تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٦ - قني قنى
قني [قنى]:
ي القِنْيَةُ بالكسْر، و الضَّمِّ: ما اكتُسِبَ، ج قِنًى ، بالكسْرِ و الضَّمِّ أيضاً أُقِرَّتِ الياءُ في القُنْية بحالِها التي كانتْ عليها في لُغةِ مَنْ كَسَر؛ هذا قولُ البَصْرِيِّين، و أمَّا الكُوفِيُّون فجعَلُوا قَنَيْت و قَنَوْت لُغَتَيْن؛ فَمَنْ قالَ قَنَيْت على قِلَّتِها فلا نَظَر في قِنْيَة و قُنْية في قولِه، و مَنْ قالَ قَنَوْت فالكَلامُ في قوْلِه هو الكَلامُ في قولِ مَنْ قالَ صُبْيان.
و قَنَى المالَ، كرَمَى قَنْياً ، بالفَتْح، عن اللّحْياني، و قُنِياناً ، بالكسْر و الضَّمِّ: اكْتَسَبَهُ. و مالٌ قِنْيانٌ : اكْتَسَبْته لنَفْسِك و اتَّخَذْته، قالَ أبو المُثَلَّم الهُذَلي يَرْثي صَخْر الغيّ:
لو كانَ للدَّهْرِ مالُ كانَ مُتْلِدَه # لكان للدَّهرِ صَخْرٌ مالَ قُنْيانِ [١]
و القِنَى : كإِلَى: الرِّضا ؛ عن أبي زيْدٍ.
و قد قَنَّاهُ اللَّهُ تعالى، بالتّشديدِ [٢] ، و أَقْناهُ : أَي أَرْضاهُ ؛ و به فُسِّر قولُه تعالى: وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنىََ وَ أَقْنىََ [٣] .
و ١٦- في حديثِ وابِصَةٍ : «و الإِثْمِ ما حَكَّ في صَدْرِك و إن أفتاك [٤] الناسُ عنه و أقْنَوْكَ » . أَي أَرْضَوْك؛ نقلَهُ الزَّمخشري في الفائِقِ.
و أَقْناهُ الصَّيْدُ، و أُقْنَى له: أَي أَمْكَنَهُ ، عن الهَجَرِي؛ و أَنْشَدَ:
يَجُوعُ إذا ما جَاعَ في بَطْنِ غيرِهِ # و يَرْمِي إذا ما الجوعُ أَقْنَتْ مَقاتِلُه [٥]
وَ قاناهُ مُقاناةً : خَلَطَهُ ؛ عن الأصْمعي.
و قالَ الليْثُ: هو إشْرابُ لَوْنٍ بلَوْنٍ، يقالُ: قُونيَ هذا بذاكَ، أَي أُشْرِب أَحَدُهما بالآخرِ؛ و أَنْشَدَ أبو الهَيْثَم لامْرىءِ القَيْس:
كبِكْرِ المُقاناةِ البَياضُ بصُفْرةٍ # غَذاها نَمِيرُ الماءِ غيرَ مُحَلَّلِ [٦]
قالَ: أَرادَ كالبِكْرِ المُقاناةِ البَياض بصُفْرةٍ أَي كالبَيْضةِ التي هي أَوَّل بَيْضةٍ باضَتْها النّعامَةُ؛ ثم قالَ: المُقاناةُ البَياضُ بِصُفْرةٍ أَي التي قُونيَ بَياضُها بصُفْرةٍ أَي خُلِطَ، فكانتْ صَفْراءَ بَيْضاءَ، فتَرَكَ الألِفَ و اللامَ من البِكْر ٢ و أَضافَ البِكْرِ إلى نَعْتِها. و قالَ غيرُهُ: أَرادَ كبِكْرِ الصدَقَةِ المُقاناةِ البَياض بصُفْرةٍ لأنَّ في الصدَقَةِ لَوَنَيْن من بَياض و صُفْرةٍ أَضافَ الدُّرَّة إليها.
و قانَى فُلاناً مُقاناةٌ : وافَقَهُ. يقالُ: ما يُقانِينِي هذا الشيءُ أَي ما يُوافِقُنِي؛ عن ابنِ السِّكِّيت.
و هذا يُقانِي هذا: أَي يُوافقُه.
و أَحْمرُ قانٍ [٧] : شَديدُ الحُمْرةِ؛ صَوابُه بالهَمْزِ؛ و وَهِمَ الجَوْهرِيُّ. قالَ شَيْخُنا: لا وهمَ فقد ذكَرَه الجَوْهرِي في المَهْموزِ كما في أُصُولِه الصَّحيحةِ و أَعَادَهُ هنا إشارَة إلى الخِلافِ أَو إِشارَة إلى جَوازِ تَخْفِيفِه، كما ذَكَرَ المصنِّفُ شَنُوّة مع تَصْرِيحِهم بأنَّه مَهْمُوزٌ.
*قُلْت: هو كما ذُكِرَ إلاَّ أنَّ ذِكْرَ المصنِّفِ إيَّاه في هذا الحرْفِ بَعِيدٌ عن الصَّوابِ، فإنَّه مِن قَنَا يَقْنُو قَنْواً إذا اشْتَدَّتْ حُمرتُه، و أَحْمَرَ قانٍ شَديدُ الحُمْرةِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قَنَيْت الغَنَم: اتَّخَذْتُهَا للحَلْبِ؛ عن اللحْياني.
و قَنِيَ قِنًى : مِثْلُ رَضِيَ رِضاً زِنَةً و مَعْنًى، عن أبي عبيدَةَ؛ قالَ ابنُ برِّي: و منه قولُ الطمَّاحِي:
كيفَ رأَيتَ الحَمِقَ الدَّلَنْظَى # يُعْطَى الذي يَنْقُصهُ فيَقْنَى ؟
[١] ديوان الهذليين ٢/٢٣٨ برواية: «عند متلده» .
[٢] في القاموس قَناهُ، بالتخفيف.
[٣] سورة النجم، الآية ٤٨.
[٤] في اللسان و النهاية «أقناك» و المثبت كرواية الزمخشري في الفائق ١/٢٧٩.
[٥] اللسان.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٤٣، من معلقته، برواية: «غير المحلل» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و المقاييس ٥/٢٩ و صدره في التهذيب.
[٧] في القاموس: قانىءُ.