تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٧ - ها ها
حََاجَجْتُمْ [١] ؛ و يقالُ إنَّ هذه الهاءَ تُسَمَّى هاء الزَّجْر.
* الثَّالثُ: نَعْتُ أَيِّ في النِّداءِ نحوُ: يا أَيُّها الرَّجُلُ، و هي في هذا واجِبَةٌ للتَّنْبِيهِ على أنَّه المَقْصُودُ بالنِّداءِ ، قيل: و للتَّعْويضِ عمَّا تُضافُ إليه أَيّ، قال الأزْهري: قالَ سيبويه، و هو قَوْلُ الخليل، إذا قُلْتَ يا أَيُّها الرَّجُلُ، فأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنيٌّ على الضمِّ لأنَّه مُنادًى مُفْرَدٌ و الرَّجُلُ صِفَةٌ لأيٍّ، تقولُ يا أَيُّها الرَّجُلُ أَقْبِلْ و لا يجوزُ يا الرُّجُلُ، أَقْبِلْ، لأنَّ يا تَنْبِيهٌ بمنْزِلَةِ التَّعْريفِ في الرَّجُل و لا يُجْمَعُ بينَ يا و بينَ الألِفِ و اللامِ فيَتَّصِل إلى الألِفِ و اللامِ بأيٍّ، و ها لازمَةٌ لأيٍّ البَتَّة، و هي عِوَضٌ مِن الإضافَةِ في أَيٍّ لأنَّ أَصْلَ أَيٍّ أَنْ تكونَ مُضافَةً إلى الاسْتِفْهامِ و الخَبَرِ.
و تقولُ للمَرْأَةِ يا أَيَّتُها المرأَةُ.
و يجوزُ في هذه، في لُغَةِ بَني أَسَدٍ، أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُها و أَن تُضَمَّ هاؤُها اتْباعاً، و عليه قِراءَةُ ابنِ عامِرٍ: أَيُّهُ الثَّقَلانِ [٢] ، أَيُّهُ المُؤْمِنُونَ [٣] بضمِّ الهاءِ في الوصلِ ، و كُلُّهم ما عَداهُ قَرَؤُا أَيُّهَ اَلثَّقَلاََنِ و أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ . و قالَ سِيبَوَيْه: و لا مَعْنَى لقِراءَةِ ابنِ عامِرٍ، و قال ابنُ الأنْبارِي:
هي لُغَةٌ و خصّ غَيْره ببَني أَسَدٍ كما للمصنِّفِ.
* الرابعُ: اسْمُ اللََّه في القَسَمِ عنْدَ حَذْفِ الحَرْفِ تقولُ: هَا اللََّه بقَطْع الهمزةِ و وصْلِها و كلاهُما مع إثْباتِ أَلِفِ هَا و حَذْفِها. و في الصِّحاح: و هَا للتّنْبِيهِ قد يُقْسَمُ بها يقالُ: لا ها اللََّه ما فَعَلْتُ، أَي و اللََّه، أُبْدِلَتِ الهاءُ مِن الواوِ، و إن شِئْتَ حذَفْتَ الألِفَ التي بعدَ الهاءِ ، و إنْ شِئْتَ أَثْبَتَ [٤] ، و قولهم: لا ها اللََّه ذا، أَصْلُه لا و اللََّه هذا، ففَرقْتَ بينَ ها و ذا و جَعَلْتَ الاسْمَ بَيْنهما و جَرَرْتَه بحَرْفِ التَّنْبِيهِ، و التَّقْديرُ لا و اللََّه ما فَعَلْتُ هذا، فحُذِفَ و اخْتُصِرَ لكَثْرةِ اسْتِعْمالِهم هذا في كَلامِهم و قُدِّمَ ها كما قُدِّمَ في قولِهم ها هُو ذا و ها أَنا ذا؛ قال زهيرٌ:
تَعَلَّمَنَ ها لَعَمْرُ اللََّه ذا قَسَماً # فاقْصِدْ لذَرْعِكَ و انْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكُ [٥]
انتهى.
و ١٧- في حديثِ أَبي قتادَةَ يومَ حُنَيْنٍ : «قال أَبو بَكْرٍ: لا ها اللََّه إذاً لا نَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللََّه يُقاتِلُ عن اللََّه و رَسُولِه فنُعْطِيكَ سَلَبَه» . ؛ هكذا جاءَ الحديثُ لا ها اللََّه إذاً، و الصَّوابُ لا ها اللََّه ذا بحذْفِ الهَمْزةِ، و مَعْناه لا و اللََّه و لا يكونُ ذا و لا و اللََّه الأمْرُ ذا، فحُذِفَ تَخْفِيفاً، و لكَ في أَلِفِها مَذْهبانِ: أَحَدُهما: تُثْبِتُ أَلِفَها لأنَّ الذي بعدَها مُدْغَمٌ مثلُ دابّةٍ. و الثاني: أَنْ تَحْذِفَها لالْتِقاءِ الساكِنَينِ؛ قالَهُ ابنُ الأثيرِ.
و هو بالضَّمِّ: د بالصَّعِيدِ الأعْلَى على تلٍّ بالجانِبِ الغَرْبيِّ دونَ قوص؛ و قد ذَكَرْناه في هُوِّ المُشَدَّدَةِ، لأنَّه جَمْعُ هُوَّةٍ، و هو الأَلْيقُ بأسْماءِ المَواضِع.
و هَيُوة : حِصْنٌ باليَمنِ لبَني زبيدٍ؛ كما قالَهُ ياقوت، و لم يَضْبْطه. و هو في التّكْملةِ بفَتْحٍ فسكونٍ و الأخيرَةُ مَضْمومَةٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قال الجَوْهرِي: و الهاءُ تُزادُ في كَلامِ العربِ على سَبْعةِ أَضْرُبٍ.
أَحَدُها: للفَرْقِ بينَ الفاعِلِ و الفاعِلَةِ مثْلُ ضارَبٍ و ضارِبَةٍ و كَرِيمٍ و كَرِيمَةٍ.
و الثَّاني: للفرْقِ بينَ المُذكَّرِ و المُؤَنَّثِ في الجِنْسِ نحوُ امْرىءٍ و امْرأَةٍ.
و الثَّالثُ: للفرْقِ بينَ الواحِدِ و الجَمْع مثْلُ بَقَرَةٍ و بَقَرٍ و ثَمْرَةٍ و ثَمْرٍ.
و الرابعُ: لتَأْنيثِ اللّفْظَةِ و إن لم يَكُنْ تَحْتها حَقِيقَة تَأْنِيثٍ نحو غُرْفَةٍ و قِرْيَةٍ [٦] .
[١] سورة آل عمران، الآية ٦٦.
[٢] سورة الرحمََن، الآية ٣١.
[٣] سورة النور، الآية ٣١.
[٤] الصحاح: أثبتّ.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٥١ برواية:
«فاقدر بذرعك... »
و المثبت كاللسان و فيه «تعلما» و الصحاح.
[٦] عن الصحاح و بالأصل «و قرية» .