تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٦ - ها ها
قال: يَصِلُونَ الهاءَ بألفٍ تَطْويلاً للصَّوْتِ؛ قالَ: و أَهْلُ الحجازِ يقولون في مَوْضِع لَبَّى في الإجَابِة لَبَى خَفِيفَةً.
*قُلْت: و هي الآنَ لُغَةُ العَجَمِ قاطِبَةً.
و ها : تكونُ اسْماً لفِعْلٍ و هو خُذْ، و تُمَدُّ ، و منه ١٦- حديثُ الرِّبا : «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذهب إِلاَّ هاءَ و هاءَ » . ؛ قال بعضُهم: هو أَنْ يَقُولَ كلُّ واحِدٍ مِن البائِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه ما في يَدِه ثم يَفْتَرِقانِ، و قيلَ: مَعْناه هاكَ و هاتِ ، أَي خُذْ و أَعْطِ. و قالَ الأزْهري: إلاَّ هاءَ و هاءَ ، أَي إلاَّ يداً بيَدٍ يَعْني مُقابَضَةً في المَجْلِسِ و الأصْلُ فيه هاكَ و هاتِ .
و قال الخطابي: أَصْحابُ الحديثِ يَرْوُونه ها و ها ، ساكِنَةَ الألِفِ، و الصَّوابُ مَدُّها و فَتْحُها لأنَّ أَصْلَها هاكَ ، أَي خُذْ فحُذِفَ الكافُ و عُوِّضَ منها المَدَّة و الهَمْزة، و غَيْر الخطابي يُجِيزُ فيها السكونَ على حَذْفِ العِوَضِ و تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ ها التي للتَّنْبيهِ.
و يُسْتَعْملانِ بكافِ الخِطابِ ، يقالُ: هَاكَ و هاءَكَ ؛ قال الكِسائي: مِن العَرَبِ مَنْ يقولُ: هاكَ يا رَجُل، و هاكُما هذا يا رَجُلانِ، و هاكُم هذا يا رِجالُ، و هاكِ هذا يا امْرأَةُ، و هاكُما هذا يا امْرأَتانِ، و هاكُنَّ يا نِسْوةُ.
قال الأزْهرِي: قال سِيبَوَيْه: في كَلامِ العربِ هاءَ و هاءَك بمنْزِلَةِ حَيَّهَلَ و حَيَّهَلَكَ، و كقولِهم النَّجاءَكَ، قال:
و هذه الكافُ لم تَجِىءْ عَلَماً للمَأْمُورِينَ و المَنْهِيِّينَ و المُضْمَرِينَ، و لو كانتْ عَلَماً للمُضْمَرِينَ لكانتُ خَطَأً لأنَّ المُضْمَرَ هنا فاعِلُونَ، و علامَةُ الفاعِلِين الواوُ كقولكِ:
افْعَلُوا، و إنَّما هذه الكافُ تَخْصِيص و تَوْكَيد و ليسَتْ باسْمٍ، و لو كانتْ اسْماً لكانَ النَّجاءَكُ [١] مُحالاً لأنَّكَ لا تُضِيفُ فيه أَلِفاً و لاماً، قال: و كَذلكَ كافُ ذلكَ ليسَ باسْم.
و يجوزُ في المَمْدودَةِ أَنْ يُسْتَغْنَى عن الكافِ بِتَصْريفِ هَمْزتِها تَصارِيفَ الكافِ ، و فيها لُغاتٌ: قالَ أَبو زيْدٍ:
تقولُ هاءَ يا رَجُل للمُذَكَّر، و هاءِ يا امْرأَةُ للمُؤَنَّثِ ، في الأوَّل بفَتْح الهَمْزةِ، و في الثاني بكسْرِها مِن غَيْر ياءٍ. قالابنُ السِّكيت: و يقالُ: هاؤُمَا يا رَجُلانِ، و هاؤُنْ [٢] يا نِسْوةُ، و هاؤُمْ يا رِجالُ؛ و منه قوله تعالى: هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ [٣] . قالَ اللّيْثُ قد تَجِيءُ الهاءُ خَلَفاً مِن الألِفِ التي تُبْنَى للقَطْعِ، قال اللََّه، عزَّ و جلَّ: هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ ؛ ١٦- جاءَ في التَّفْسيرِ أنَّ الرجُلَ مِن المُؤْمِنِين يُعْطَى كِتابه بيَمِينِه، فإذا قَرَأَهُ رَأَى فيه تَبْشِيرَه بالجنَّةِ فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فيقولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِي. أَي خُذُوه و اقْرَؤُوا ما فيه لتَعْلَمُوا فَوْزِي بالجنَّةِ، يدلُّ على ذلكَ قولهُ: إِنِّي ظَنَنْتُ [٤] ، أَي عَلِمْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ `فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ [٤] و قال أَبو زيْدٍ: يقالُ في التَّثْنيةِ هائِيا في اللُّغَتَين جَميعاً، و هاؤُنَّ يا نِسْوةُ؛ و لُغَة ثانِيَة: هاء يا رَجُلُ، و هاآ بمنْزِلَةِ هاعَا، و للجَمِيعِ هاؤُوا ، و للمرأَةِ هائِي ، و للثِّنْتَيْن هائِيا ، و للجَمِيعِ هائِينَ ؛ و أَنْشَدَ أَبو زيْدٍ:
قُومُوا فهاؤُوا الحَقَّ تَنْزِلْ عِنْدَه # إذْ لم يَكُنْ لَكُم عَلَيْنا مَفْخَرُ [٥]
و قال أَبو حزام، العكْلِي:
فهاؤا مضابئة لم تؤل
و قد ذُكِرَ في ضبأ.
الثَّاني: تكونُ ضميراً للمُؤَنَّثِ فتُسْتَعْملُ مَجْرورَةَ المَوْضِعِ و مَنْصوبَتَه نحوُ قوله تعالى: فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا [٦] فالضميرُ في فَأَلْهَمَهََا مَنْصوبُ الموضِع، و في فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا مَجْرورُه.
الثَّالثُ: تكونُ للتَّنْبيهِ فَتَدْخُلُ على أَرْبعةٍ :
* أَحَدُها: الإشارَةُ غيرُ المُخْتَصَّةِ بالبعيدِ كهذَا بخِلافِ ثُمَّ و هُنَّا، بالتَّشْديدِ، و هُنالِكَ.
* الثَّاني: ضميرُ الرَّفْعِ المُخْبَرُ عنه باسْمِ الإشارَةِ نحوُ : هََا أَنْتُمْ أُولاََءِ تُحِبُّونَهُمْ [٧] ، و هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ
[١] في اللسان: النجاك.
[٢] ضبطت في التهذيب و مغني اللبيب بتشديد النون.
[٣] سورة الحاقة، الآية ١٩.
[٤] سورة الحاقة، الآيتان ٢٠-٢١.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] سورة الشمس، الآية ٨.
[٧] سورة آل عمران، الآية ١١٩.