تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٨ - ها ها
و الخَّامسُ: للمُبالَغَةِ نحُو عَلاَّمَةٍ و نسَّابَةٍ، و هذا مَدْحٌ، و هِلْباجَةٍ و عَقاقةٍ [١] ، و هذا ذَمٌّ، و ما كانَ منه مَدْحاً يَذْهبُونَ بتَأْنِيثِه إلى تَأْنيثِ الغايَةِ و النِّهايَةِ و الداهِيَةِ؛ و ما كانَ ذَمّاً يذْهَبُونَ به إلى تأْنِيثِ البَهِيمةِ، و منه ما يَسْتَوي فيه المُذكَّرُ و المُؤَنَّثُ نحوُ رَجُل مَلُولٌ و امرأَةٌ مَلْولةُ.
و السَّادسُ: ما كانَ واحِداً مِن جِنْسٍ يَقَعُ على الذَّكَرِ و الأُنْثَى نحو بَطَّة و حَيَّة.
و السَّابعُ: تَدْخُلُ في الجَمْعِ لثلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُها أَنْ تدلَّ على النَّسَبِ نحو المَهالِبَةِ و المَسامِعَةِ.
و الثاني: أَنْ تدلَّ على العُجْمةِ نحو الموازِجةِ و الجَوارِبةِ و رُبَّما لم تَدْخل بفيها الهاءُ كقولِهم كيَالِج.
و الثالثُ: أنْ تكونَ عِوَضاً مِن حَرْفٍ مَحْذوفٍ نحو المَرازِبةِ الزَّنادِقةِ و العَبادِلةِ، و قد تكونُ الهاءُ عِوَضاً مِن الواوِ الذَّاهبَةِ مِن فاءِ الفِعْلِ نحو عِدَةِ و صِفَةِ، و قد تكونُ عِوَضاً مِن الواوِ و الياءِ الذّاهبَةِ مِن عيْنِ الفِعْلِ نحو ثُبةِ الحَوْضِ، أَصْلُه مِن ثابَ الماءُ يَثُوبُ إذا رَجَعَ، و قولُهم أَقامَ إقامةً أَصْلُه إقْواماً، و قد تكونُ عِوَضاً مِن الياءِ الذَّاهبَةِ مِن لامِ الفِعْلِ نحو مائةٍ و رِئةٍ و بُرةٍ انتَهَى.
و منها: هاء العِمادِ كقوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ هُوَ [٢]
اَلرَّزََّاقُ ، ... إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ [٣] ، ... إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ [٤] .
و هاءُ الأداةِ: و تكونُ للاسْتِبْعادِ نحو: هَيْهات؛ أَو للاسْتِزَادَةِ نحو: إيه؛ أَو للانْكِفافِ نحو: إيهَا، أَي كُفَّ؛ أَو للتَّحْضيضِ نحو: ويها؛ أَو للتَّوجّعِ نحو: آه و أوّه؛ أَو للتَّعَجُّبِ نحو: واه و هاه.
و قال الجَوْهرِي في قوله تعالى: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ ، إنَّما جَمَعَ بينَ التَّنْبِيهَيْن للتَّوْكيدِ، و كَذلكَ أَلا يا هَؤُلاء.
و قال الأزْهري: يقولون: ها أنَّكَ زَيْدٌ مَعْناهُ أَنَّك في الاسْتِفْهامِ، يَقْصِرُون فيقولون هانك زيْدٌ في موضِعِ أَ أنَّك زَيْدٌ. و في الصِّحاح: و هو للمُذَكَّر، و هي للمُؤَنَّثِ، و إنَّما بَنَوا الواوَ في هُوَ و الياءَ في هيَ على الفَتْح ليَفْرُقُوا بينَ هذه الواو و الياء التي هي مِن نَفْسِ الاسْمِ المَكْنِيِّ و بينَ الياءِ و الواوِ اللتين يكونانِ صِلَةً في نحو قولك: رأَيْتُهو و مَرَرْتُ بهِي، لأنَّ كلَّ مَبْنِيٍّ فحقّه أن يُبْنى على السكونِ، إلاَّ أن تَعْرِضَ عِلَّة تُوجِبُ له الحَرَكَة، و التي تَعْرِضُ ثلاثَةُ أَشْياء: أَحَدُها اجْتِماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كيفَ و أَيْنَ؛ و الثاني: كَوْنه على حَرْفٍ واحِدٍ مِثْل الباءِ الزائِدَةِ؛ و الثالثُ: للفَرْقِ بَيْنه و بينَ غيرِهِ مِثْلُ الفِعْلِ الماضِي بُني على الفَتْح لأنَّه ضَارَعَ الاسْمَ بعضَ المُضارَعَةِ ففُرِقَ بالحَرَكَةِ بَيْنه و بينَ ما لم يُضارعْ، و هو فِعْلُ الأمْرِ المُواجَهِ به نحو افْعَلْ؛ و أَمَّا قولُ الشاعرِ:
ما هِيَ إلاَّ شَرْبَةٌ بالجَوْأَبِ # فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبي [٥]
و قولُ بنْتِ الحُمارِس:
هل هِيَ إلاَّ حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ # أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟ [٦]
فإنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ يقولون: هي كِنايَةٌ عن شيءٍ مَجْهولٍ، و أَهْلَ البَصْرةِ يَتَأَوَّلُونَها القِصَّة.
قال ابنُ برِّي: و ضميرُ القِصة و الشَّأْنِ عنْدَ أَهْلِ البَصْرةِ لا تُفَسِّره إلاَّ الجماعَةُ دونَ المُفْردِ.
و في المُحْكم: هو كِنايَةٌ عن الواحِدِ المُذكَّرِ.
قال الكِسائي: هُوَ أَصْلُه أن يكونَ على ثلاثَةِ أَحْرُفٍ مِثْل أَنتَ فيقالُ هُوَّ فَعَلَ ذلكَ، قالَ: و مِن العربِ مَنْ يُخَفِّفه فيقولُ هُوَ فَعَلَ ذلكَ.
قال اللّحْياني: و حكَى الكِسائي عن بَني أَسَدٍ و تَمِيمٍ و قيس هُوْ فَعَلَ ذلكَ بإسْكانِ الواوِ؛ و أنْشَدَ لعبَيدٍ:
و رَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيَ الذي لَقُوا # فأَصْبَحْتَ قد جاوَرْتَ قَوْماً أَعادِيا [٧]
[١] في الصحاح: وفقاقة.
[٢] سورة الذاريات، الآية ٥٨.
[٣] سورة الأنفال، الآية ٣٢.
[٤] سورة البروج، الآية ١٣.
[٥] اللسان و صدره في الصحاح بدون نسبة.
[٦] اللسان و الأول في الصحاح.
[٧] اللسان و فيه «جاوزت» و لم أجده في ديوانه.