تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٢ - قفو قفو
و قالَ ابنُ الحَنَفِية: مَعْناه: لا تَشْهَد بالزُّورِ.
و قالَ أَبو زيْدٍ: يَقْفُو و يَقُوفُ و يَقْتافُ أَي يَتَتَبَّع الأَثر.
و قالَ ابنُ الأعْرابي: قَفَوْتُ فُلاناً: اتَّبَعْت أَثَرَه.
و في نوادِرِ الأعْراب: قَفَا أَثَرَه أَي تَبِعَه.
كَتَقَفَّيْتُه و اقْتَفَيْتُه ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و قَفَوْتُه أَيْضاً: ضَرَبْتُ قَفاهُ و قَفَيْتُه كذلك.
و أَيْضاً: قَذَفْتُه بالفُجورِ صَرِيحاً ؛ و منه الحديثُ أَي ١٦- عن القاسِمِ بنِ محمدٍ : «لا حَدَّ في القفْوِ البَيِّن» . ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ أَي القَذْفُ الظَّاهِر.
و ١٦- في الحديثِ : «نحنُ بَنُو النَّضْر بنِ كِنانَةَ لا نَقْذِفُ أَبانا [١] و لا نَقْفُو أُمَّنا» . مَعْنى نَقْفُو نَقْذِفُ؛ و ١٦- في رِوايَةٍ : لا نقتفي [٢] عن أَبِينا و لا نَقْفُو أُمَّنا. أي لا نَتَّهِمُها و لا نَقْذفُها. يقالُ: قَفَا فلانٌ فلاناً إذا قَذَفَه بما ليسَ فيه؛ و قيلَ: مَعْنَاهُ لا نَتْركُ النَّسَبَ إلى الآباءِ، و نَنْتَسِب إلى الأُمَّهات.
و أَيْضاً: رَمَيْتُه بأمْرٍ قَبيحٍ ؛ عن ابنِ الأعْرابِي، و نقلَهُ الجَوْهرِي أَيْضاً.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قوْلُهم: قد قَفا بذلكَ فلاناً؛ مَعْناه أَتْبَعَهُ كَلاماً قَبيحاً.
و يقالُ: مَا هَجا فلاناً و لا قَفَا .
و ما لكَ تَقْفُو صاحِبَك.
و الاسْمُ القِفْوَةُ ، بالكسْرِ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي و غيرُهُ.
و قوْلُه: و القُفِيُّ ، كعُتِيِّ، صَرِيحُه أنَّه مَعْطوفٌ على ما قَبْله أي أنَّه الاسْمُ كالقِفْوَةِ ، وَ لَمْ أَرَه لأحدٍ مِن الأئمَّةِ، و الظاهِرُ أنَّه اشْتُبِه على المصنِّفِ سِيَاق الجَوْهرِي و نَصّه؛ و الاسْمُ القِفْوَةُ ، بالكسْر، و القَفِيُّ و القَفِيَّة ما يُؤثَرُ به الضَّيْفُ و الصَّبيّ فظنّ أنَّ القُفِيَّ مَعْطوفٌ على الأوَّلِ، و ليسَ كَذلكَ، بل تَمَام كَلامِه عنْدَ قوْلِه بالكَسْر، ثم ابتدَأَفقالَ و القفِيُّ و القَفِيَّة أي كغَنِيِّ و غَنِيَّةٍ فتَأَمَّل.
و قَفَوْتُ فلاناً بأمرٍ: آثَرْتُه به، كأَقْفَيْتُه . [و اقْتَفَيْتُهُ ]
٦ *
يقالُ: هو مقفى [٣] به، و الاسْمُ القِفْوَةُ .
و يقولون في الدّعاءِ: قَفَا اللّهُ أَثَرَهُ مِثْل عَفَّاهُ.
و تَقَفَّاهُ بالعَصا، و اسْتَقْفاهُ ؛ أَي ضَرَبَه بها، أَو جاءَهُ مِن خَلْف فضَرَبَ بها قَفاهُ ؛ و منه ١٧- حديثُ ابنِ عُمر : «أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاهُ فضَرَبَه بها حتى قَتَلَهُ» . أَي أَتاهُ مِن قِبَل قفاهُ .
و شاةٌ قَفِيَّةٌ و مَقْفِيَّةٌ : ذُبِحَتْ مِن قَفاها ؛ و منهم مَنْ يقولُ: قَفِينَة ، و النونُ زائِدَةٌ، كما في الصِّحاح.
قالَ ابنُ برِّي: النونُ بَدَلٌ من الياءِ التي هي لامُ الكَلِمَة، و قد مَرَّ ذلكَ في قفن.
و ١٧- في حديثِ النّخعي : سُئِلَ عمَّنْ ذبحَ فأبانَ الرأْسَ، قالَ: «تلكَ القَفِينَة لا بأْسَ بها» . و هي المَذْبوحةُ مِن قِبَل القَفا .
و قالَ أَبو عبيدةَ: هي التي يُبانُ رَأْسها بالذَّبْح.
و مِن المجازِ قوْلُهم: لا أَفْعَلُه قَفا الدَّهْرِ: أَي أَبَداً؛ كما في الصِّحاح.
و في المُحْكم: أَي طُولَه. و في الأساس: أَي آخِرَه.
و قَفَّيْتُه زَيْداً، و به تَقْفِيَةً : أَتْبَعْتُه إِيَّاهُ؛ و منه قولُه تعالى:
ثُمَّ قَفَّيْنََا عَلىََ آثََارِهِمْ بِرُسُلِنََا [٤] ، أَي أَتْبَعْنا نوحاً و إبْراهيم رُسُلاً بعْدَهم؛ و قالَ امرؤُ القَيْس:
و قَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ [٥]
أَي أَتْبَع آثارَهُنَّ حاصِباً.
و هو قَفِيُّهُم وَ قَفِيَّتُهُم : أَي الخَلَفُ منهم، مَأْخُوذٌ من قَفَوْتُه إذا تَبِعْته، كأَنَّهُ يَقْفُو آثارَهُم في الخَيْرِ؛ و منه ١٧- حديثُ
____________
[١] في التهذيب: لا نقذف بالزنا.
[٢] في اللسان: ننتفي.
[٦] (*) ما بين معكوفين ساقطة من الأَصل.
[٣] في الصحاح: مُقْتَفىّ به.
[٤] سورة الحديد، الآية ٢٧.
[٥] اللسان و التهذيب منسوباً لامرئ القيس.