَة من بها و هي نقلوا فيها فَتْحَة هاءِ التَّأْنيثِ على ما عرفَ بل الكَسْرة لازِمَة للباءِ المُناسِبَة عَمَلها و عكس تَفْصِيلَه ذَكَرُوه في اللامِ، و هو مَشْهورٌ، أَمَّا الباء فلا يُعْرَفُ فيه إلاَّ الكَسْر، انتَهَى.
قُلْتُ: هذا نقلَهُ شَمِرٌ قالَ: قال الفرَّاء: سَمِعْتُ أَعْرابيًّا يقولُ: بالفَضْل ذو فضلكم اللّه به و الكرامة ذات أَكْرَمَكُم اللّه بها، و ليسَ فيه ما اسْتَدَلَّ به شيْخُنا، فتأَمَّل.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الباءُ تُمَدُّ و تُقْصَرُ، و النِّسْبَةُ باوِيٌّ و بائِيٌّ ، و قصيِدة بَيوِيَّة : رَوِيّها الباءُ .
و بَيّيْتَ باءً حَسَناً و حَسَنَةً.
و جَمْعُ المقصورِ: أبواءٌ ؛ و جَمْعُ المَمْدودِ: باآتٌ .
و بوأ الباءُ النِّكاحُ. و أَيْضاً: الرَّجُلُ الشَّبِقُ.
و تأْتي الباءُ للعوضِ، كقولِ الشاعرِ:
و لا يُؤَاتِيكَ فيمَا نابَ من حَدَثٍ # إلاَّ أَخُو ثِقَةٍ فانْظُر بمَنْ تَثِق
أَرادَ: مَنْ تَثِقُ به.
و تَدْخلُ على الاسْمِ لإرادَةِ التَّشْبيهِ كقولِهم: لقيت بزَيْدٍ الأَسَد؛ و رأَيْتُ بفلانٍ القَمَرَ.
و للتَّقْليلِ: كقولِ الشاعرِ:
فلئن صرتَ لا تحير جواباً # أَبمَا قد تَرَى و أَنْتَ خَطِيبُ
و للتَّعْبيرِ، و تَتَضَمَّن زِيادَةَ العِلْم، كقوله تعالى: قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اَللََّهَ بِدِينِكُمْ [٢] .
و بمعْنَى مِن أجْل، كقولِ لبيدٍ:
غُلْبٌ تَشَذَّرَ بالذُّحُولِ كأَنَّهم # جِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقْدامُها [٣]
أَي مِن أَجْلِ الذّحُول؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
قد أُضْمِرَتْ في: اللّه لأَفْعَلَنَّ، و في قولِ رُؤْبَة: خَيْر لمَنْ قالَ له كيفَ أَصْبَحْت.
و ١٦- في الحديثِ : «أَنا بها أَنا بها» . أَي أنا صاحِبُها. و ١٦- في آخر : «لَعلَّكَ بذلكَ» . أَي المُبْتَلى بذلك. و ١٦- في آخر : «مَنْ بِك؟» . أَي مَنْ الفاعِلُ بِك. و ١٦- في آخر : «فبها و نِعْمَتْ» .
أَي فبالرُّخْصةِ أَخَذَ.
و قد، تُبْدَلُ مِيماً كبَكَّة و مَكَّة و لازِبٌ و لازِمٌ.
فصل التاء
ت [التاء]:
التَّاءُ : حَرْفُ هِجاءٍ من حُروفِ المُعْجم، لَثَويٌّ من جوارِ مَخْرجِ الطاءِ يُمَدُّ و يُقْصَر. و النِّسْبَةُ إلى المَمْدودِ تائِيٌّ ، و إلى المَقْصورٍ تاوِيٌّ ، و الجَمْعُ أَتواءٌ. و قَصِيدَةٌ تائِيَّةٌ ؛ و يقالُ: تاوِيَّةٌ ؛ و كانَ أَبو جَعْفرٍ الرُّواسِيّ يقولُ تَيَوِيَّةٌ ، بالتّحْريكِ، رَوِيُّها التاءُ . و قالَ أَبو عبيدٍ عن الأحْمر: تاوِيَّةٌ ، قال: و كَذلكَ أَخواتُها.
[١] سورة النساء، الآية ٧٩.
[٢] سورة الحجرات، لآية ١٦.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٧٧ و اللسان و الصحاح.