تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - غدو غدو
و غَثَتِ السَّماءُ بالسَّحابِ تَغْثِي : غَيَّمَتْ ، أَو بَدَأَتْ تغيَّمُ.
و غَثِيَتِ الأرْضُ بالنَّباتِ، كرَضِيَ : إذا كَثُرَ فيها ، أَو بَدَأَتْ به.
و الأَغْثَى : الأسَدُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
غَثِيَتِ النَّفْسُ، كرَضِيَ، تَغْثَى غَثَى : لُغَةٌ في غَثَتْ تَغْثِي ، عن الليْثِ.
قال الأزْهري: هذه مولَّدةٌ، و كلامُ العَرَبِ غَثَتْ نَفْسُه تَغْثِي .
و غَثِيَ شَعرُه غَثَى : تلبَّدَ، هكذا ذَكَرَه ابنُ القطَّاع، و قد مَرَّ هذا في عَثَى بالعَيْن المُهْمَلةِ فلعلَّهما لُغتانِ.
و غُثَاءُ الناسِ: أَرْذالُهم و سقطُهم.
غدو [غدو]:
و الغُدْوَةُ ، بالضَّمِّ: البُكْرةُ. و غُدْوَةٌ ، من يَوْم بعَيْنِهِ، غَيْرُ مُجْراة: عَلَمٌ للوَقْتِ.
و قالَ الجَوْهرِي: يقال: أَتَيْته غُدْوَةَ يا هذا، غَيْرُ مَصْروفَةٍ لأَنَّها مَعْرفةٌ، مثْلُ سَحَر إِلاَّ أَنَّها من الظّروفِ المُتَمكِّنَةِ، تقولُ: سِرْ على فَرَسِكَ غُدْوَةَ و غُدْوَةً و غُدْوَةُ ، و غُدْوَةٌ فما نُوِّنَ مِن هذا فهو نَكِرَةٌ، و ما لم يُنوَّنْ فهو مَعْرفةٌ.
و قال أَبو حيَّان في الارْتِشافِ: و المَشْهورُ أَنَّ مَنْعَ صَرْف غُدْوَة و بُكْرَة للعِلْميةِ الجِنْسِيَّة كأُسامَة فيَسْتَوِيان في كوْنِهما أُرِيدَ بهما أنَّهما مِن يَوْم مُعَيَّن، أَو لم يُرَد بهما التَّعْيِينِ فتقولُ: إِذا قَصَدْت التَّعْمِيم: غُدْوَة وَقْت نَشَاطِ، و إذا قَصدْتَ التَّعْيِين: لأَسِيرَنَّ الليْلَةَ إلى غُدْوة ، و بُكْرَة في ذلك، كغُدْوَة .
و قال الزجَّاج: إذا أَردْتُ بُكْرَة يَوْمِك و غُدْوَة يَوْمِك لم تَصْرِفْهما، و إذا كانَا نَكِرَتَيْن صَرَفْتهما، و إذا مُنِعا الصَّرْف فهل ذلكَ لِعِلْمِيَّتِه بالجِنْس كأُسامَة، أَو لِعِلْمِيَّة أَنَّه يُرادُ بهما الوَقْتُ المُعَيَّن مِن يَوْم مُعَيَّن؟.
و قد وسَّعَ الكَلامَ فيه عبدُ القادِرِ البَغْدادِي في حاشِيَةِ الكَعْبِيةِ.
أَو الغُدْوَةُ : ما بينَ صَلاةِ الفَجْرِ ، و في الصِّحاح: صَلاة الغَدَاةِ ، و في المِصْباح: صَلاةِ الصُّبْح، و طُلوعِ الشَّمسِ ، و الجَمْعُ غُدًى كمُدْيَةٍ و مُدًى.
كالغَداةِ ، يقالُ: آتِيكَ غَداةَ غَدٍ .
و في المِصْباح: الغَداةُ الضّحْوَةُ، و هي مُؤنَّثَة.
قالَ ابنُ الأنْبارِي: و لم يُسْمَع تَذْكِيرها، و لو حَمَلَها حامِلٌ على مَعْنى أَوَّل النَّهارِ جازَ له التَّذْكِير، و قولُه تعالى: بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ* [١] ، أي بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ و صَلاةِ العَصْر، و قيلَ: يَعْني بهما دَوامَ عِبادَتِهم.
قالَ ابنُ هِشام في شَرْح الكَعْبيةِ: أَصْلُ الغُداةِ غَدَوَة بالتحْريك لقَوْلهم في جمعِها غَدَوَاتٌ ، أَي فقُلِبَتِ الواوُ ألِفاً لتَحَركِها و انْفِتاح ما قَبْلها. و قَرَأَ ابنُ عامِرٍ و أَبو عبدِ الرحمنِ السّلمِيِ بالغَدَوةِ و العَشيِّ ، و قراءَةُ العامَّةِ بِالْغَدََاةِ * ، قالَ أَبو عبيدٍ: نَراهُما قَرآ كذلكَ إتباعاً للخطِّ لأنَّها رُسِمَتْ في جميعِ المَصاحِف بالواوِ كالصَّلاةِ و الزَّكاةِ و ليسَ في إثباتِهم الواو في الكِتابَةِ دَليلٌ على أَنَّها القِراءَةُ، لأنَّهم قد كَتَبُوا الصَّلاةَ و الزَّكاةَ بالواوِ و لَفْظَهما على تَرْكِها، فكَذلكَ الغَدَاةَ على هذا وَجَدْنا أَلْفاظَ العَرَبِ.
و قالَ ابنُ النحَّاس: و حقُّ باب غُدْوَة أَنْ يكونَ مَعْرفةً إِلاَّ أَنَّه يجوزُ أَن تُنَكَّر كما ننكَّرُ الأسْماءُ و الأعْلامُ.
و الغَدِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ، عن ابنِ الأعرابي قالَ: هي لُغَةٌ في الغَدْوَةِ كضَحِيَّة لُغَة في ضَحْوة، ج غَدَواتٌ ، محرَّكةً، هو جَمْعُ غَدَاةٍ كقَطاةٍ و قَطَواتٍ، نقلَهُ الجَوْهرِي، و غَدِيَّاتٌ هو جَمْعُ غَدِيَّةٍ ، و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي في نوادِرِه:
أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَة أُمَّيَهْ # غَدِيَّاتُ قَيْظٍ أَو عَشِيَّاتُ أَشْتِيَهْ [٢]
قال: كأنَّ قائِلَ هذا مُشْتاقاً إلى زِيارَةِ أُمِّه فتمَنَّى أَن يَجْعَل اللّهُ زِيارَتَها نَهار الصَّيْف أَو لَيالِي الشِّتاءِ لطُولِ كلِّ منهما حتى يَتَملَّى برُؤْيتِها، و الهاءُ في أُمِّيَه للسَّكْت.
و غَدايا : هو أَيْضاً جَمْعُ غَدِيَّة على قوْلِ ابنِ الأعْرابي،
[١] الأنعام الآية. ٥٢.
[٢] اللسان.