تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٩ - لقي لقي
*قُلْت: و لم يُبَيِّن الثلاثَةَ التي لم يَذْكُرها المصنِّف و أنا قد تَتَبَّعْت فوَجَدْت ذلكَ، فمن ذلكَ: اللَّقْيةُ و اللَّقاةُ ، بفَتْحِهما، كِلاهُما عن الأزْهرِي و قالَ في الأخيرِ: إنَّها مُولَّدةٌ ليسَتْ بفَصِيحةٍ، و اللُّقاةُ ، بالضم، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه عن ابنِ جنِّي، قالَ: و اسْتَضْعَفَها و دَفَعَها يَعْقوبُ فقالَ:
هي مُولَّدةٌ ليسَتْ من كَلامِهم فكملَ بهذه الثلاثَةِ أَرْبَعة عَشَرَ على ما ذَكَرَه شيْخُنا، و لكن يقالُ: إنَّ عَدَمَ ذِكْرِ الأخيرَيْن لِكَوْنِهما مُولَّدين غَيْر فَصِيحَيْن، فلا يكونُ تَرْكُهما قُصُوراً من المصنِّفِ كما لا يَخْفَى، و على قَوْلِ مَنْ قالَ إنَّ التّلْقاءَ مَصْدرٌ كما سَيَأْتي عن الجَوْهرِي فيكونُ مَجْموعُ ذلكَ خَمْسَة عَشَر.
و حَكَى ابنُ درستويه: لَقًى وَ لقاه مثْلُ قَذًى و قَذاةٍ، مَصْدرُ قَذِيَت تَقْذَى.
و قال شيْخُنا: و قوْلُه في تفْسِيرِ لَقِيَه : رآهُ ، ممَّا نقدُوه و أَطالُوا فيه البَحْثَ و مَنَعُوه و قالوا: لا يلزمُ مِن الرُّؤْيةِ اللّقَى و لا مِن اللّقْي الرُّؤْيَةِ، فتأَمَّل، انتَهَى.
و في مهماتِ التَّعاريفِ للمَناوِي: اللّقاءُ اجْتِماعٌ بإقْبالٍ، ذَكَرَه الحرالي.
و قال الإمامُ الرَّازي: اللِّقاءُ وُصُولُ أَحَد الجِسْمَيْن إلى الآخرِ بحيثُ يُماسّه شَخْصه.
و قال الرَّاغبُ: هو مُقابلَةُ الشيءِ و مُصادَفَتُه معاً، و يُعبَّر به عن كلِّ منهما، و يقالُ ذلكَ في الإدْراكِ بالحسِّ و البَصَرِ [١] ، انتَهَى.
و قال ابنُ القطَّاع: لَقِيتُ الشيءَ: صادَفْتَه.
و قال الأزْهرِي: كلُّ شيءٍ اسْتَقْبَل شيئاً فقد لَقِيَه و صادَفَه؛ كتَلَقَّاهُ و الْتَقَاه ؛ عن ابنِ سِيدَه.
و الاسْمُ التِّلْقاءُ ، بالكسْر ، و ليس على الفِعْل إذ لو كانَ عليه لفُتِحَتِ التاءُ، و قيلَ: هو مَصْدرٌ نادِرٌ لا نَظِيرَ له غَيْرُ التّبْيانِ ، هذا نَصّ المُحْكم، و به تَعْلَم ما في كَلامِ المصنِّفِ مِن خَلْطِ اسْمِ المَصْدَر و المَصْدَر بالفِعْل، فإنَقوْلَه أَوّلاً و الاسْمُ دلَّ على أنَّه اسْمُ المَصْدَر، وَ تَنْظِيره بالتِّبْيانِ ثانياً دلَّ على أنَّه مَصْدرٌ بالفِعْل.
قال شيخُنا: و لا قائِلَ في تِبْيان أنَّه اسْمُ مَصْدرٍ، انتَهَى.
و لكن حيثُ أَوْرَدْنا سِياقَ ابن سِيدَه الذي اخْتَصَر منه المصنِّفُ قَوْله هذا ارْتَفَع الإشْكالُ.
و في العِنايَةِ أثْناءَ الأعْراف: تِلْقاء مَصْدَر و ليسَ في المَصادِرِ تِفْعال بالكسْر غيرُه و تِبْيان.
و قال الجَوْهرِي: و التِّلْقاءُ أَيْضاً مَصْدرٌ مِثْلُ اللّقاءِ ؛ و قالَ:
أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هل تَأْتِي مَواعِدُه # فاليَوْمَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقائِه الأَمَلُ [٢]
و مِن المجازِ: تَوَجَّه تِلْقاءَ النَّارِ [٣] و تِلْقاءَ فلانٍ ؛ كما في الأساس.
و في الصِّحاح: جَلَسْتُ تِلْقاءَهُ أَي حِذَاءَهُ.
و قالَ الخفاجي: قد توَسَّعُوا في التِّلْقاءِ فاسْتَعْملُوه ظَرْفَ مَكانٍ بمعْنَى جهَةِ اللَّقاءِ و المُقابَلَةِ و نَصَبُوه على الظَّرْفيةِ.
و تَلاقَيْنا و الْتَقَيْنا بمعْنًى واحِدٍ.
و يومُ التَّلاقي : القيامَةُ لتَلاقِي أَهْلِ الأرْضِ و السَّماءِ فيه؛ كما في المُحْكم.
و اللَّقِيُّ ، كغَنِيٍّ: المُلْتَقِي ، بكسْرِ القافِ [٤] ، و هما لَقِيَّانِ للمُلْتَقِيَيْن ؛ كما في المُحْكم.
و رجُلٌ لَقًى ، كفَتًى، كما في النُّسخِ و ضُبِطَ في نسخةِ المُحْكم كغنِيٍّ و هو الصَّوابُ، و مُلْقًّى ، كمُكْرَمٍ، و مُلَقًّى ، كمُعَظَّمٍ، و مَلْقِيٌّ ، كمَرْمِيٍّ، و لَقَّاءٌ ، كشَدَّادٍ، يكونُ ذلك في الخَيْرِ و الشَّرِّ، و هو في الشَّرِّ أَكْثَرُ ؛ كما في المُحْكم.
[١] زيد في المفردات: و بالبصيرة.
[٢] البيت للراعي كما في اللسان، و هو في ديوانه ط بيروت ص ١٩٨ برواية:
«... عن تلقائك الأمل»
و انظر تخريجه فيه.
[٣] في الأساس: تلقاء البلد.
[٤] في القاموس بفتح القاف.