تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦ - قحو قحو
قالَ شيْخُنا: هذا كَلامُ الزَّمْخَشري فإنَّه قالَ: هو افْتَعَلَ مِن القَتْوِ للخِدْمَةِ كارْعَوَى مِن الرّعْوِ، قالَ: إلاَّ أَنَّ فيه نَظَراً لأنَّ افْتَعَلَ لم يَجِىءْ متعدِّياً، قالَ: و الذي سَمِعْته اقْتَوَى إذا صارَ خادِماً.
قالَ شيْخُنا: هو مُوافِقٌ لكَلامِ الجماهيرِ إلاَّ أنَّ في كَلامِهم نظراً مِن وَجْهَيْن:
الأوّل: ادّعاؤُهم في اقْتَوَى أنّه افْتَعَلَ، و إن جَزَمَ به جَميعُ مَنْ رأَيْناه مِن أَئِمَّة اللّغَةِ فإنَّه غيرُ ظاهِرٍ، فإنَّ افْتَعَلَ التاءُ فيه زائِدَةٌ اتِّفاقاً، و التاءُ في اقْتَوَى أَصْلِيّة لأنَّه مِنَ القَتْوِ ، فالتاءُ هي عَيْنه فوَزْنه في الظاهِرِ افْعَلَل كارْعَوَى من الرّعْوِ كما مَثَّلَ به الزَّمْخَشري، و العَجَبُ كيفَ نَظرَه به و ذلك، افْعَلَل اتِّفاقاً، و جَعَلَ اقْتَوَى افْتَعَلَ مع أنَّه مُصَرّحٌ بأنَّه مِن القَتْوِ و هو الخِدْمَةُ، فهل هو إلاَّ تَناقضٌ؟لا يَتوَهَّمُ مُتوهِّمٌ أَنَّه افْتَعَلَ بوَجْهِ من الوُجُوهِ فتأَمَّله. فإِنِّي لم أَقِفْ لَهُم فيه على كَلامٍ محررٍ و الصَّوابُ ما ذَكَرْته.
الثَّاني: بناؤُهم عليه أَنَّه افْتَعَلَ، و أنَّ افْتَعَلَ لا يكونُ إلاَّ لازِماً البَتَّة، فإنَّ دَعْوَاهُم لُزومُه البَتَّة فيه نَظَرٌ. بل هو أغْلَبيّ فيه. قالَ الشيخُ أبو حيَّان في الارْتشافِ: أَكْثَر بِناءِ افْتَعَلَ مِن اللاّزِمِ فدلَّ قوْلُه أَكْثَر على أَنَّه غالبٌ فيه أَكْثري لا أنَّه لازِمٌ له، و صَرَّح بذلكَ غيرُهُ من أئمَّةِ الصَّرْف و قالوا: ابْتَنَى الشيءَ بَناهُ، و اقْتَفَى أَثَراً تَبِعَه، و اقْتَحاهُ:
أَخَذَه، و اقْتَضاهُ: طَلَبَه، كما مَرَّ، و يأْتِي له و هو كثيرٌ في نَفْسِه كما في شُرُوحِ التَّسْهيل و غيرها اه [١] .
*قُلْت: و قد صَرَّحَ ابنُ جنِّي بأَنَّ مَقْتَوٍ وَزْنُه مَفْعَلِلٍ و نَظْرَه بمرْعَوٍ، و من الصّحِيحِ المُدْغَم مُحْمَرٍّ و مُخْضَرٍّ و أَصْله مُقْتَوٌّ و مِثْلُه رجُلٌ مُغْزَوٍ و مُغْزَاوٍ، و أَصْلُهما مَغْزَوٌّ و مُغْزاوٌّ، و الفِعْل اغْزَوَّ بَغزاوُّ [٢] كاحْمرَّ و احْمَارَّ.
و الكُوفيونَ يُصَححونَ و يدْغِمُون و لا يُعِلّونَ، و الدليل على فساد مذهبِهم قول العرب: ارْعَوَى و لم يقولوا ارْعَوَّ هذا كلام ابن جني نقله ابن سيده، فحيث ثبت هذا فالأَولىأن يقال، لأنَّ هذا البناءَ لازِمٌ البَتَّة، أَي بِناء افْعَلل لا افْتَعَل، و كَوْن بِناءُ افْعَلل لازِماً البَتَّة لا شَكّ فيه باتِّفاقِ أَئِمَّةِ الصَّرْف، و به يَرْتَفِعُ الإشْكالُ عن عِبارَةِ المصنَّفِ.
و أَمَّا إذا كانَ اقْتَوَى افْتَعَل فهو من بِناءِ قوي لا قتو ، فتأَمَّل ذلك ترشد، و اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقالُ: اقْتَوَيْت من فُلانٍ الغَلامَ الذي بَيْنَنا: أَي اشْتَرَيْت حصَّتَه، نقلَهُ الزَّمْخَشري.
قثو [قثو]:
و القَثْوُ : أَهْمَلهُ الجَوْهرِي.
و قالَ الأعْرابي: هو جَمْعُ المالِ و غيرِه، كالاقْتِثاءِ . يقالُ: قَثاهُ و اقْتَثاهُ و جَثَاهُ و اجْتَثاهُ و قَباهُ و عَباهُ و جَباهُ، كُلّه ضَمَّه إليه ضمًّا.
و قالَ أَيْضاً: القَثْوُ أَكْلُ القَثَدِ و الكُزْبَرَةِ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ الكِرْبزِ كزِبْرِجٍ، كما هو نَصّ التَّهذِيبِ، قالَ:
فالقَثَدُ: الخِيارُ، و الكِرْبِز: القُثَّاءُ الصِغارُ [٣] .
و القَثْوَى ، كسَكْرَى: الاِجْتماعُ.
و القَثَا ، كقَفَا أَكْلُ [٤] ما لَهُ صَوْتٌ تَحْتَ الأضْراسِ، عن المطرز، كالخِيارِ و شِبْهِه.
و أَلِفُ القُثَّاء عن واوٍ بدَلِيل القَثْوِ ، أَو عن ياءٍ.
قثي [قثى]:
ي القَثَى [٥] ، بالفَتْح: أهْمَلَهُ الجَوْهرِي.
و قالَ الأزْهرِي: هو القَثْوُ بمَعانِيه. يقالُ: قَثاهُ قَثْواً و قَثْياً ، قالَهُ ابنُ الأعْرابي.
قحو [قحو]:
و الأُقْحُوان ، بالضمِّ: بنج البابُونَجُ عنْدَ العَجَمِ، و هو القُرَّاصُ عنْدَ العَرَبِ.
[١] بالأصل بتشديد الواو في اللفظتين، و تبعنا ضبط اللسان فيهما.
[٢] كذا بالأصل تبعاً للسان و كتب مصححه: كذا بالأصل و المحكم و لعله: اغزوّ و اغزاوّ.
[٣] في التهذيب: «الكبار» و مثله في اللسان.
[٤] كذا بالأصل و التكملة و القاموس و على هامشه كتب مصححه: كذا في النسخ، و صوابه: كل ما له الخ اهـ شارح.
[٥] على هامش القاموس: قوله القثى، بالمثلثة، جعله الشارح مقصوراً، و عاصم بوزن مرادفه، فليحرر اهـ.