تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٥ - إذا إذا
و قال الجَوْهري في آخر تركيبِ آأ: الألِفُ مِن حُروفِ المدِّ و اللِّين، فاللّيِّنَةُ تُسَمَّى الألِف، و المُتَحرِّكةُ تُسَمَّى الهَمْزة، و قد يُتَجَوَّزُ فيها فيُقالُ أَيْضاً أَلِفٌ، و هُما جمِيعاً مِن حُرَوفِ الزِّياداتِ.
إذا [إذا]:
إذا ؛ بالكسْر، و إنَّما أَطْلَقه للشُّهْرةِ؛ تكونُ للمُفاجَأَةِ فتَخْتَصُّ بالجُمَلِ الاسْميَّةِ و لا تَحْتاجُ لجوابٍ و لا تَقَعُ في الابْتِدا [١] و مَعْناها الحالُ: كخَرَجْتُ فإذا الأسَدُ بالبابِ ، و كقوله تعالى: فَإِذََا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىََ [٢] .
قال الجَوْهرِي: و تكونُ للشيءِ تُوافِقه في حالٍ أَنْتَ فيها و ذلك نحو قولك: خَرَجْتُ فإذا زَيْدٌ في الوَقْتِ بقِيامٍ.
و قالَ الأخْفَشُ : إذا حَرْفٌ. و قال المُبَرّدُ: ظَرْفُ مكانٍ. قال ابنُ برِّي قال ابنُ جنِّي: في إعْرابِ أَبْياتِ الحماسَةِ في بابِ الأدَبِ في قوله:
فبَيْنا نَسُوسُ الناسَ و الأَمْرُ أَمْرُنا # إذا نَحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ [٣]
قالَ: إذا في البيتِ هي المَكانِيَّةُ التي للمُفاجَأَةِ.
و قال الزَّجَّاجُ: ظَرْفُ زمانٍ يدلُ [٤] على زَمانٍ مُسْتَقْبَل. و قال الجَوْهرِي: إذا اسْمٌ يدلُّ على. زَمانٍ مُسْتَقْبَل، و لم تُسْتَعْمل إلاَّ مُضافَة إلى جُمْلةٍ تقول: أَجِيئُك إذا احْمَرَّ البُسْرُ، و إذا قَدِمَ فلانٌ؛ و الذي يدلُّ على أنَّها اسْمٌ وُقوعُها مَوْقِع قولك: آتِيكَ يَوْمَ يَقْدَمُ فلانٌ، و هي ظرفٌ، و فيها مُجازاةٌ لأنَّ جَزاءَ الشَّرْطِ ثلاثَةُ أَشْياء: أَحَدُها الفِعْل كقولك: إنْ تَأْتِني آتِكَ، و الثاني الفاء كقولك: إنْ تأْتِني فأنا مُحْسِنٌ إليك؛ و الثالثُ إذا كقوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ [٥] ، انتَهَى. و قال اللّيْث: إذا جوابُ تأْكيد للشَّرْط يُنَوَّن في الاتِّصالِ و يُسكَّن في الوَقْف.
و في شرْحِ الفنجديهي على المَقاماتِ عن شيْخِه ابنِ برِّي ما نَصْه: و الفَرْقُ بينَ إذا الزَّمانيَّةِ و المَكانِيَّة مِن أَوْجُهٍ:
أَحَدُها: أنَّ الزَّمانيَة تَقْتَضِي الجُملَةَ الفِعْليَة لمَا فيها مِن مَعْنى الشَّرْطِ، و المَكانِيَّة تَقَعُ بَعْدَها الجملةُ الابْتِدائيَّةُ أَو المُبَتدأُ وَحْدُه.
و الثَّانية: أنَّ الزَّمانيَة مُضافَةٌ إلى الجُملةِ التي بعْدَها و المَكانِيَّةٌ ليسَتْ كَذلكَ بدَليلِ خَرَجْتُ فإذا زَيْدٌ، فزيدٌ مُبْتدأٌ و إذا خَبَرُه.
و الثَّالثة: أنَّ الزَّمانيةَ تكونُ في صدْرِ الكَلامِ نحو إذا جاءَ زَيْد فأَكْرِمْه، و المَكانيةَ لا يُبْتَدأ بها إلاَّ أنَ تكونَ جواباً للشَّرْطَ كالفاء في قوله: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ .
و الرَّابعةُ: أنَّ الزَّمانيةُ تَقْتضِي مَعْنى الحُضورِ لأنَّها للمُفاجَأَةِ، و المُفاجَأَةُ للحاضِر دُونَ المُسْتَقْبل، انتَهَى.
و تَجِيءُ إذا للماضِي و إن كانَ أَصْلُ وَضْعِها لمَا يُسْتَقْبَل كقوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا [٦]
قال ابنُ الأنْباري: و إنَّما جازَ للماضِي أن يكونَ بمعْنَى المُسْتَقْبل إذا وَقَعَ الماضِي صِلَة لمُبْهم غَيْر مُوَقَّت، فجَرَى مَجْرى قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ [٧] اَللََّهِ ، مَعْناهُ إنَّ الذين يَكْفُرون و يَصُدّون؛ قالَ:
و يقالُ: لا تَضْرِب إلا الذي يَكْفُرون و يَصُدّون؛ قالَ:
و يقالُ: لا تَضْرِب إلا الذي ضَرَبَك إذا سَلّمْتَ عليه، فتَجِيءُ بإذا لأنَّ الذي غَيْر مُوَقت، فلَوْ وَقَّته فقال، اضْرِبْ هذا الذي ضَرَبَك إذْ سلَّمْتَ عليه، لم يجز إذا في هذا اللفْظِ لأنَّ توقيتَ الذي أَبْطَل أَنْ يكونَ الماضِي في مَعْنى المْسْتَقْبل، انتَهَى.
و تَجِيءُ إذا للحالِ، و ذلك بعْدَ القَسَمِ ؛ نحو قوله تعالى: وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشىََ [٨] ، و كقوله تعالى:
[١] في القاموس: الابْتداءِ.
[٢] سورة طه، الآية ٢٠.
[٣] البيت لحرقة بنت النعمان كما في شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٣/١٠٩، و اللسان بدون نسبة.
[٤] في القاموس: تَدُلُّ.
[٥] سورة الروم، الآية ٣٦.
[٦] سورة الجمعة، الآية ١١.
[٧] سورة الحج، الآية ٢٥.
[٨] الآية الأولى من سورة الليل.