تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٤ - كلاّ كلاّ
أَفْعَل و أن أُحْسِنَ إليك على كلِّ حالٍ؛ قلْتُ: هذا الذي ذَكَرَه مِثَال الأمْر. و أَمَّا مِثْالُ النَّفْي: فكقوله تعالى: مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ [١] ؛ و هذا هو الذي مَرَّ في أَوَّلِ التَّرْكيبِ، و جَعَلَ المصنِّفُ فيها الفاءَ ناصبَةً، و إنَّما النَّصْبُ بإضْمار أَنْ. و مِثَالُ النَّهْي: قولهُ تعالى: لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ* [٢] . و مِثَالُ الاسْتِفهامِ: قوله تعالى: فَهَلْ لَنََا مِنْ شُفَعََاءَ فَيَشْفَعُوا لَنََا [٣] و مِثَالُ التَّمنِّي: يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً [٤] . و مِثَالُ العَرْض: قوله تعالى: لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ [٥] فَأَصَّدَّقَ .
و فاتَ الجَوْهرِي ما إذا أُجِيبَ بها بَعْدَ الدُّعاء كقولهم:
اللَّهُمَّ وَفِّقْني فأَشْكُرك، فهي مَواضِعُ سَبْعَة. ذكَرَ المصنِّفُ منها واحِداً.
و قولُه تعالى: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [٦] على تَقْدِيرِ و مَهْما يَكُنْ مِن شيءٍ فكَبِّر ربَّك، و إلاَّ ما جامَعَتِ الواوَ؛ و كُرِّرَتْ في قوله:
و إذا هلكت فعِنْدَ ذلكَ فاجْزعي [٧]
لبُعْدِ العَهْد.
فصل الكاف
كذا [كذا]:
كذا : اسْمٌ مُبْهَمٌ ، تقولُ: فَعَلْتُ كذا ؛ كذا في الصِّحاحِ.
و مَرَّ للمصنِّفِ في المُعْتل و فَسَّره بأَنَّه كِنايةُ. و هنا قالَ:
اسْمٌ مُبْهَمٌ و لا مُنافَاة، و يُرْسَمُ بالأَلفِ.
قال الجَوْهرِي: و قد يَجْرِي مَجْرَى كَمْ فَيَنْتَصِبُ ما بعدَهُ على التَّمْييزِ ، تقولُ: عنْدِي كذا دِرْهماً، لأنَّه كالكِنايَةِ. قال شيْخُنا قد يُفْهَمُ منه أنَّه يدلُّ على الاسْتِفْهامِ و لا قائِلَ به، و كأنَّه قصد يَجْرِي مَجْراهُ في الدَّلالةِ على الكِنايَةِ الدَّالَّةِ على العَدَدِ. و قد تكلَّمَ ابنُ مالِكٍ على اسْتِعْمالِها مُفْردَة و مُرَكَّبة و مُتَعاطِفَة و بسطَ فيه فليُراجع؛ قالَ: و مِن غَرائِبِ كذا أنَّها تلْحقُها الكافُ فيقالُ: كذاك ، و تكونُ اسْمَ فِعْلٍ بمعنى دَعْ و اتْرُكْ، فتَنْصِبُ مَفْعولاً؛ قال جرير:
يَقُلْنَ و قد تَلاحَقَتِ المَطايَا # كذاكَ القَوْل إنَّ عَلَيْك عَيْنا
أَي دَعِ القَوْل، و هي مُرَكَّبَةٌ مِن كافِ التّشْبيهِ و اسْمِ الإشارَةِ و كافِ الخِطابِ، و زَالَ مَعْناها التَّرْكِيبي و ضُمِّنَتْ مَعْنى دَعْ، كذا في طرازِ المجالِس للخَفاجِي.
و رجلٌ كذاك : أَي خَسِيسٌ أَو دَنِيءٌ.
و قيلَ: حَقِيقَة كَذاكَ مِثْل ذاكَ أَي الْزَمْ ما أَنْتَ عليه و لا تَتَجاوَزْه؛ و عليه خرجَ ١٦- الحَدِيث : « كَذاكَ مُناشَدَتَكَ رَبّكَ» .
بنَصْبِ الدالِ كما نقلَهُ ابنُ دحيَّة في التَّنْوير عن شيخِه ابنِ قرقول، و رُوِي برَفْعِها، و يُرْوى كَفَاك، و هي رِوايَةُ البُخارِي، و المُعْنَى حَسْبُك، و قد أَغْفَلَه المصنِّفُ، و هو واجِبُ الذِّكْر و أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسانِ في الكافِ و أَشَرْنا إلى بعضِ ذلِكَ هناك فراجِعْه.
كلاّ [كلاّ]:
كَلاَّ : تكونُ صِلَةً لمِا بعدَها؛ و تكونُ رَدْعاً و زَجْراً ، مَعْناها انْتَهِ لا تَفْعَلْ كقوله تعالى: يَطْمَعُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [٨] ` كَلاََّ ، أَي لا يَطْمَعُ في ذلكَ.
و قد تكونُ تَحْقِيقاً كقوله تعالى: كَلاََّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً [٩] ، أَي حَقّاً؛ كما في الصِّحاح.
و يقالُ: كَلاَّكَ و اللََّه، و بَلاَّكَ و اللََّه، أَي كَلاَّ و اللََّه، و بَلَى و اللََّه. قال أبَو زيْدٍ: سَمِعْتُ العَرَبَ تقولُ ذلكَ.
قال الأزْهري: و الكافُ لا مَوْضِعَ لها مِن الإعْرابِ.
[١] سورة الأنعام، الآية ٥٢.
[٢] سورة الأعراف، الآية ٧٣.
[٣] سورة الأعراف، الآية ٥٣.
[٤] سورة النساء، الآية ٧٣.
[٥] سورة المؤمنون، الآية ١٠.
[٦] سورة المدثر، الآية ٣.
[٧] البيت للنمر بن تولب، شعراء إسلاميون، شعره ص ٣٥٧ و صدره:
لا تجزعي أن منفساً أهلكته
و انظر تخريجه فيه.
[٨] سورة المعارج، الآية ٣٨-٣٩.
[٩] سورة العلق، الآية ١٥.