تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٣ - ندو ندا
أَنْدِيَة ؛ و أنْشَدَ لمرَّة بن مَحْكانَ التِّيمي:
في لَيْلةٍ من جُمادِى ذاتِ أَنْدِيةٍ # لا يُبْصِرُ الكلبُ من ظَلْمائِها الطُّنُبا [١]
و هو شاذٌّ لأنّه جَمْعُ ما كانَ مَمْدوداً مِثْل كِساءٍ و أَكْسِيَةٍ، انتَهَى.
قال ابنُ سِيدَه: و ذَهَبَ قوْمٌ إلى أَنَّه تَكْسيرٌ نادِرٌ، و قيلَ: جَمَعَ نَداً على أنْداءٍ ، و أنْداءً على نِداءٍ ، و نِداءً على أَنْدِيَةٍ كرِدَاءٍ و أَرْدِيَةٍ، و قيلَ: لا يريدُ به أَفْعِلةً نَحْو أَحْمِرةٍ و أَقْفِزَةٍ كما ذهَبَ إليه الكافَّة، و لكن يجوزُ أَن يريدَ أَفْعُلةً، بضم العَيْن، تَأْنِيث أَفْعُل و جَمَعَ فَعَلاء [٢] على أَفْعُلٍ كما قالوا أَحْبُلٌ أَزْمُنٌ، و أَرْسُنٌ، و أَمَّا محمدُ بنُ يزيد فذَهَبَ إلى أَنَّه جَمْعُ نَدِيٍّ ، و ذلكَ أنَّهم يَجْتَمِعُونَ في مجالِسِهم لقِرَى الأضْيافِ.
و من المجازِ: المُنْدِيَةُ ، كمُحْسِنَةٍ: الكَرِيمةُ [٣] التي يَنْدَى ، أَي يَعْرَقُ، لها الجَبينُ حَياءً.
و النُّداءُ ، بالضَّمِّ و الكسر ؛ و في الصِّحاح: النِّداءُ الصَّوتُ ، و قد يُضَمُّ مِثْلُ الدُّعاءِ و الرُّغاءِ، و ما أَدَقّ و نَظَر الجَوْهري في سِياقِه.
و قالَ الرَّاغبُ: النِّداءُ : رَفْعُ الصَّوتِ المُجرَّدِ، و إِيَّاه قَصَدَ بقولِه، عزَّ و جلَّ: وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لاََ يَسْمَعُ إِلاََّ دُعََاءً وَ نِدََاءً [٤] ، أَي لا يَعْرفُ إلاَّ الصَّوت المجرَّد دُونَ المَعْنى الذي يَقْتَضِيه تَرْتِيبُ [٥]
الكَلامِ، و يقالُ للحَرْفِ الذي فهمَ منه المَعْنى ذلكَ، قالَ:
و اسْتِعارَةُ النّداءِ للصَّوْت مِن حيثُ أنَّ مَنْ تَكْثرُ رُطُوبَة فَمِه حَسُن كَلامُه، و لهذا يُوصَفُ الفَصِيحُ بكَثْرةِ الرِّيق.
و نادَيْتُه و نادَيْتُ به مُنادَاةً و نِداءً : صاحَ به.
و النَّدَى ، كفَتَى: بُعْدُه ، أَي بُعْدُ مَذْهَب الصَّوْت؛ و منه: هو نَدِيُّ الصَّوْتِ، كغَنِيٍ : أَي بِعيدُه ، أَو طَرِيُّه.
و نَخْلَةٌ [٦] نادِيَةٌ : بَعِيدَةٌ عن الماءِ ، و الجَمْعُ النَّوادِي و النَّادِياتِ .
و النَّداتانِ من الفَرَسِ : ما فَوْقَ السُّرّة: و قيلَ: ما يَلِي ؛ و في المحْكم: الغرُّ الذي يَلِي؛ باطِنَ الفائِلِ الواحِدَةُ نَداةٌ ؛ و تقدَّمَ ذِكْرُ الفائِلِ في اللاَّم.
و تنادوا : نادَى بعضُهم بعضاً.
و أيْضاً: تَجالَسُوا في النَّادِي ؛ كما في الصِّحاحِ؛ و أنْشَدَ للمُرَقَّش:
و العَدْوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْنِ إذا # آدَ العَشِيُّ و تَنادَى العَمّ [٧]
و نَدَت ناقةٌ تَنْدُو إلى نُوقٍ كِرامٍ و إلى أعْراقٍ كَرِيمةٍ:
أَي تَنْزِعُ إليها في النَّسَبِ ؛ و أَنْشَدَ اللّيْث:
تَنْدُو نَوادِيها إليَّ صَلا خِدا [٨]
و المُنْدِياتُ : المُخْزِياتُ ؛ عن أَبي عَمْرٍو؛ و هي التي يَعْرقُ منها جَبِينُ صاحِبِها عَرقاً؛ و هو مجازٌ، و قد تقدَّمَ؛ و أنْشَدَ ابنُ برِّي لأَوْسِ بنِ حَجَر:
طُلْس العِشاءِ إذا ما جَنَّ لَيْلُهُمُ # بالمُنْدِياتِ إلى جاراتِهم ولف [٩]
قالَ: و قالَ الرَّاعِي:
و إِنَّ أَبا ثَوْبانَ يَزْجُرُ قَوْمَهُ # عن المُنْدِياتِ و هْوَ أَحْمَقُ فاجِرُ [١٠]
و نَدِيَ الشَّيءُ كرَضِيَ، فهو نَدٍ : أَي ابْتَلَّ. و أَنْدَيْتُه و نَدَّيْتُه إنْداءً و تَنْديةً : بَلَّلْتُه؛ و منه نَدِيَتْ لَيْلَتُنا فهي نَدِيَةٌ ،
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] في اللسان: «فعلاً... أَجبُلٌ و أزمُنٌ» .
[٣] في القاموس: الكَلِمَةُ.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٧١.
[٥] في المفردات: «تركيب الكلام، و يقال للمركب الذي يفهم.. » .
[٦] في القاموس: و نَخْلٌ.
[٧] المفضلية ٥٤ للمرقش الأكبر، البيت ٣٤ برواية: «إذا ولّى العشيّ» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و نسباه للمرقش.
[٨] اللسان و التهذيب برواية: «إلى صلاخدا» .
[٩] ديوانه ط بيروت ص ٧٥ برواية «دلف» و في اللسان: «
طلس الغشاء... # ... دلف
» .
[١٠] ديوان الراعي النميري ط بيروت ص ١١٥ و انظر تخريجه فيه.