تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٤ - نبو نبو
كالرَّمْلِ الذي في الكاثِبِ؛ و نقلَهُ الجَوْهرِي أيْضاً.
قالَ ابنُ برِّي: الصَّحِيحُ في النَّبِّي هنا أَنَّه اسْمُ رَمْلٍ مَعْروف؛ و قيلَ: الكاثِبُ: اسْمُ قُنَّةٍ في الصاقِبِ، و قيلَ:
يَقُومُ بمعْنَى يُقاوِمُ، انتَهَى.
و قال الزجَّاجُ: القِراءَةُ المُجْمَعُ عليها في اَلنَّبِيِّينَ * و اَلْأَنْبِيََاءَ * طَرْح الهَمْزة، و قد هَمَز جماعَةٌ مِن أَهْلِ المَدينَةِ جَمِيعَ ما في القُرْآنِ من هذا؛ و اشْتِقاقُه مِن نَبَّأَ و أَنْبَأَ ، أَي أَخْبَر؛ قالَ: و الأَجْود تَرْكَ الهَمْز لأنَّ الاسْتِعمالَ يُوجِبُ أَنَّ ما كانَ مَهْموزاً مِن فَعِيل فجمعه فُعَلاء مِثْل ظَرِيفٍ و ظُرَفاء، فإذا كانَ مِن ذواتِ الياءِ فجمْعُه أَفْعِلاء نَحْو غَنِيِّ و أَغْنِياء و نَبِيِّ و أَنْبِياء بغَيْرِ هَمْز، فإذا هَمَزْت قلْتَ نَبِيء و نُبَآء مما تقولُ في الصَّحِيح، قالَ: و قد جاءَ أَفْعلاء في الصَّحِيح، و هو قَلِيلٌ، قالوا خَمِيسٌ و أَخْمساء و نَصِيَبٌ و أنْصِباء، فيجوزُ أَن يكونَ نَبيّ من أَنْبَأْتُ ممَّا تركَ هَمْزه لكَثْرةِ الاسْتِعْمال، و يَجوزُ أَن يكونَ مِن نَبَا يَنْبُو إذا ارْتَفَعَ، فيكونُ فَعِيلاً مِن الرِّفْعةِ.
و النَّباوَةُ : ع بالطَّائِفِ ، و ١٤- قد جاءَ في الحديثِ : «خَطَبنا رَسُولُ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، بالنَّباوَةِ مِن الطائِفِ» .
و النَّباوَةُ ، بالكسر: النُّبُوَّةُ ، أَي اسْمٌ منه على رأْيِ مَنْ قال إنَّ النَّبِيَّ مَأْخوذٌ مِن النّباوَةِ .
و نابِي بنُ ظَبْيانَ: محدِّثٌ. و نابِي بنُ زيْدِ بن حرام الأنْصارِيُّ: جَدُّ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ: و جَدُّ والِدِ ثَعْلبَةَ بن عَنْمَةَ [١] بنِ عَدِيِ بنِ نابِي بنِ عَمْرو بنِ سوادِ بن غنم بنِ كعْبِ بنِ سلمَةَ السّلميّ، الصَّحابِيَّيْنِ. أَمَّا عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ فإنَّه بَدْرِيٌّ شهِدَ العَقَبَةَ الأُولى و قُتِلَ باليَمامَةِ. و أمَّا ثَعْلبةُ ابنُ عنمةَ فإنَّه شهِدَ بدْراً و العَقَبَةَ و قُتِلَ يومَ الخَنْدقِ و يَوْم خَيْبَر، و هو خالُ جابِرِ بنِ عبدِ اللّه.
قُلْتُ: و ابنُ أَخِي الأوَّل بهيرُ [٢] بنُ الهَيْثمِ بنِ عامِرٍ صَحابيٌّ أَيْضاً، و مِن أَوْلادِ نابِي بنِ عَمْرو السّلمي مِن الصَّحابَة: عُمَرُ بنُ عُمَيْر و عَبْسُ بنُ عامِرٍ و أَسْماءُ بنْتُعَمْرو بني عَدِيِّ بن نابِي ، فهؤلاء كُلُّهم لَهُم صُحْبَة، رضِيَ اللّه عنهم.
و كسُمَيٍّ: نُبَيُّ بنُ هُرْمُزَ [٣] الباهِلِيُّ أَو الذُّهُلِيُ تابِعِيٌ عن عليِّ، و عنه سماكُ بنُ حَرْب.
و ذُو النَّبَوانِ ، محرَّكة: وَدِيعَةُ بنُ مَرْثَدٍ اليَرْبُوعي مِن الفُرْسانِ.
و نَبَوانُ [٤] ، مُحرَّكةً: ماءٌ نَجْدِيٌّ لبَني أَسَدٍ، و قيلَ:
لبَني السَّيِّدِ من ضبةَ؛ قالَهُ نَصْر؛ و منه قولُ الشاعر:
شَرْجٌ رَواءٌ لَكُما و زُنْقُبُ # و النَّبَوانُ قَصَبٌ مُثَقَّبُ
يَعْني بالقَصَبِ مَخارِجَ ماءِ العُيونِ، و مُثَقَّب: مَفْتوح بالماءِ.
و أَنْبَيْتُهُ إنْباءً : نَبَّأْتُه ، أَي أَخْبَرْتُهُ، لُغَةٌ في أَنْبَأْته ، و منه قولُ الشاعرِ:
فمن أَنْبَاك أَنَّ أبَاكَ ذيبُ
و عليه أُخْرِجَ المَثَلُ: الصِّدْقُ يُنْبي عنْكَ لا الوعيدُ ؛ أَي أنَّ الفِعْلَ يُخْبرُ عن حَقِيقَتِك لا القَوْل؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و هناك قوْلٌ آخَرُ نَذْكُره فيما بعد.
و أَبو البيانِ: نَبَا بنُ محمدِ بنِ محفُوظِ بن أَحمدَ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقي الزَّاهدُ، شَيْخُ البَيانِيِّينَ [٥] ، ذَكَرَه أَبو الفُتوحِ الطَّاوِسي في رِسالَةِ الخرق و لَقّبَهُ بقُطْبِ العارِفِينَ، و قالَ: إنَّه رأَى النَّبيَّ ، صلّى اللّه عليه و سلّم، عياناً و أَلْبَسَهُ الخرقَةَ الشَّريفَةَ مع بُعْدِ العَصْر، و كانَ المَلْبوسُ معه معايناً للخَلقِ، و نسبَ إليه الخِرْقَة يقالُ لها النّبائِيَّة و البَيائِيَّة؛ قال الحافِظُ تُوفي في سنة ٥٥١.
قلْت: و ذكَرَ الطَّاوِسي سَنَدَ لِبْسِه لخِرْقتِه إليه، فقالَ:
لَبِسْتها مِن يَدِ الشيخِ عبدِ الرحيمِ بنِ عبدِ الكَريمِ الجرهي عن قاضِي القُضاةِ كَمال الدِّيْن محمد بن أَحمدَ بن عبْدِ
[١] في القاموس: «غَنْمَةَ» و الثبت كالتبصير ١/٥٤.
[٢] في التبصير ١/٥٤ «نُهَير» و مثله في أسد الغابة.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: زُبَيرٍ.
[٤] في القاموس: و النَّبُوانِ.
[٥] في التبصير ١/٢٢١ شيخ البيانية.