تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٤ - ولي ولي
سَبْقَ الجَوادِ إذا اسْتَوْلَى على الأمَدِ [١]
و اسْتِيلاَؤُه على الأمَدِ أن يَغْلِبَ عليه بسَبْقِه إليه، و مِن هذا يقالُ: اسْتَوْلَى فلانٌ على مالِي أَي غَلَبَني عليه.
و يقالُ: اسْتَبَقَ الفارِسانِ على فَرَسَيْهما إلى غايَةٍ:
تَسابَقَا إليها فاسْتَوْلَى أَحَدُهما على الغايَةِ إذا سَبَقَ الآخَر.
و قولُهم: أَوْلَى لَكَ: تَهَدُّدٌ و وَعِيدٌ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي:
فأَوْلى ثم أَوْلى ثم أَوْلى # و هَلْ للدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ؟ [٢]
قالَ الأَصْمعي: أَي قارَبَهُ ما يُهْلِكُه ، أَي نَزَلَ به؛ و أَنْشَدَ:
فعَادَى بَينَ هادِيَتَيْنِ منها # و أَوْلَى أَنْ يَزِيدَ على الثَّلاثِ [٣]
و منه قولهُ تعالى: أَوْلىََ لَكَ فَأَوْلىََ * [٤] ؛ مَعْناهُ التَّوعُّد و التَّهَدُّدُ، أَي الشَّرُّ أَقْرَبُ إليكَ.
و قال ثَعْلَب: دَنَوْتُ مِن الهَلَكةِ؛ و كذلكَ قَوْله تعالى:
فَأَوْلىََ لَهُمْ [٥] ؛ أَي وَلِيَهم المَكْرُوه، و هو اسْمُ لِدَنَوْتُ أَو قارَبْتُ.
قالَ ثَعْلَب: و لم يَقُل أَحَدٌ في أَوْلىََ لَكَ* أَحْسَن ممَّا قالَ الأصْمعي.
و قالَ غيرُهما: أَوْلَى يقولُها الرَّجُلُ لآخر يُحَسِّره على ما فاتَه، و يقولُ له: يا مَحْرُوم أَيّ شيء فاتَكَ؟.
و في مَقامَات الحرِيرِي: أَوْلَى لَكَ يا مَلْعُون أنسيت يَوْمَ جبرون، و قيلَ هي كلمةُ تَلَهُّف يقولُها الرَّجُلُ إذا أفْلَت من عَظِيمةٍ.
و ١٤- في حديثِ أنَس : قام عبدُ اللّه بنُ حُذافَةَ فقالَ: مَنْأَبي؟فقالَ رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أَبُوكَ حُذافَة، و سكَتَ رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قالَ: أَوْلَى لكُم و الذي نَفْسِي بيدِه. أَي قَرُبَ منْكُم ما تَكْرَهُون؛ و قولُ الشاعر:
فلَوْ كانَ أَوْلى يُطْعِمُ القَوْمَ صِدْتُهُمْ # و لكِنَّ أَوْلى يَتْرُكُ القَوْمَ جُوَّعا [٦]
أَوْلَى في البيتِ حِكَايَة، و ذلكَ أنَّه كانَ لا يحسن الرَّمْي، وَ أَحبَّ أَن يتبدحَ [٧] عنْدَ أَصْحابِه فقالَ أَوْلَى ، و ضَرَبَ بيدِهِ على الأُخْرى فقالَ أَوْلَى ، فحكَى ذلكَ.
و يقالُ: هو أَوْلَى بكذا، أَي أَحْرَى به و أَجْدَرُ.
و يقالُ: هُمُ الأَوْلَى ، كذا في النسخ، و وَقَعَ كَذلكَ في بعضِ نسخٍ الصِّحاح، و الصَّوابُ هو الأَوْلَى ؛ و هُمُ الأَوالِي و الأوْلَوْنَ ، مِثْال الأعْلَى و الأَعالِي و الأَعْلَوْنَ؛ و قولُه تعالى: مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيََانِ [٨] ، هي قِراءَةُ عليِّ، رضِيَ اللّه تعالى عنه، و بها قَرَأَ أَبو عَمْرٍو و نافِع و كثير؛ و قال الزجَّاجُ: اَلْأَوْلَيََانِ في قوْلِ أَكْثَر البَصْرِيِّين، يرْتَفِعان على البَدَلِ ممَّا في يَقُومََانِ ، المَعْنى:
فليَقُم الأَوْلَيانِ بالميِّتِ مَقامَ هذين الجانِبَيْن [٩] ، و مَنْ قَرَأَ الأَوَّلِين رَدَّه على اَلَّذِينَ ، و كأنَّ المَعْنى من الذين اسْتَحَقَّ عليهم أَيْضاً الأَولون [١٠] ؛ قالَ: و هي قِراءَةُ ابنِ عبَّاس، و بها قَرَأَ الكُوفِيّون [١١] ، و احْتَجوا بأن قالَ ابنُ عبَّاس:
أَرَأَيت إن كانَ الأَوْلَيانِ صَغِيرينِ.
و تقولُ في المُؤَنَّثِ: هي الوُلْيا ، و هُما الوُلْيَيانِ ، و هُنَ الوُلَى ، و إنْ شِئْتَ الوُلْيَياتِ ، مِثْلُ الكُبْرى و الكُبْرَيانِ و الكُبَرُ و الكُبْرَيات.
و التَّوْلِيَةُ في البَيْعِ : هي نَقْلُ ما مَلَكَهُ بالعَقْدِ الأَوَّلِ، و بالثَّمَنِ الأَوَّلِ من غَيرِ زِيادَةٍ ، أَي تَشْترِي سلْعَةً بثَمَنٍ مَعْلومٍ ثم تُوْلِيها رَجُلاً آخَرَ بذلكَ الثّمَنِ؛ و نَصّ التكملةِ:
[١] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ٣٣ و صدره:
إلاّ لمثلك أو من أنت سابقه
و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و الصحاح و المقاييس ٦/١٤١ بدون نسبة.
[٣] اللسان و التهذيب و المقاييس ٦/١٤١ و الصحاح بدون نسبة.
[٤] سورة القيامة، الآية ٣٤.
[٥] سورة محمد، الآية ٢٠.
[٦] اللسان و التهذيب: بدون نسبة.
[٧] اللسان و التهذيب: يُمتدح.
[٨] سورة المائدة، الآية ١٠٧.
[٩] في اللسان و التهذيب: الجائيين.
[١٠] اللسان و التهذيب: الأولين.
[١١] عبارة الخطيب: و بها قرأ حمزة و شعبة، كتبه مصحح اللسان.