تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢ - فيي فيا
و أَرْغَبُ فيها عن عُبَيْدٍ و رَهْطِه # و لكِنْ بها عن سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ [١]
أَي أَرْغَبُ بها.
و قالَ آخَرُ:
يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأَنَّما # كُسِيَتْ بُرود بَنِي تَزيدَ الأَذْرُعُ
أَي بحدِّ الظُّباتِ.
و قالَ بعضُ الأعْرابِ:
نَلُوذُ في أُمٍّ لنا ما تَعْتَصِبْ # من الغِمامِ تَرْتَدِي و تَنْتَقِبْ
أَي نَلُوذُ بها. و أَرادَ بالأُمِّ هنا سَلْمى أَحَد جَبَلي طَيِّىءٍ لأنَّهم إذا لاذُوا بها فهُم فيها لا مَحالَةَ، أَلاَ تَرَى أَنَّهم لا يَعْتَصِمُون بها إلاَّ و هُم فيها؟إذ لو كانوا بُعَداء فليْسُوا لائِذِين بها فلذا اسْتُعْمِل في مكانِ الباءِ، و قالَ زَيْدُ الخَيْل:
و يَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْع فيها فَوارِسُ # بَصِيرُون في طَعْنِ الأَباهِرِ و الكُلَى [٢]
أَي بطَعْنِ الأباهِر، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و قالَ آخَرُ:
و خَضْخَضَ فينا البَحْرَ حتى قَطَعْنَه # على كلِّ حالٍ من غِمارٍ و من وَحَلْ
قالوا: أَرادَ بنا، و قد يكونُ على حذْفِ المُضافِ أَي في سَيْرنا، و مَعْناهُ في سَيْرِهِنَّ بنا.
و مُرادَفةِ إلى: كقَوْله تعالى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ [٣] ، أي إليها.
و مُرادَفةِ مِنْ: كقَوْله تعالى: فِي تِسْعِ آيََاتٍ [٤] ، قالَ الزجَّاج: أَي مِن تسْعِ آياتٍ، و مثْلُه قوْلهم: خُذْ لي عشراً مِن الإِبِل فيها فَحْلانِ، أَي منها.
و بمعْنَى مَع: كقَوْله: وَ جَعَلَ اَلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [٥] ، أَي مَعَهنَّ، عن ابنِ الأعْرابي، و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت للجَعْدي:
و لَوْحُ ذِراعَيْنِ في برْكةٍ # إلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ [٦]
أَي مَعَ بَركةٍ.
و قالَ أَبو النَّجم:
يَدْفَع عنها الجُوعُ كلَّ مَدْفع # خَمْسونَ بسطاً في خَلايا أَرْبَع [٧]
أَي مَعَ خلايا.
و قالَ امْرُؤُ القَيْس:
و هل يَعِمَنْ مَن كانَ آخِرُ عَهْدِه # ثلاثِينَ شَهْراً في ثلاثةِ أحْوالِ؟ [٨]
قيلَ: أَرادَ مع ثلاثَةِ أَحْوالٍ.
قالَ ابنُ جنِّي: و طَرِيقُه عنْدِي أَنَّه على حذْفِ المُضافِ، يُرِيدُونَ ثلاثِينَ شَهْراً في عَقِبِ ثلاثَةِ أَحْوالٍ قَبْلها، و تَفْسِيرُه بعد ثلاثَةِ أَحْوالٍ، انتَهَى.
و فسَّره بعضُهم عن ثلاثَةِ أَحْوالٍ.
و للمُقايَسَةِ: و هي الدَّاخِلَةُ بينَ مَفْضولٍ سابِقٍ و فاضِلٍ لاحِقٍ، نَحْو قوْلُه تعالى: فَمََا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فِي اَلْآخِرَةِ إِلاََّ قَلِيلٌ [٩] .
و للتَّوْكِيد: نَحْو قوْلِه تعالى: وَ قََالَ اِرْكَبُوا فِيهََا [١٠] .
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٢] من شواهد المغني رقم ٣٠٥ و اللسان و فيهما: «منا» بدل «فيها» و المثبت كالصحاح.
[٣] سورة إبراهيم، الآية ٦.
[٤] سورة النمل، الآية ١٢.
[٥] سورة نوح، الآية ١٦.
[٦] اللسان و التهذيب و التكملة، و ليس في ديوانه.
[٧] اللسان و التهذيب.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ برواية:
و هل يعمن من كان أحدث عهده
و اللسان.
[٩] سورة التوبة، الآية ٣٨.
[١٠] سورة هود، الآية ٤١.