تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٦ - لغو لغو
صُفْرُ المَناخِرِ لَغْواها مُبَيَّنَةٌ # في لُجَّةِ الليل لمَّا رَاعَها الفَزَعُ [١]
و لَغِيَ به، كرَضِيَ، لَغاً : إذا لَهِجَ به ؛ كما في الصِّحاح و المُحْكم؛ زادَ الرَّاغبُ: لَهِجَ العُصْفُورُ بلَغاهُ ؛ و منه قيلَ للكَلام الذي تَلْهَجُ به فرقَةٌ: لُغَةٌ ، و اشْتِقاقُه مِن ذلكَ.
و في كتابِ الجيم: لَغِيَ به لَغاً : أُولِعَ به.
و لَغِيَ بالماءِ ؛ و في الصِّحاح بالشَّرابِ، إذا أَكْثَرَ منه ؛ زادَ ابنُ سِيدَه: و هو لا يَرْوَى مع ذلكَ.
و قالَ أَبو سعيدٍ: إِذا أَرَدْتَ أَنْ تَنْتَفِعَ بالإعْرابِ.
فاسْتَلْغِ العَرَبَ ، أَي اسْتَمِعْ لُغاتِهِم من غيرِ مَسْأَلَة. و في الأساسِ: و إذا أَرَدْتَ أَن تَسْمَعَ مِن الأعْرابِ فاسْتَلْغِهم أَي اسْتَنْطِقْهم، فعلى هذا القَوْل السِّيْن للطَّلب.
و قولُ الجَوْهرِي لنُباح الكَلْبِ: لَغْوٌ ، و اسْتِشْهَادُهُ بالبَيْتِ باطِلٌ. و كِلابٌ في البَيْتِ هو [٢] ابنُ ربيعَةَ بنِ عامِرٍ بنِ صَعْصَعة، لا جَمْعُ كَلْبٍ. *قُلْت: نَصّه في الصِّحاح: و نُباحُ الكَلْبِ لَغْوٌ أَيْضاً، و قالَ:
فلا تَلْغَى لغَيْرِهِمِ كِلابُ
أَي لا تُقْتَنَى كِلاب غَيْرِهم؛ كذا وُجِدَ بخطِّه، و في بعضِ النسخِ: أَي لا تُعْتَنَى كِلابُ غيرِهم.
قال شيْخُنا: و البَيْتُ نَسَبُوه لناهِضٍ الكِلابي و صَدْرُه:
و قُلْنا للدَّلِيلِ: أَقِمْ إليهم [٣]
و رَواهُ السِّيرافي عن أَبيهِ مِثْل روايَةِ الجَوْهرِي، قالَ:
و قد غَلَّطُوه و قالوا: الرِّوايَة تَلْغَى بفَتْح التاءِ و مَعْناه تُولَعُ.
*قُلْت: و هكذا هو في نسخِ الصِّحاح بفَتْح التاءِ [٤] ، و يُرْوَى بغَيْرِهم؛ و أَمَّا قولُ المصنِّف لا جَمْع كَلْب فهو غَرِيبٌ. و قال ابن القطَّاع: و لَغِيتُ بالشيءِ لَهِجْتُ به؛ قالَ:
فلا تَلْغَى بغَيْرِهِم الرِّكابُ [٥]
فتَأَمَّل.
و قَرَأْتُ في كتابِ الأغاني لأَبي الفَرَج الأصْبَهاني في ترْجمةِ ناهِضٍ [٦] ما نَصّه: هو ابنُ ثومَةَ بنِ نصيحِ بنِ نَهِيكِ بنِ إبامِ [٧] بنِ جهضَمِ بنِ شهابِ بنِ أنسِ بنِ ربيعَةَ ابنِ كَعْبِ بنِ أَبي بكْرٍ بنِ كِلابٍ، شاعِرٌ بَدَوِيٌّ فصيحُ اللِّسانِ مِن شُعَراءِ الدَّولةِ العبَّاسيَّةِ، و كان يقدمُ البَصْرَة فيُكْتَبُ عنه شِعْره و تُؤْخَذُ عنه اللُّغَةُ . رَوَى ذلكَ عنه الرِّياشي و غيرُهُ مِن البَصْرِيِّين، ثم قالَ: أَخْبَرني جَعْفرُ بنُ قدامَةَ الكاتِبُ: حدَّثَني أَبو هفَّان: حدَّثَني غديرُ [٨] بنُ ناهِضِ بن ثومَةَ الكِلابي قالَ: كانَ شاعِرٌ من بَني نُمَيْر يقالُ له رأْسُ الكبشِ قد هَجَا عُمارَةَ بنَ عقيلِ بنِ بِلالِ بنِ جريرٍ زماناً فلمَّا وَقَعَتِ الحرْبُ بَيْنَنا و بينَ نُمَيْر قالَ عمارَةُ يحرِّضُ كَعْباً و كِلاباً ابْنَيْ ربيعَةَ على بَني نميرٍ:
رأيتكما يا ابنَيْ ربيعة خُرْتُما # و غرّدتما و الحربُ ذات هدير [٩]
في أَبياتٍ أخر. قالَ: فارْتَحَلَتْ كِلابُ حينَ أَتاها هذا الشِّعْر حتى أَتوا نميراً، و هي بهَضَباتٍ يقالُ لهنَّ واردات، فقَتَلُوا و اجْتَاحُوا و فَضَحُوا نميراً ثم انْصَرَفُوا، فقالَ ناهضُ ابنِ ثومَةَ يُجيبُ عمارَةَ عن قوله:
يُحضضنا عُمارة في نميرٍ # لشغلهم [١٠] بنا و به أرابوا
سلوا عنا نميراً هل وقعنا # ببرزتها [١١] التي كانت تَهابُ
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٥٧ برواية: «صفر الحناجر» و انظر تخريجه فيه.
[٢] لفظة: «هو» ليست في القاموس.
[٣] البيت في اللسان بدون نسبة، و في التكملة لناهضٍ الكلابي، قال الصاغاني: و الرواية تلغى بفتح التاء.
[٤] أهمل ضبط التاء في الصحاح المطبوع.
[٥] قال ابن بري: أتى به شاهداً على لَغِي بالشيء: أولع به.
[٦] الأغاني ط دار الكتب ١٣/١٧٥.
[٧] الأغاني: إمام.
[٨] الأغاني ١٣/١٨٦ غُرير.
[٩] الأغاني، و عجزه فيها:
و عولتما و الحرب ذات هرير.
[١٠] في الأغاني ٨/١٨٧ ليشغلهم.
[١١] الأغاني: بنزوتها.