تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٠ - وفي وفي
و في الأساسِ: انْضَمَّ فُوهُ على مِدَّةٍ.
و وَعَتِ المِدَّة في الجُرْحِ وَعْياً : اجْتَمَعَتْ.
و بَرِىءَ جُرْحُه على وَعْيٍ : أَي نَغْلٍ.
و قالَ النَّضْرُ: إنَّه لفِي وَعْيِ رِجالٍ، أَي في رِجالٍ كَثِيرٍ.
و أُذُنٌ وََاعِيَةٌ : حافِظَةٌ.
وغي [وغي]:
ي الوَغَى ، كالفَتَى. قال شيْخُنا: صَرَّحَ المصنِّفونَ في آدابِ الكِتابِ بأنَّ الوَغَى إنّما يُكْتَبُ بالياءِ، لأنَّ الألِفَ تؤذن أنَّها عن واوٍ، و ليسَ في الأَسْماءِ اسْمٌ آخِرُه واو و أَوَّله واو إلاَّ الواو.
قُلْتُ: و كَذلكَ الوَزَى مِثْلُه، و لذلكَ عَدّوه مِن الأفْرادِ و قالوا لا ثالِثَ لهما.
قُلْتُ: و لعلَّ مُرادَهُم في الأسْماءِ لا المَصادِرِ و إلاَّ وَرَدَ الوَنَى و أَشْبَاهه، انتَهَى.
و الوَغْي ، كالرَّمْي ، كلاهُما: الصَّوْتُ، و الجَلَبَةُ ، مِثْلُ الوَعَى بالعَيْن.
و قالَ يَعْقوبُ: أَحَدُهما بدلٌ عن الآخر. و مِنهم مَن خَصَّه في الحَرْبِ فقالَ: هو غَمْغَمَةُ الأبْطالِ في حَوْمةِ الحَرْبِ؛ و قالَ المُتَنَخّل الهُذَلي:
كأنَّ وَغَى الحَمُوش بجانِبَيْه # وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ دَوِي زِياطِ [١]
و رِوايَةُ الأَصْمعي:
... ذَوِي هِياطِ.
و رِوايَةُ الأَصْمعي:
... ذَوِي هِياطِ.
و رَواهُ الجَوْهرِي:
كأَنَّ وَغَى الخَمُوش بجانِبَيْه # مَآتِمُ يَلْتَدِمْنَ على قَتِيلِ [٢]
قالَ ابنُ برِّي. البَيْتُ على غَيْر هذا الأنْشادِ، و الصَّوابُ في الإنْشادِ ما تقدَّم و صَدْره [٣] :
و ماء قد وَرَدْتُ أُمَيْمَ طامٍ # على أرْجائِهِ زَجَلُ الغَطاطِ
قُلْتُ: و هكذا قَرَأْتُه في أَشْعارِ الهُذَلِين جَمْع أَبي سعيدٍ السُّكَّري، و لعلَّ الذي أنْشَدَه الجَوْهرِي لغَيْرِ الهُذَلي، و اللّه أَعْلم.
و وَغْيَةٌ من خَيْرٍ : أَي نُبْذَةٌ منه ؛ و في التكملةِ: نُبذاً منه؛ و في بعضِ النسخ: مِن خَيْرٍ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الوَغَى : الحَرْبُ نَفْسُها لمَا فيها مِن الصَّوْتِ و الجَلَبَةِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و منه قولُهم: شَهِدْتُ الوَغَى .
و الواغِيَةُ : كالوَغَى ، اسْمٌ مَحْضٌ.
و قال ابنُ سِيدَه: الوَغَى أَصْواتُ النَّخْلِ و البَعُوض و نَحْو ذلكَ إذا اجْتَمَعَتْ؛ و أنْشَدَ قولَ الهُذَلي.
و قال ابنُ الأعْرابي: الوَغَى : الخَمُوشُ الكَثيرُ الطَّنِينِ يَعْني البَقَّ.
و الأوَاغي : مَفاجِرُ الدِّبارِ، نقلَهُ الجَوْهرِي هنا؛ و سَبَقَ للمصنِّفِ في أوَّلِ البابِ، لأنَّ واحِدَتَها آغِيَة يُخَفَّفُ و يُثَقَّل؛ و ذَكَرَه صاحِبُ العَيْن هنا؛ و قد تقدَّمَ الكَلامُ هناك فراجِعْه.
وفي [وفي]:
ي وَفَى بالعَهْدِ، كوَعَى ، يَفِي وَفاءً ، بالمدِّ، فهو وافٍ : ضِدُّ غَدَرَ ؛ كما في الصِّحاح.
و قال غيرُهُ: الوَفاءُ مَلازَمَةُ طرِيقِ المُواساةِ و مُحافَظَة عُهُودِ الخُلَطاء؛ كأوْفَى ؛ قالَ ابنُ برِّي: و قد جَمَعَهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيتٍ واحدٍ في قولهِ:
أَمَا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بذِمَّتهِ # كما وَفَى بقِلاصِ النَّجْمِ حادِيها
قال شَمِرٌ: يقالُ وَفَى و أَوْفَى ، فَمنْ قالَ وَفَى فإنَّه يقولُ تَمَّ كقَوْلكَ وَفَى لنا فلانٌ أَي تَمَّ لنا قَوْلُه و لم يَغْدِر، و وَفَى هذا الطَّعامُ قَفِيزاً، أَي تَمَّ قَفِيزاً؛ و مَنْ قالَ أَوْفَى فمعْناهُ أَوفانِي حَقِّي أَي أَتَمَّه و لم يَنْقُصْ منه شيئاً، و كَذلكَ أَوْفَى الكَيْلَ أَي أَتَمَّه و لم يَنْقُصْ منه شيئاً.
[١] ديوان الهذليين ٢/٢٥. برواية: ذوي هياط.
[٢] بهذه الرواية في الصحاح و التكملة و اللسان.
[٣] كذا، و البيت التالي للمتنخل، و قد ورد في قصيدته في ديوان الهذليين ٢/٢٤ قبل البيت الشاهد و بينهما بيتان.