تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٦ - نحو نحو
و لذلكَ سُمِّي يُوحَنا الإِسْكَنْدراني يحيى [١] النَّحوي الذي كانَ حصلَ له مِنَ المَعْرفةِ بلُغَةِ اليُونانِيِّين؛ ا هـ.
و قال ابنُ سِيدَه: أُخِذَ مِن قوْلِهم انْتَحاهُ إذا قَصَدَه إنَّما هو انْتِحاءُ سَمْتِ كَلامِ العَرَبِ في تَصَرُّفه مِنْ إعْرابٍ و غيرِهِ كالتَّثْنِيةِ و الجَمْع و التَّحْقيرِ و التّكْسيرِ [٢] و الإضافَةِ و النَّسَبِ و غيرِ ذلكَ ليَلْحَقَ به مَنْ ليسَ مِن أَهْلِ اللغَةِ العَربيَّةِ بِأَهْلِها في الفَصاحَةِ فيَنْطِق بها، و إن لم يَكُنْ منهم، أَو إنْ شَدَّ بعضُهم عنها رُدَّ به إليها، و هو في الأصْل مَصْدرٌ شائِعٌ أَي نَحَوْتُ نَحْواً كقَوْلكَ. قَصَدْتُ قَصْداً، ثم خُصَّ به انْتِحاءُ هذا القَبِيل مِن العِلْم، كما أنَّ الفِقْهَ في الأصْلِ مَصْدَرُ فَقِهْتُ الشيءَ أَي عَرَفْته، ثم خُصَّ به عِلْم الشَّريعَةِ مِنَ التَّحْليلِ و التَّحْريمِ، و كما أنَّ بيتَ اللّه، عزَّ و جلَّ خُصَّ به الكَعْبةُ، و إن كانتُ البيوتُ كُلّها للّه، عزَّ و جلَّ.
قال: و له نظائِرُ في قَصْر ما كانَ شائِعاً في جنْسِه على أَحَدِ أنْوَاعهِ؛ ا هـ.
قال شيْخُنا و اسْتَظْهَرَ هذا الوَجْه كثيرٌ مِن النّجَّاةِ، و قيل؛ هو مِن الجهَةِ لأنَّه جهَةٌ مِن العلومِ؛ و قِيلَ ١- لقَوْلِ عليِّ، رضِيَ اللّه تعالى عنه ، بَعْدَ ما عَلَّم أَبا الأسْوَد الاسْمَ و الفِعْلَ و أَبْواباً مِنَ العَربيَّةِ: « انْحُ على هذا النّحْو » . ؛ و قيلَ غيرُ ذلك، ممَّا هو في أَوائِلِ مُصَنَّفَاتِ النّحْوِ .
و في المُحْكم: بَلَغَنا أنَّ أَبا الأسْود وَضَعَ وُجُوه العَربيَّةِ، و قال، للناسِ انْحُوا نْحُوه ، فسُمِّي نَحْواً ؛ و جَمْعُه نُحُوٌّ ، كعُتُلِ ، كذا في النسخِ، و نَسِيَ هنا قاعِدَةَ اصْطِلاحِهِ، و هو الإشارَةُ بالجيمِ للجَمْع، و سُبْحان مَنْ لا يَسْهُو؛ و تقدَّمَ الكَلامُ فيه قرِيباً.
و أَطالَ ابنُ جنِّي البَحْثَ فيه في كتابةِ شرح التَّصْريف المُلوكي.
قالَ الجَوْهري: و حُكي عن أعْرابي أَنَّه قال: إنَّكُم لتَنْظُرُونَ في نُحُوٍّ كثيرَةٍ، أَي في ضُروبٍ مِن النَّحْوِ . و يُجْمَعُ أَيْضاً على نُحِيَّةٍ ، كدَلْو و دُلِيَّةٍ ، ظاهِرُ سِياقِه أنَّه جَمْعٌ لنَحْو ، و هو غَلَطٌ و الصَّوابُ فيه أنَّه أَشارَ به إلى أنَّ النَّحْوَ يُؤَنَّثُ، و نظره بدَلْوٍ و دُلِيَّةٍ، لأنَّ التَّصْغيرَ يَردُّ الأشْياءَ إلى أُصُولِها.
قال الصَّاغاني في التكْملَةِ: و كان أَبو عَمْرو الشَّيْباني يقولُ: الفُصَحاءُ كُلُّهُم يُؤَنِّثُونَ النَّحْوَ فيقولونَ: نَحْوٌ و نُحَيَّة ، مِيزَانُه دَلْوٌ و دُلِيَّةٍ؛ قالَ: أَحْسَبُهم ذَهَبُوا بتَأْنِيثِها إلى اللّغَةِ، ا هـ. فانْظُر هذا السِّياقِ يَظْهَرُ لكَ خبطَ المصنِّفِ.
نَحاهُ يَنْحُوه و يَنْحاهُ نَحْواً : قَصَدَه كانْتَحاهُ ؛ و منه ١٧- حديثُ حرامِ بنِ ملْحان : « فانْتَحَى له عامِرُ بنُ الطُّفَيْل فقَتَلَه» . أَي عَرَضَ له و قَصَدَ. و ١٧- في حديثٍ آخر : « فانْتَحاه رَبيعَةُ» . أَي اعْتَمَدَه بالكَلام و قَصَدَه.
و رجُلٌ ناحٍ مِن قومٍ نُحاةٍ : أَي نَحْوِيٌّ ، و كأنَّ هذا إنَّما هو على النَّسَبِ كقولكَ تامِرٌ و لابِنٌ.
و نَحا الرَّجُل: مالَ على أَحَدِ شِقَّيْه؛ أَو انْحَنَى في قَوْسِهِ. و تَنَحَّى له: اعْتَمَدَ ؛ و أنْشَدَ ابنُ الأعْرابي:
تَنَحَّى له عَمْرٌو فشَكَّ ضُلُوعَه # بمُدْرَنْفِقٍ الجَلْحاء و النَّقْعُ ساطِعُ
و منه ١٧- حديثُ الحَسَن : «قد تَنَحَّى في بُرْنُسِه و قامَ اللَّيْلَ في حِنْدِسِ» . أَي تَعَمَّدَ العِبادَةَ و توجَّه لها و صارَ في ناحِيَتِها و تجنَّبَ النَّاسَ و صارَ في ناحِيَةٍ منهم. و ١٦- في حديثِ الخضر، عليه السّلام : و تَنَحَّى له. أَي اعْتَمَدَ خَرْقَ السَّفِينَة.
كانْتَحَى في الكُلِ مِن. المَيلِ و الانْحِناءِ و التَّعَمُّدِ؛ و ١٧- في حديثِ ابنِ عُمَر : «أَنَّه رأَى رجُلاً يَتَنَحَّى في سُجودِهِ فقال: لا تَشِينَنَّ صُورَتَكَ.
و قال شَمِرٌ: الانْتِحاءُ في السُّجودِ الاعْتِمادُ على الجَبْهةِ و الأَنْفِ حتى يُؤَثِّر فيها ذلكَ.
و قال الأزْهري في ترْجمة، «ترح» [٣] عن ابنِ مُناذِر:
[١] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «يحنى» .
[٢] في اللسان. و التكبير.
[٣] التهذيب ٤/٤٣٩ مادة ترح.