تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٠ - يا يا
و منها: الياءُ المُبْدلَةُ مِن لامِ الفِعْل كالخامِي و السادِي في الخامِسِ و السادِسِ ، يفصلون [١] ذلكَ في القوافِي و غَيْرِ القوافِي؛ قال الشاعرُ:
إذا ما عُدَّ أَرْبعةٌ فِسالٌ # فزَوْجُكِ خامِسٌ و أَبُوك سادِي [٢]
و مِن ذلك: ياءُ الثَّعالِي و الضَّفادِي، أَي الثَّعالِب [٣]
و الضَّفادِع؛ قالَ:
و لِضَفادِي جَمّة نَقانِقُ [٤]
و منها: الياءُ السَّاكِنَةُ تُتْرَكُ على حالِها في مَوْضِعِ الجَزْمِ ، في بعضِ اللّغاتِ؛ و أَنْشَدَ الفرَّاء:
أَ لم يأْتِيكَ و الأنبْاءُ تَنْمي # بما لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ [٥] ؟
فأَثْبَتَ الياءَ في يأْتِيكَ و هي في موضِعِ جَزْمٍ؛ و مثْلُه قوله:
هُزِّي إليك الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجَنَى [٦]
كان الوَجْهُ أَنْ يقولَ يَجْنِكِ بِلا ياءٍ ، و قد فَعَلُوا مثلَ ذلكَ في الواوِ؛ و أنْشَدَ الفرَّاء:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثم جِئْتَ مُعْتَذِراً # من هَجْو زَبَّانَ لم تَهْجُو و لم تَدَع [٧]
و منها: ياءُ نِداءِ ما لا يُجيبُ تَشْبِيها بِمَنْ يَعْقِلُ ؛ و نَصّ التّهْذيبِ: تَنْبيهاً لمَنْ يَعْقِلُ مِن ذلكَ و هو الصَّوابُ؛ كقوله تعالى: يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ [٨] ؛ و قوله تعالى: يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ [٩] ، و المَعْنى أَنَّ اسْتِهْزاءَ العِبادِ بالرُّسُلِ صارَ حَسْرةً عليهم فنُودِيَتْ تلْكَ الحَسْرةُ تَنْبيهاً للمُتَحَسِّرينَ، المَعْنى يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ أَينَ أَنتِ فهذا أَوانُكِ، و كذلكَ ما أَشْبَهه.
و منها: ياءُ الجَزْمِ المُرْسَلِ ، كقولك: أَقْصِ [١٠]
الأمْرَ، و تُحْذَفُ لأنَّ قَبْلَها كَسْرةً تَخْلُفُها ، أَي تخلُفُ منها.
و منها: ياءُ الجَزْمِ المُنْبَسِطِ ، كقولك: رأَيْتُ عَبْدَيِ اللَّهِ ، و مَرَرْتُ بِعَبْدَيِ اللَّهِ، لم تَسْقُطْ لأنَّه لا خَلَفَ عنها ، أَي لم تَكُنْ قَبْل الياءِ كَسْرَة و تكونُ عِوَضاً منها فلم تَسْقُط و كُسِرتْ لإلْتِقاءِ الساكنين.
و قد خَتَمَ المصنِّفُ كتابَهُ بقولِه: لا خَلَفَ عنها؛ و الظاهِرُ أنَّه قَصَدَ بذلكَ التَّفاؤُل كما فَعَلَه الجَوْهرِي، رَحِمَه اللَّهُ تعالى، حيثُ خَتَم كتابَه بقولِ ذي الرُّمَّة:
أَلا يا أسْلَمِي يا دارَ مَيَّ على البلى # و لا زالَ مُنْهلاًّ بجَرْعائِكِ القَطْرُ
فإنَّه قَصَدَ ذلكَ تَقُاؤلاً به. و تَبِعَه صاحِبُ اللِّسانِ فختَمَ كتابَهُ أَيْضاً بما خَتَم به الجَوْهرِي رَجاءَ ذلكَ التَّفاؤُل، و قد خَتَمْنا نحنُ أَيْضاً كتابَنا تَفاؤُلاً. وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* حَمْداً يفوقُ حَمْد الحامدِين، و صلَّى اللََّه على سيِّدنا و مَوْلانا محمدٍ و على آلِهِ و صَحْبِهِ أَجْمعين.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ياءُ الإشْباعِ في المَصادِرِ و النُّعوتِ، كقولك: كاذَبْتُه كِيذَاباً و ضارَبْتُه ضِيرَاباً، أَرادَ كِذاباً و ضِراباً. و قال الفرَّاء:
أَرادُوا الألِفَ التي في ضارَبْتُه في المصْدرِ فجعَلُوها ياءً لكَسْرةِ ما قَبْلها.
و منها: ياءُ الإعْرابِ في الأسْماءِ نحو: ربِّ اغْفِر لي و لأَبي، و لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي .
و منها: ياءُ الاسْتِقْبالِ في حالِ الإخْبارِ، نحو يَدْخُلُ و يَخْرجُ.
[١] في التهذيب: يفعلون.
[٢] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٣] قوله: (أي: الثعالِب) في القاموس، و قد سها الشارح فاعتبره خارج القاموس.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب و البيت لقيس بن زهير، شرح الشواهد للسيوطي ص ١١٣، و صدر البيت من شواهد القاموس و قد سها الشارح و لم يعتبره منه إما سهواً منه أو من الناسخ.
[٦] اللسان و التهذيب.
[٧] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٨] سورة يس، الآية ٣٠.
[٩] سورة هود، الآية ٧٢.
[١٠] في القاموس: «اقْضِ» و في التهذيب: أقضى.