تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٧ - نفي نفي
نَظَرْتَ إلى الكَواكِبِ رأَيْتها تتحرَّكُ بتَحَرُّكِ الماءِ؛ قال الراجزُ:
أَرْخى يَدَيْه الاُدْم وَضَّاح اليَسَر # فتَركَ الشَمسَ يُناغِيهِ القَمَر
أَي صَبَّ لَبَناً فتَركَه يُناغِيه القمرُ، قالَ: و الأُدْم السَّمْنُ، و الناغِيَةُ : الكَلمةُ؛ و منه ١- قولُ سيِّدنا عليٍّ : «حتى لا أنغى ناغِيَة » . ؛ و قد ذُكِرَ في الخُطْبةِ.
نغو [نغو]:
و النَّغْوَةُ : أَهْملَهُ الجَوْهري.
و قالَ أَبو عَمْرو: النَّغْوَةُ و النَّغْيَةُ : النَّغْمَةُ.
و يقالُ: نَغَوْتُ و نَغَيْتُ نَغْوَةً و نَغْيَةً ؛ و كَذلكَ مَغَوْتُ و مَغَيْتُ؛ و ما سَمِعْتُ له نَغْوةً أَي كلمةً.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
نُغائي ، بالضم و المَدِّ مُمالاً: جِيلٌ مِن الأكْرادِ.
نفي [نفي]:
ي نَفاهُ يَنْفِيه نَفْياً و يَنْفُوهُ ؛ أيْضاً لُغَة عن الإمام أبي حَيَّانَ في الارْتِشافِ كما يأْتي؛ نَحَّاهُ و طَرَدَهُ و أَبْعَدَهُ؛ و منه قوله تعالى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ [١] ، أَي يُطْرَدُوا، و قيلَ مَعْناه يُقاتَلونَ حيثُ تَوَجَّهوا منها، و قيل:
نَفْيُهم إذا لم يَقْتلوا و لم يَأْخذوا مالاً أَن يُخَلَّدوا في السِّجْن إلاَّ أن يَتُوبُوا قبْلَ أَن يُقْدَرَ عليهم.
و نَفْيُ الزَّاني الذي لم يُحْصِنْ: أَن يُنْفَى مِن بلدِه الذي هو به إلى بلدٍ آخر سَنَةً، و هو التَّغْريبُ الذي جاءَ في الحديثِ.
و نَفْيُ المُخَنَّثِ: أَن لا يُقَرَّ في مدنِ المُسْلِمِين؛ و ١٦- في الحديثِ : «المدينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها» . أَي تُخْرِجُه عنها.
فنَفَى
____________
٥ *
هو لازمٌ متعدِّ، و منه قولُ القُطامي:
فأصْبَح جاراكُم قَتِيلاً و نافِياً # أَصَمَّ فزَادُوا في مَسامِعِه وَقْرا [٢]
أَي مُنْتَقِياً و من هذا يقالُ: نَفَى شَعَرُ فلانٍ يَنْفي إذا ثارَ و اشْعانَّ و شَعَثَ و تَساقَطَ.
و انْتَفَى : تَنَحَّى ، و هو مُطاوعُ نَفاهُ إذا نَحَّاه و طَرَدَه.
و نَفَى السَّيْلُ الغُثاءَ: حَمَلَه و دَفَعَه؛ قال أَبو ذؤَيْبٍ يصِفُ يَراعاً:
سَبيٌّ مِنْ أباءَتِهِ نَفاهُ # أَتيٌّ مَدَّهُ سُحَرٌ و نُوبُ [٣]
و نَفَى الشَّيءَ نَفْياً : جَحَدَهُ؛ و مِنْهُ نَفَى الأبُ الابنَ يقالُ: ابنٌ نَفِيٌّ ، كغَنِيٍ إذا نَفاهُ أَبُوهُ عن أَنْ يكونَ له ولداً.
و نَفَتِ الرِّيحُ التّرابُ نَفْياً و نَفَياناً ، بفتحهما، أَطارَتْهُ.
و نَفَى الدَّراهِمَ نَفْياً : أَثارَها للانْتِقادِ ، قال الشاعرُ:
تَنْفِي يَدَاها الحَصَا في كلِّ هاجِرَةٍ # نَفْيَ الدَّراهمِ تَنْقادُ الصَّياريف
و نَفَتِ السَّحابَةُ ماءَها نَفْياً : مَجَّتْه ، أَي صَبَّتْهُ و دَفَعَتْهُ.
و النَّفِيُّ ، كغَنِيٍّ: ما جَفَأَتْ به القِدْرُ عنْدَ الغَلَيانِ.
و النَّفِيُّ أَيْضاً: ما تَطَايَرَ مِن الماءِ عن الرِّشاءِ عنْدَ الاسْتِقاءِ كالنَّثِيِّ.
و قيلَ: ما وَقَعَ مِن الماءِ عن الرِّشاءِ على ظَهْرِ المُسْتَقي لأنَّ الرِّشاءَ تَنْفيه .
و في الصِّحاح: ما تَطايَرَ من الرِّشاءِ على ظَهْرِ المائحِ؛ و أنْشَدَ للأَخْيَل:
كأَنَّ مَتْنَيْه من النَّفِيِّ # مَواقِعُ الطَّيرِ على الصّفِيِ [٤]
قالَ ابنُ سِيدَه: كذا أَنْشَدَه أَبو عليٍّ، و أَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ
[١] سورة المائدة، الآية ٣٣.
[٢] اللسان و التهذيب و صدره في الصحاح منسوباً للقطامي، و في التكملة، قال الصاغاني: و ليس الشعر للقطامي، و إنما هو للأخطل... و البيت كثير الروايات.
[٥] (*) كذا و بالقاموس: فَنَفَا.
[٣] ديوان الهذليين ١/٩٢ برواية: «
... من براعته... # ... صُحَرٌ و نوبُ»
و اللسان و فيه «صحر ولوب» .
[٤] الصحاح، و اللسان و التهذيب و بينهما:
من طول إشرافي على الطوي
و في الجمهرة: «كأن متنى» قال ابن دريد: و هو الصحيح.