تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥ - قتو قتو
نَصْر أَحمدُ بنُ سَهْلِ بنِ حَمْدَوَيْه القَبَائِيُّ ، ذَكَرَهُما المَالِيني هكذا.
قتو [قتو]:
و القَتْوُ ، بالفَتْح، و القَتَا ، كقَفاً، مُثَلَّثَةً: حُسْنُ خِدْمةِ المُلُوكِ. تقولُ: هو يَقْتُو المُلُوكَ، أَي يَخْدُمُهم.
و قيلَ لرَجُلٍ: ما صَنْعَتُك؟ [١] قالَ: إذا صِفْتُ نَصفْتُ، و إذا شتَوْتُ قَتَوْتُ ، فأَنا ناصِفٌ قاتِي في جميعِ أَوْقاتِي، من نَصَفَ ينصُفُ إذا خَدَمَ، كذا في الأساسِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي:
إنِّي امْرؤٌ من بَني فَزارَةَ لا # أُحْسِنُ قَتْوَ المُلُوكِ و الخَبَبَا [٢]
و في التَّهذيبِ:
إنِّي امْرؤٌ مِن بَنِي خُزَيمَةَ.
كالمَقْتَى يقالُ: قَتَوْتُ أَقْتُو قَتْواً و مَقْتًى ، كغَزَوْتُ أَغْزُو غَزْواً و مَغْزًى، كما في الصِّحاحِ و التَّهذيبِ.
و القَتْوَةُ ، بهاءٍ: النَّمِيمةُ، نقلَهُ الأزْهرِي عن ابنِ الأعْرابي.
و المَقْتَوُونَ ، بفَتْح الميمِ، و المَقاتِوَةُ ، بالواوِ، و المَقاتِيَةُ ، بالياءِ: الخُدَّامُ، و قيلَ: الذينَ يَعْمَلُونَ للناسِ بطَعامِ بُطُونِهم، نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الجَوْهرِي و ابنُ السيِّد في أَبياتِ كِتابِ المَعانِي. الواحِدُ مَقْتَوِيٌّ ، بفَتْح الميمِ و تَشْديدِ الياءِ، كأَنَّه مَنْسوبٌ إلى المَقْتَى ، و هو مَصْدَرٌ كما قالوا: ضَيْعةٌ عَجْزِيَّةٌ للتي لا تَفِي غَلَّتها بخَراجِها.
قالَ الجَوْهرِي: و يجوزُ تخفيف ياءِ النِّسْبَة، كما قالَ عَمْرُو بنُ كُلْثوم:
تُهَدِّدُنا و تُوعِدُنا رُوَيْداً # مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِينا ؟ [٣]
و قيلَ: الواحِدُ مَقْتَى أَو مَقْتَوِينُ ، بفَتْحِ مِيمِهِما و كَسْر الواوِ، الأخيرُ نقلَهُ ابنُ سِيدَه، و تُفْتَحُ الواوُ أَي مِن مَقْتَوَيْن ، غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ أَي مَمْنُوعَيْن من الصَّرْف، و هي للواحِدِ و الاثْنَيْن و الجَمْعِ و المُؤَنَّثِ و المُذكَّرِ سَواءٌ. قالَ الجَوْهرِي: قالَ أبو عُبيدَةَ: قالَ رجُلٌ من بَني الحرمازِ: هذا رجُلٌ مَقْتَوِينٌ و هذان رجُلانِ مَقْتوِينٌ و رجالٌ مَقْتوِينٌ ، كُلُّهُ سَواءٌ، و كَذلكَ المُؤَنَّث.
*قُلْت: رَواهُ المُفضَّل و أَبو زَيْدٍ عن ابنِ عَوْن الحِرْمازِي.
قالَ ابنُ جنِّي: ليسَتِ الواوُ في هؤلاء مَقْتَوُون و رأَيْت مَقْتَوِين و مَرَرْت بمَقْتَوِين إعْراباً أَو دَلِيلَ إعْرابٍ إذ لو كانتْ لوَجَبَ أَن يقالَ: هؤلاء مَقْتَوْنَ و رأَيْتَ مَقْتَيْنَ ، و لجَرَى مُصْطَفَيْن.
قالَ سِيْبَوَيْه: سأَلْت الخليلَ عن مَقْتَوٍ و مَقْتَوِين فقالَ:
هذا بمنْزِلَةِ الأشْعرِيِّ و الأَشْعَرِين، و كان القِياسُ إذ حَذَفْت ياءَ النَّسَبِ منه أَنْ يقالَ: مَقْتَوْن كما قالوا في الأعْلى الأَعْلَوْن إلاَّ أنَّ اللامَ صحَّت في مَقْتَوِين ، لتكونَ صحَّتها دَلالَةً على إرادَةِ النَّسَبِ، ليعلمَ أنَّ هذا الجَمْعَ المَحْذُوفَ منه النَّسَب بمنْزِلَةِ المُثْبتِ فيه. قالَ سِيْبَوَيْه: و إنْ شِئْت قُلْت جاؤُوا به على الأصْلِ كما قالوا: مَقاتِوَةٌ ، و ليسَ كلّ العَرَبِ يَعْرف هذه الكَلِمَة. قالَ: و إن شِئْتَ قُلْت بمنْزِلَةِ مِذْرَوَيْنِ حيث لم يَكُنْ له واحِدٌ يُفْردُ.
و قالَ أَبو عُثْمان: لم أَسْمَع مِثْلَ مَقاتِوَة إلاَّ سَواسِوَةٌ في سَواسِيَةٍ و مَعْناه سَواء.
أَو الميمُ فيه أَصْلِيَّةٌ فيكونُ من مَقَتَ إذا خَدَمَ، فعلى هذا بابُه مقت، و لم يَذْكرْه المصنِّفُ هناك و نبَّهنا عليه.
و اقْتَواهُ : اسْتَخْدَمَهُ، جاءَ ذلكَ ١٧- في حديثِ عُبيدِ اللّهِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ عتبَة : سُئِلَ عن امْرأَةٍ كانَ زَوْجُها مَمْلوكاً فاشْتَرَتْه فقال: «إن اقْتَوَتْه فُرِّق بَيْنهما، و إن أَعْتَقَتْه فهُما على النِّكاح» . أَي اسْتَخْدَمَتْه، هكذا فسَّرَه ابنُ الأثيرِ و غيرُهُ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا شاذٌّ جدًّا لأنَ بناءَ افْتَعَلَ لازِمٌ البَتَّةَ.
[١] في الأساس: ما ضيعتك.
[٢] الصحاح، و في اللسان و الأساس و التهذيب، من بني خزيمة.
و عجزه في المقاييس ٥/٥٨.
[٣] من معلقته، مختار الشعر الجاهلي، و اللسان و الأساس، و عجزه في الصحاح و التهذيب.