تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - هتي هتي
نُعَلِّمها هَبِي و هَلا و أَرْحِبْ # و في أَبْياتِنا و لَنا افْتُلِينا
و الهَبَيُّ ، بفتح الهاءِ و الباءِ مع تَشْديدِ الياءِ: الصَّبيُّ الصَّغيرُ و هي هَبَيَّةٌ ؛ كذا نَصُّ المُحْكَم، و قد غفلَ عن اصْطِلاحِه هنا سَهْواً.
قالَ ابنُ سِيدَه: حكَاهُما سيبويه قالَ: و وَزْنها فَعَلٌّ و فَعَلَّةٌ، و ليسَ أصْل فَعَلّ فيه فَعْلَلاً و إنَّما بُني مِن أَوَّل وَهْلَةٍ على السّكونِ، و لو كانَ الأَصْل فَعْلَلاً لقلْت هَبْياً في المُذكَّر و هَبْياةً في المُؤنَّث، قالَ: فإذا جمعْتَ هَبَيًّا قلْت هَبائيٌّ لأنَّه بمنْزلَةِ غَيْر المُعْتل نَحْو مَعدّ و جُبُنّ.
و في الصِّحاح: الهَبَيُّ و الهَبَيَّةُ الجارِيَةُ الصَّغيرَةُ، و لم يَضْبِطهما، و هو في أَكْثرِ نسخِها كغَنِيٍّ و غَنِيَّةٍ؛ و الصَّوابُ ما للمصنِّفِ.
و هَبايَةُ : الشَّجَرِ بالضمِ قِشْرُها. و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَهْبَى الغُبارَ: أَثارَهُ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و منه أَهْبَى الفَرَسُ التُّرابَ؛ و أَنْشَدَ ابنُ جنِّي:
أَهْبَى الترابَ فَوْقَه إهْبَايا
جاءَ بإهْبايا على الأصْل؛ و هي الأَهابيّ ؛ قالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
أَهابِيَّ سَفْساف منَ التُّرْبِ تَوْأَم [١]
و هَبَا الرَّمادُ يَهْبُو : اخْتَلَطَ بالتُّرابِ و هَمَدَ.
قالَ الأصْمعي: إذا صارَتِ النارُ رَماداً قيلَ يَهْبُو ، و هو هابٍ غَيْر مَهْمَوز.
قال الأزهري: فقد صَحَّ هَبَا للتُّرابِ و للرَّمادِ مَعاً.
قُلت: و منه هبو النار لمَا هَمَدَ مِن لَهيبها قَدْرَ ما يَسْتَطِيعُ إنْسانٌ أَن يقربَ يَدَه منها، و هو اسْتِعْمالٌ عاميٌّ، و لكن له أَصْلٌ صَحِيحٌ.
و هَبَا يَهْبُو : إذا مَشَى مَشْياً بَطِيئاً؛ و منه التَّهَبِّي لمَشْي المُخْتالِ المُعْجَب؛ نقلَهُ ابنُ الأثير. و موضِعٌ هابِي التُّراب: كأَنَّ تُرابَه مِثْل الهَباءِ في الدِّقَّة.
و الهابِي مِن التُّراب: ما ارْتَفَعَ و دَقَّ؛ و منه قولُ هَوْبرٍ الحارِثي:
تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَيْهِ ضَرْبةً # دَعَتْه إلى هابي التُّرابِ عَقِيمُ [٢]
و الهَبْوُ : الظَّليمُ.
و تَهْبِيةُ الثَّريدِ: تَسْوِيَتهُ.
و الهَبَاتَانِ : مَوْضِعٌ، عن ياقوت.
هتي [هتي]:
ي هاتِ يا رَجُلُ ، إذا أَمَرْتَ أَن يُعْطِيك شيئاً، أَي أَعْطِ ؛ و للاثْنَيْن هاتِيا ، و للمرأَةِ: هاتِي ، فزدْتَ ياءً للفَرْقِ بينَ الذَّكَرِ و الأُنْثى؛ و للمَرْأَتَيْن هاتِيا ، و لجماعَةِ النِّساءِ هاتِينَ مِثْل عاطِينَ.
و المهاتَاةُ : مُفاعَلَةٌ منه ، يقالُ: هاتَى يُهاتِي مُهاتاةً ، الهاءُ فيها أَصْلِيّة، و يقالُ: بل مُبْدَلَة مِن الألفِ المَقْطوعَة في آتَى يُواتِي، لكنَّ العَرَبَ قد أَماتَتْ كُلَّ شيءِ من فِعْلِها غَيْر الأَمْر في هاتِ ؛ و لا يقالُ منه: هاتَيْتُ ، و لا يُنْهَى بها؛ و أنْشَدَ ابنُ برِّي لأبي نُخَيْلة:
قل لفُراتٍ و أَبي الفُراتِ # و لسَعِيدٍ صاحِبِ السَّوْآتِ
هاتُوا كما كُنَّا لكُم نُهاتِي
أَي نُهاتِيكُم ، فلمَّا قدَّمَ المَفْعولَ وَصَلَه بلامِ الجَرِّ.
و تقول: هاتِ لا هاتَيْتَ ، و هاتِ إن كانتْ بك مُهاتاةٌ .
و ما أُهاتِيكَ : أَي ما أَنا بمُعْطِيكَ ؛ نقلَهُ الجَوْهري.
و مَضَى هَتِيٌّ من اللَّيْلِ ، كغَنِيٍّ، أَي هَتْءٌ ؛ حَكَاهُ اللَّحْياني. و هَمَزَهُ ابنُ السِّكِّيت. و مَرَّ للمصنِّفِ تَعْبِيره بالوَقْت.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
هَاتاهُ مُهاتاةً : ناوَلَهُ.
[١] ديوانه ط بيروت ١٢٤ و اقتصر فيه على عجزه، و اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و الصحاح و المقاييس ٦/٣١، و التهذيب برواية «أذناه» .