تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣ - فدي فدى
و قالَ الراغبُ: افْتَدَى إذا بَذَلَ ذلك عن نَفْسِه، و منه قولُه تعالى: فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ [١] .
و فادَاهُ مُفادَاةً و فِداءً : أَعْطَى شيئاً فأَنْقَذَه، و قيلَ: فادَاهُ أَطْلَقَهُ و أَخَذَ فِدْيَتَه .
و قالَ المبرِّدُ: المُفادَاةُ أنْ تَدْفَعَ رجُلاً و تَأْخُذَ رجُلاً، و الفِداءُ : أَنْ تَشْتَرِيَه، و قيلَ: هُما واحِدٌ.
فقولُ المصنِّف شيئاً يَشْملُ المالَ، و الأسِيرَ جَمْعاً بينَ القَوْلَيْن.
و قوْلُه تعالى: وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ [٢] ، قَرَأَ ابنُ كَثيرٍ و أَبو عَمْرٍو و ابنُ عامِرٍ: تَفْدُوهُم ، و قَرَأَ نافِعٌ و عاصِمٌ و الكِسائي و يَعْقوبُ الحَضْرمي بألِفٍ فيهِما، أَي في أُسََارىََ ، و تُفََادُوهُمْ ، و حَمْزةُ بِلا أَلِفٍ فيهما.
قالَ نُصَيْرُ الرَّازِي: فادَيْتُ الأسِيرَ و الأُسارَى، هكذا تقولُه العَرَبُ: و يقُولونُ: فَدَيْتُه بأَبي و أُمِّي، و فَدَيْتُه بمالٍ كأَنَّك اشْتَرَيْته و خَلَّصْتُه به إذا لم يَكُنْ أَسِيراً، و إذا كانَ أَسِيراً مَمْلوكاً قُلْت فادَيْته ، كذا تقولُه العَرَبُ، قالَ نُصَيْب:
و لكِنَّنِي فادَيْتُ أُمِّي بَعْدَ ما # عَلا الرأْسَ منها كَبْرةٌ و مَشِيبُ [٣]
قالَ: و إن قُلْت فَدَيْت الأسِيرَ فجائِزٌ أَيْضاً بمعْنَى فَدَيْته ممَّا كان فيه أَي خَلَّصْته، و فادَيْت أَحْسَن في هذا المَعْنى. وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ [٤] أَي جَعَلْنا الذبْح فِداءً له و خَلَّصْنا به مِن الذَّبْح.
و قالَ أَبو مُعاذٍ: مَنْ قَرَأَ تَفْدُوهُم فمعْناهُ تَشْتَرُوهم من العَدُوِّ و تُنْقِذُوهم، و أَمّا تُفََادُوهُمْ فيكونُ مَعْناهُ تُماكِسُونَ مَنْ هُم في أَيْدِيهِم في الثمنِ و يُماكِسُونَكم. و الفِداءُ ، ككِساءٍ، و عَلَى [٥] ، و إلى، و الفِدْيَةُ ، كفِتْيَةٍ:
ذلكَ المُعْطَى. و في المِصْباح: هو عِوَضُ الأسِيرِ.
و قالَ أَبو البَقاءِ: هو إقامَةُ شيءٍ مُقامَ شيءٍ في دَفْعِ المَكْرُوهِ.
و قالَ الراغبُ: ما يَقِي الإنْسانُ به نَفْسَه من مالٍ يَبْذلُه في عِبادَةٍ يُقَصِّرُ فيها يقالُ له فِدْيَةً، ككفّارَةِ اليَمِينِ و كفّارَةِ الصَّوْمِ، و منه قولُه تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيََامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [٦] ، وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ [٧] .
و فَدَّاه بنَفْسِه تَفْدِيَةً : قالَ له جُعِلْتُ فِدَاكَ، نقلَهُ الجَوْهرِي و غيرُهُ، و منه قولُ الشاعِرِ:
و فدَّيننا بالابينا
و أَفْداهُ الأسِيرَ: قَبِلَ منه فِدْيَتَهُ ، و منه ١٦- الحديثُ : «لا نُفْدِيكُموهُما حتى يَقْدَمَ صاحِباي، يَعْني سَعْد بن أَبي وقّاص و عُتْبَةَ بن غَزْوان، قالَهُ لقُرَيْش حينَ أُسِرَ عُثْمانُ بنُ عبدِ اللّهِ و الحكَمُ بنُ كَيْسان.
و أَفْدَى فُلانٌ: رَقَّص صَبِيَّهُ، يقالُ ذلكَ لما أنه يفدّى في كَلامِه فيقولُ: فدًى لَكَ أَبي و أُمِّي.
و أَفْدَى : جَعَلَ لتَمْرِهِ أَنْباراً.
و أَيْضاً: باعَ التَّمْرَ، عن ابنِ الأعْرابي.
و أَيْضاً: عَظُمَ بَدْنُهُ [٨] ، عنه أَيْضاً، كأَنَّه صارَ كالفداءِ .
و الفَداءُ ، كسَماءٍ: حَجْمُ الشَّيءِ، عن ابنِ سِيدَه.
و أَيْضاً: أَنْبارُ الطَّعَامِ، و هو الكُدْسُ مِن البُرِّ، كما في المُحْكم.
أَو جماعَةُ الطَّعامِ مِن شَعيرٍ و بُرٍّ و تَمْرٍ و نَحْوِهِ، كما في الصِّحاح.
[١] سورة البقرة، الآية ٢٢٩.
[٢] سورة البقرة، الآية ٨٥.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] سورة الصافات، الآية ١٠٧.
[٥] في القاموس: و كَعَلَى.
[٦] سورة البقرة، الآية ١٩٦.
[٧] سورة البقرة، الآية ١٨٤.
[٨] عبارة القاموس: و جعل لتمره أنباراً، و عظم بدنه، و باع التمر.