تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٤ - يدي يدي
و قالَ الجَوْهرِي: هذا المشيءُ في يَدِي أَي في مِلْكِي، انتَهَى.
و يقولون: هذه الدارُ في يَدِ فلانٍ؛ و كذا هذا الوَقْفُ في يَدِ فلانٍ؛ أَي في تصرُّفِه و تَحدّثِه.
و أَيْضاً: الجماعَةُ مِن قَوْمِ الإِنسانِ و أَنْصارِهِ؛ عن ابنِ الأعْرابي؛ و أَنْشَدَ:
أَعْطَى فأَعْطاني يَداً و دارَا # و باحَةً خَوَّلَها عَقارا [١]
و منه ١٦- الحديثُ : «هم يَدٌ على مَنْ سِواهم» . أَي هم مُجْتَمعُونَ على أَعْدائِم لا يَسَعُهم التَّخاذُل بل يُعاوِنُ بعضْهم بعضاً؛ قالَهُ أبو عبيدٍ.
و أَيْضاً: الأكْلُ ؛ عن ابنِ الأعرابي. يقالُ: ضَعْ يَدَكَ ، أَي كُلْ.
و أَيْضاً: النَّدَمُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي؛ و منه يقالُ: سَقَطَ في يَدهِ إذا نَدِمَ؛ و سَيَأْتي قرِيباً.
و أَيْضاً الغِياثُ ؛ عن ابن الأعْرابي.
و أيْضاً: الاسْتِلامُ ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ الاسْتِسلامُ و هو الانْقِيادُ، كما هو نَص ابنِ الأعرابي؛ و منه ١٦- حديثُ المُناجاةِ : «و هذه يَدِي لكَ» . أَي اسْتَسْلَمْتُ إليك و انْقَدْتُ لَكَ، كما يقالُ في خِلافِ: نَزَعَ يَدَهُ مِن الطاعةِ. و ١٧- في حديثِ عُثْمان : «هذهِ يَدِي لعَمَّار» . أَي أَنا مُسْتَسْلمٌ له مُنْقادٌ فليَحْتَكِمْ عليَّ بما شاءَ.
و قال ابنُ هانىءٍ: مِن أَمْثالِهم:
أَطاعَ يَداً بالقَوْدِ و هْوَ ذَلُولُ
إذا انْقادَ و اسْتَسْلَم. و به فُسِّر أيْضاً قولهُ تعالى: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ [٢] ، أَي عن اسْتِسْلامٍ و انْقِيادٍ.
و أَيْضاً: الذُّلُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي؛ و به فُسِّر قولهُ تعالى: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، أَي ذُلٍّ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي، قالَ: و يقالُ مَعْناهُ نَقْداً لا نَسِيئةً. *قُلْتُ: رُوِيَ ذلِكَ عن عُثمان البَزِّي و نَصّه: نَقْداً عن ظَهْرِ يَدٍ ليسَ بنَسِيئةٍ.
و قال أَبو عبيدَةَ: كلُّ مَنْ أَطاعَ لمَنْ قَهَرَه فأَعْطَاها عن طيبةِ نَفْسٍ فقد أَعْطاها عن يَدٍ و قال الكلبي: عن يَدٍ ، أي يمشون بها. و قال أبو عبيد: لا يجيئون بها ركباناً و لا يرسلون بها. و ١٧- في حديث سليمان : «و أعطوا الجزية عن يدٍ مواتية مُطِيعةٍ بغَيْر مُمْتَنعةٍ لأنَّ من أَبْى و امْتنَعَ لم يُعطِ يَدَه . و إن أُرِيدَ بها يَدُ الآخِذِ، فالمَعْنى عن يَدٍ قاهِرَةٍ مُسْتَوْليَةٍ.
و أَيْضاً: النِّعْمَةُ السابغَةُ؛ عن اللّيْث و ابنِ الأعْرابي؛ و إنَّما سُمِّيَت يَداً لأنَّها إنَّما تكونُ بالأعْطاءِ، و الإعْطاءُ إنالَةٌ باليَدِ ؛ و به فُسِّر أيْضاً قولهُ تعالى: عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ [١] ، أَي عن إنْعامٍ عليهم بذلكَ، لأنَّ قُبولَ الجِزْيَةِ و تَرْكَ أَنْفُسِم عليهم نَعْمةٌ عليهم و يَدٌ مِن المَعْروفِ جَزِيلَةٌ.
و أيْضاً: الإحْسانُ تَصْطَنِعُهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و منه قولُهم للرَّجُلِ: هو طَويلُ اليَدِ و طَويلُ الباعِ، إذا كانَ سَمْحاً جَواداً. و ١٦- في الحديثِ : أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحوقاً أَطْولُكُنَّ يَداً . كَنَّى بِطُولِ اليَدِ عن العَطاءِ و الصَّدَقَةِ. و ١٦- في حديثِ قبيصة : «ما رأَيْتُ أَعْطَى للجَزِيلِ عن ظَهْرِ يَدٍ مِن طَلْحة» . أَي عن إنْعامٍ ابْتِداءً مِن غيرِ مُكافَأَةٍ.
و قال ابنُ شُمَيْل: له عليَّ يَدٌ ، و لا يقولون: له عنْدِي يَدٌ ؛ و أَنْشَدَ:
له عليَّ أيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُها # و إنَّما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النِّعَمُ [٣]
ج يُدِيٌّ ، مُثَلَّثَةَ الأوَّلِ ؛ و منه قولُ النَّابغَةِ:
فإن أشكر النعمان يوماً بلاءه # فإنَّ له عنْدِي يُدِيًّا و أَنْعُما
هكذا رِوايَةُ الجَوْهري.
و في المُحْكم. قالَ الأعْشى:
[١] اللسان و الأساس و فيها «حوّلها» .
[٢] سورة التوبة، الآية ٢٩.
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة.