تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٦ - ذا ذا
مَفْتوحَة، و قالوا: الذالُ وَحْدُها هي الاسْمُ المُشارُ إليه، و هو اسمٌ مُبْهمٌ لا يُعرَف ما هو حتى يُفَسِّره ما بعْدَه كقولك: ذَا الرَّجُلُ، و ذا الفرسُ.
و تُزادُ لاماً للتَّأْكيدِ فيُقالُ: ذلِكَ ، و الكافُ للخِطابِ؛ و فيها دَليلٌ على أنَّ المُشارَ إليه: بَعِيدٌ، و لا مَوْضِع لَها مِن الإعْرابِ. و قولهُ تعالى: ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ [١] ، قال الزجَّاج: مَعْناه هذا الكِتابُ.
*قُلْت: و قال غيرُه إنَّما قالَ ذلكَ لبُعْدِ مَنْزلتِه في الشَّرَفِ و التّعْظيمِ.
أَو هَمْزاً [٢] فيُقالُ: ذائِكَ ، هذه الهَمْزةُ بدلٌ من اللامِ، و كِلاهُما زائِدتَانِ و يُصَغَّرُ فيُقالُ: ذَيَّاكَ ، هو تَصْغيرُ ذاكَ ، و أَمَّا تَصْغيرُ ذلِكَ : ذَيَّالِكَ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لبعضِ الرجَّاز:
أَو تَحْلِفي بِرَبِّكِ العَلِيِّ # أنِّي أَبو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِ [٣]
قُلْت: هو لبعضِ العَرَبِ و قَدِمَ من سَفَرِه فوجَدَ امْرأَتَه قد وَلَدَتْ غُلاماً فأنْكَره فقالَ لها:
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ # مِنِّي ذا القاذُورَةِ المَقْلِيِّ
أَو تَحْلِفي برِبِّكِ العَلِيِّ # أنِّي أَبو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّ
قدْ رابَني بالنَّظَر الركيِ [٤] # و مُقْلةٍ كمُقْلَةِ الكُرْكِيِ
فقالت:
لا و الذي رَدَّكَ يا صَفِيِّ # ما مَسَّنِي بَعْدَكَ مِن إنْسِيِّ
غيرِ غُلامٍ واحدٍ قَيْسِيِّ # بَعْدَ امرَأَيْنِ مِنْ بَني عَدِيِ
و آخَرَيْنِ مِنْ بَني بَلِيِّ # و خَمْسة كانوا على الطَّوِيِّ
و سِتَّةٍ جاؤُوا مع العَشِيِّ # و غيرِ تُرْكِيٍّ و بَصْرَوِيِ
و قد تَدْخُلُ ها التَّنْبِيه على ذا فتقولُ: هذا زَيْدٌ، فها حَرْفُ تَنْبيهٍ، و ذا : اسْمُ المُشارِ إليه، و زيْدٌ هو الخَبَرُ.
و ذِي ، بالكسْر، و إنْ وَقفْتَ عليه قُلْتَ: ذِهْ بهاءٍ مَوْقُوفَةٍ، و هي بدلٌ مِن الياءِ و ليسَتْ للتّأْنِيثِ و إنَّما هي صِلَةٌ، كما أَبْدلُوا في هُنَيَّةٍ فقالوا هُنَيْهة، و كِلاهُما للمُؤَنَّثِ ، تقولُ: ذِي أَمَةُ اللََّه، و ذِهْ أَمَةُ اللََّه؛ و أَنْشَدَ المبرِّدُ:
أَ مِنْ زَيْنَبَ ذِي النارُ # قُبَيْلَ الصُّبْحِ ما تَخْبُو
إذا ما خَمَدَتْ يُلْقى # عَلَيها المَنْدَلُ الرَّطْبُ [٥]
قال ثَعْلَب: ذِي مَعْناهُ ذِهْ ، و لا تَدْخُلُ الكافُ على ذِي للمُؤَنَّثِ، و إنَّما تُدْخَلُها على تا، تقولُ: تِيكَ و تِلْكَ و لا تَقُلْ ذِيكَ، فإنَّه خَطَأٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تَصْغِيرُ ذَا ذَيَّا ، لأنَّك تَقْلِبُ أَلفَ ذَا ياءَ لمَكانِ الياءِ قَبْلها فتُدْغِمُها في الثانيةِ و تُزِيدُ في آخرِه أَلِفاً لِتَفْرُقَ بينَ تَصْغير المُبْهَم و المُعْرَب، و ذَيَّان في التَّثْنيةِ، و تَصْغيرُ هذا هَذَيَّا ، و لا يُصَغَّرُ ذِي للمُؤَنَّثِ و إنَّما يُصَغَّرُ تا، و قد اكْتفُوا به، و إن ثَّنيْتَ، ذَا قلْتَ ذانِ لأنَّه لا يصحُّ اجْتِماعُهما لسكونِهما فتَسْقُط إحْدَى الألِفَيْن، فمَنْ أَسَقَطَ أَلفَ ذَا قرَأَ: إنَّ هذَيْنِ لَساحِرانِ [٦] فأَعْرَبَ، و مَنْ أَسْقَط أَلِفَ
[١] سورة البقرة، الآية ٢.
[٢] في القاموس: هَمْزَةً.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] في اللسان: التركي.
[٥] البيتان لعمر بن أبي ربيعة، ديوانه ط بيروت ص ٣٣ برواية:
لمن نار قبيل الصب # ح عند البيت ما تخبو
إذا ما أوقدت يلقى # عليها المندل الرطب
و في الكالم للمبرد ٣/١٠٢١ و اللسان و التهذيب.
[٦] سورة طه، الآية ٦٣.