تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٢ - ندو ندا
تَفَرَّقوا عنه فليسَ بنَدِيّ ، كما في المُحْكم و الصِّحاح.
و في التّهذيب: النادِي : المَجْلسُ يَنْدُونَ إليه [١] مِن حَوالَيْه، و لا يُسمَّى نادِياً حتى يكونَ فيه أَهْلُه، و إذا تَفَرَّقُوا لم يكُنْ نادِياً . و في التَّنْزيلِ العزيزِ: وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ [٢] ؛ و قيلَ: كانوا يَحْذِفُونَ الناسَ في المَجالِسِ فأعْلَم اللََّه تعالى أنَّ هذا مِن المُنْكر، لأنَّه لا يَنْبَغي أَن يَتَعاشَرُوا عليه و لا يَجْتَمِعُوا على الهُزءِ و التَّلَهِّي، و أن لا يَجْتَمِعُوا إلاَّ فيمَا قرَّبَ مِن اللََّه و باعَدَ مِن سَخَطِه.
و ١٦- في حديثِ أَبي زَرْع : «قرِيبُ البَيْتِ مِن النادِي ، أَي أنَّ بيتَه وسَطَ الحلَّةِ أَو قرِيباً منه لتَغْشاهُ الأضْيافُ و الطُّرَّاقُ.
و ١٦- في حديثِ الدُّعاء : «فإنَّ جارَ النادِي يَتَحَوَّل» . أَي جارَ المَجْلِس، و يُرْوَى بالباءِ الموحَّدَةِ من البَدْوِ. و ١٦- في الحديثِ : «و اجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأعْلَى» . أَي مع المَلإِ الأعْلَى مِن الملائِكَةِ. و قولُ بِشْر بنِ أَبي خازم:
و ما يَنْدُوهُم النادِي و لكنْ # بكلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهُمْ فِئامُ [٣]
أَي ما يَسْمَعُهُمْ ، كذا في النُّسخ و الصَّوابُ ما يَسَعُهُم
٦ *
المَجْلِسُ مِن كثْرتِهم؛ كما في الصِّحاحِ؛ و الاسْمُ النَّدْوةُ .
و مِن المجازِ: تَنَدَّى فلانٌ على أَصْحابهِ: إذا تَسَخَّى ، و لا تَقُلْ نَدَّى ، كما في الصِّحاح.
و أَيْضاً: أَفْضَلَ عليهم، كأَنْدَى إذا كَثُر نَداهُ على إخْوانِه، أَي عَطاؤُهُ، فهو نَدِيُّ الكَفِ ، كغَنِيٍّ، إذا كانَ سَخِيًّا، نقلَهُ الجَوْهرِي عن ابن السِّكِّيت؛ قالَ تأبَّطَ شرًّا:
يابِسُ الجَنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُؤسٍ # و نَدِي الكَفَّيْنِ شَهْمٌ مُدِلُ
و حكَى كُراعٌ نَدِيُّ اليَدِ، أَباهُ غيرُهُ. و النَّدَى ، بالفتح مَقْصورٌ، على وُجُوهٍ فمنها: الثَّرى، و أَيْضاً: الشَّحْمُ، و أَيْضاً المَطَرُ ، و قد جَمَعَهما عمرو بنُ أحْمَرْ في قوْلهِ:
كثَوْر العَذاب الفَرْدِ يَضْرِبهُ النَّدَى # تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنهِ و تَحَدَّرا [٤]
فالنَّدَى الأوَّل المَطَرُ، و الثَّاني الشَّحْمُ.
و قالَ القتيبيُّ: النَّدَى المَطَرُ و البَلَلُ. و النَّدَى : الكَلأُ. و قيلَ للنَّبْتِ: نَدًى لأنَّه عن نَدَى المَطَرِ يَنْبتُ؛ ثم قيلَ للشَّحْم: نَدًى لأنَّه عن نَدَى النَّبْت يكونُ، و احْتَجَّ بقولِ ابنِ أحْمر السابق.
قُلْتُ: فالنَّدَى بمعْنَى الشَّحْمِ على هذا القولِ مِن المجازِ؛ و شاهِدُ النَّدَى للنَّباتِ قولُ الشاعرِ:
يَلُسُّ النَّدَى حتى كأَنَّ سَراتَه # غَطاها دِهانٌ أَو دَيابِيجُ تاجِرِ
و قال بِشْر:
و تِسْعةُ آلافٍ بحُرِّ بلادِهِ # تَسَفُّ النَّدَى مَلْبُونة و تُضَمَّرُ [٥]
قالوا: أَرادَ بالنَّدَى هنا الكَلأَ.
و النَّدَى : شيءٌ يُتَطَيَّبُ به كالبَخورِ ؛ و منه عُودٌ مُنَدًّى :
إذا فُتِق بالنَّدَى أَو ماء الوَرْد.
و النَّدَى : الغايَةُ مِثْل المَدَى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و زَعَم يَعْقوبُ أَنَّ نونَه بَدَلٌ مِن الميمِ.
قالَ ابن سِيدَه: و ليسَ بشيءٍ.
ج أَنْدِيَةٌ و أنْداءٌ قدَّمَ غَيْر المقِيسِ على المَقِيس، و هو خِلافُ قاعدَته.
قال الجَوْهرِي: و جَمْعُ النَّدَى أَنْداءٌ ، و قد يُجْمَعُ على
[١] كذا، و في التهذيب: يَنْدُو إليه مَنْ حواليه.
[٢] سورة العنكبوت، الآية ٢٩.
[٣] المفضلية ٩٧ البيت ٢٤ و اللسان و الصحاح، و جزء من صدره من شواهد القاموس.
[٦] (*) كما في هامش القاموس عن نسخة ثانية.
[٤] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٥] اللسان و عجزه في الصحاح و لم ينسبه.