تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٤ - نعي نعي
الواوِ لأنَّهم يقولونَ في مَعْناهُ المُعاء، و قد مَعَا يَمْعُو، قالَ: و أَظنُّ نونَ النُّعاء بدلاً من ميمِ المُعاء.
و نَعْوانُ ، كسَحْبان: وادٍ بأَضاخ، عن ياقوت.
نعي [نعي]:
ي نَعاهُ له نَعْياً ، بالفتح، و نَعِيّاً ، على فَعِيل، و نعُياًناً ، بالضَّمِ ؛ ظاهِرُ هذا السِّياق، كما للجَوْهرِي أَيْضاً. أَنَّه من حَدِّ نَصَر على ما يَقْتَضِيه اصْطِلاحُه عنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ المُضارع، و الصَّوابُ أَنَّه مِن حَدِّ سَعَى، ففي المُحْكم نَعاهُ يَنْعاهُ نَعْياً و نُعْياناً ، أَخْبَرَهُ بموْتِه. و قال الزَّمَخْشري في الفائقِ: إذا أَذاعَ مَوْتَه و أَخْبَرَ به، و إذا نَدَبَه.
و النَّعِيُّ ، على فَعِيل: نِداءُ الدَّاعِي و قيلَ: هو الدُّعاءُ بمَوْتِ المَيِّتِ و الإشْعارُ به، و أَوْقَع ابنُ مَحْكان النَّعْيَ على النقاَةِ العَقيرِ، فقالَ:
زَيَّافةٍ بنْتِ زَيَّافٍ مُذَكَّرةٍ # لمَّا نَعَوْها لراعِي سَرْحِنا انْتَحَبَا
و مِن المجازِ: هو يَنْعَى على زَيْدٍ ذُنُوبَه ؛ كما في الصِّحاح، و في الأساسِ: هَفَواته؛ أَي يُظْهِرُها و يَشْهَرُها ؛ و في الأساس: يَشْهَرُه بها.
و يقالُ: فلانٌ يَنْعَى على نَفْسِه بالفَواحِشِ إذا شَهَرَ نَفْسَه بتَعاطِيها، و كانَ امْرؤُ القَيْس مِن الشُّعَراءِ الذين نَعَوْا على أَنْفُسِهم بالفَواحِشِ و أَظْهَرُوا التَّعَهُر، و كانَ الفَرَزْدقُ فعولاً لذلكَ.
و النَّعِيُّ ، كغَنِيٍ ، يكونُ مَصْدراً كما تقدَّمَ، يقالُ: جاءَ نَعِيُّ فلانٍ، أَي نَعْيُه ، و يكونُ بمعْنَى النَّاعِي و هو الذي يأْتي بخَبَر الموْتِ، قالَ الشاعرُ:
قامَ النَّعِيُّ فأسْمَعا # و نَعى الكَريمَ الأَرْوَعا [١]
و قال أبو زيْدٍ: النَّعِيُّ المَنْعِيُّ ، و هو الرَّجلُ المَيِّتُ، و النَّعْيُ الفِعْل. و اسْتَنْعَتِ النَّاقةُ: تَقَدَّمَتْ. قال أبو عبيدٍ في باب، المقلوب: اسْتنْعَى و اسْتَناعَ إذا تقدَّمَ: و أنْشَدَ:
و كانَتْ ضَرْبَةً من شَدْقَمِيٍّ # إذا ما اسْتَنَّتِ الإِبِلُ اسْتَناعا [٢]
و أَنْشَدَ أيْضاً:
ظَلِلْنا نَعُوجُ العِيسَ في عَرَصاتِها # وُقوفاً و نَسْتَنْعِي بها فنَصُورُها [٣]
و قال شَمِرٌ؛ اسْتَنْعَى إذا تقدَّمَ ليَتْبَعوه؛ قالَ: و رُبَّ ناقَةٍ يَسْتَنْعي بها الذئْبُ، أَي يَعْدُو بينَ يَدَيْها و تَتْبَعه حتى إذا أَمارَ [٤] بها عن الحُوارِ عَفَقَ على حُوارِها مُحْضِراً فافْتَرَسَه.
أو اسْتَنْعَتِ النَّاقَةُ: إذا تَراجَعَتْ نافِرةً ؛ و قالَ أَبو عُبيدٍ:
عَطَفَتْ؛ أَو عَدَتْ بصاحِبِها، أَو تَفَرَّقَتْ نافِرةً و انْتَشَرَتْ و في الصِّحاح؛ الاسْتِنْعاءُ شِبْهُ النِّفارِ، يقالُ: اسْتَنْعَى الإِبِلُ و القوْمُ إذا تفرَّقُوا من شيءٍ و انْتَشَرُوا، انتَهَى.
و لو أَنَّ قوماً مُجْتَمِعِين قيلَ لهم شيء ففَزِعُوا منه و تفرَّقُوا نافِرِين قلْت: اسْتَنْعَوْا ؛ زادَ الزَّمْخَشري: كلها يَنْتَشِرُ النَّعِيُّ ، و هو مجازٌ.
و اسْتَنْعَى الرَّجُل الغَنَم : إذا تقدَّمَها و دَعاها لتَتْبَعَه ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و تَناعَى القَوْمُ ؛ و في الصِّحاح: بنُو فلانٍ، إذا نَعَوْا قَتْلاهُم ليُحَرِّضَ بعضُهم بعضاً ؛ هذا نصّ الجَوْهرِي.
و في المُحْكم: تَناعَوا في الحَرْبِ نَعَوْا قَتْلاهُم ليُحَرِّضُوا على القَتْل و طَلَبِ الثَّار.
و المَنْعَى و المَنْعاةُ ، كمَسْعَى و مَسْعاةٍ: خَبَرُ المَوْتِ. يقالُ: ما كانَ مَنْعَى فلانٍ مَنْعاةً واحِدةً، و لكنَّه كان مَناعِيَ .
[١] اللسان و التهذيب و الأساس بدون نسبة.
[٢] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و بالأصل «فنصورها» .
[٤] في اللسان و التهذيب: «امَّاز بها» .