تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٢ - أ أ
أَلِفٌ أصْلِيَّةٌ : و هي في الثُّلاثي مِن الأسْماءِ و الأفْعالِ كأَلْفٍ أَي كأَلِفِ أَلِفٍ؛ و أَلف أَخَذَ ، الأخيرُ مِثالُ الثّلاثي مِن الأفْعالِ.
ثم قالَ و أَلِفٌ قَطْعِيَّةٌ : و هي في الرّباعِي كأَحْمدَ و أَحْسَنَ ، الأخيرُ، مثالُ الرّباعِي مِن الأفْعالِ.
قالَ: و أَلِفٌ وصْلِيَّةٌ : و هي فيمَا جاوَزَ الرُّباعِي كاسْتَخْرَجَ و اسْتَوْفَى ، هذا مِثالُ ما جاوَزَ الرُّباعي مِن الأفْعالِ، و أَمَّا مِن الأسْماءِ فأَلِفُ اسْتِنْباطٍ و اسْتِخْراجٍ.
و قال الجَوْهرِي: الألِفُ على ضَرْبَيْن: أَلِفُ وَصْلٍ، و أَلِفُ قَطْعٍ، فكلُّ ما ثَبَتَ في الوَصْلِ فهو أَلِفُ قَطْع، و ما لم يَثْبتْ فهو أَلِفُ وَصْلٍ، و لا تكونُ إلاَّ زائِدَةً، و أَلِفُ القَطْعِ قد تكونُ زائِدَةً مِثْلُ أَلِفِ الاسْتِفْهامِ، و قد تكونُ أَصْلِيَّةً مِثْلُ ألف أخذ و أَمرَ انتَهَى.
ثم قالا [١] : و مَعْنى أَلِف الاسْتِفْهام ثلاثة: يكونُ بينَ الآدَمِيِّين يقولُها بعضُهم لبعضٍ اسْتِفهاماً، و يكونُ مِن الجَبَّار لوَلِيِّه تَقْريراً و لعدُوِّه تَوْبيخاً، فالتَّقريرُ كقولِه، عزَّ و جلَّ للمَسِيحِ: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ [٢] ؛ قال أَحمدُ بنُ يَحْيَى: و إنَّما وَقَعَ التَّقريرُ لعِيسَى، عليه السّلام، لأنَّ خُصُومَه كانوا حُضوراً، فأَرادَ اللََّه، عزَّ و جلَّ من عِيسَى أَن يُكَذِّبَهم بما ادَّعوا عليه، و أَمَّا التَّوبيخُ لعَدَوِّه فكقولِه، عزَّ و جلَّ: أَصْطَفَى اَلْبَنََاتِ عَلَى اَلْبَنِينَ [٣] ، و قوله: أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اَللََّهُ [٤] ، أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا [٥] .
قالَ الأزْهري: فهذه أُصُولُ الألِفاتِ.
و تَتْبَعُها الألِفُ الفاصِلَةُ ؛ قالَ الأزْهري: و للنّحويِّين أَلْقابٌ لألفاتٍ غيرِها تُعْرفُ بها، فمنها الألِفُ الفاصِلَةُ، و هي في مَوْضِعَيْن:
أَحدُهما: الألفُ التي تَثْبُتُ بعدَ واوِ الجَمْع في الخَطّ لتَفْصِلَ بينَ الواوِ ، أَي واوِ الجَمْع، و بينَ ما بعدَها كشَكَرُوا و كَفَرُوا، و كذلكَ الألِفُ التي في مِثْلِ يَغْزُوا و يَدْعُوا، . و إذا اسْتُغْنِيَ عنها لاتِّصالِ المَكْني بالفِعْل لم تَثْبُتْ هذه الألِف الفاصِلَة.
و الاُخْرى: الألفُ الفاصِلَةُ بينَ نونِ عَلاماتِ الإناثِ و بينَ النُّونِ الثّقِيلةِ كَراهَة اجْتِماع ثلاثِ نُوناتٍ كافْعَلْنانِ ، بكسْر النُّونِ و زِيادَةِ الألفِ بينَ النُّونينِ في الأمْر للنِّساءِ.
و منها: أَلِفُ العِبارَةِ لأنَّها تُعبِّرُ عن المُتكلِّم و تُسَمَّى العامِلَة أَيْضاً كأَنا أَسْتَغْفِرُ اللََّه ، و أَنا أَفْعَلُ كذا.
و منها: الألِفُ المَجْهَولَةُ كأَلِفِ فاعَلَ و فاعُولٍ و ما أَشْبَههما، و هي كلُّ أَلِفٍ تَدْخلُ في الأسْماءِ و الأَفْعال ممَّا لا أَصْلَ لها، إنَّما تأْتي لإِشْباعِ الفتحةِ في الاسْمِ و الفِعْلِ ، و هي إذا لَزِمَتْها الحرَكَةُ كقولكَ حائِم [٦] و حوائِم صارَتْ واواً لمَّا لَزِمَتْها الحرَكَةُ بسكونِ الألِفِ بعدَها، و الألفُ التي بعْدَها هي أَلِفُ الجَمِيع، و هي مَجْهولةٌ أَيْضاً.
و منها: أَلِفُ العِوَضِ ، و هي تُبْدَلُ مِن التَّنْوينِ المَنْصوبِ إذا وقفْتَ عليها كرَأَيْتَ زَيْداً ، و فَعَلْتَ خَيْراً و ما أَشْبَههما.
و منها: أَلِفُ الصِّلَةِ ، و هي ألِفٌ تُوصَلُ بها فتحةُ القافيةِ كقولهِ:
بانَتْ سُعادُ و أَمْسَى حَبْلُها انْقَطَعا
و تُسَمَّى أَلِف الفاصِلَة، فوصلَ أَلِفَ [٧] ، العَيْن بأَلِفٍ بعْدَها؛ و منه قولهُ، عزَّ و جلَّ: وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا [٨] ؛ الأَلِفُ التي بعْدَ النونِ الأخيرَةِ هي صِلَةٌ لفتحةِ النُّونِ، و لها أَخَواتٌ في فَواصِلِ الآياتِ كقوله، عزَّ و جلَّ: قَوََارِيرَا* [٩] و سَلْسَبِيلاً [١٠] ؛ و أَمَّا فتحهُ هاءِ المُؤَنَّثِ فكقولك: ضَرَبتها و مَرَرْت بها، و الفَرْقُ بَيْنها و بينَ أَلِفِ الوَصْل أَنَّ أَلفَها ، أَي أَلِف الصِّلَة، اجْتُلِبَتْ في أَواخِرِ الأسْماءِ كما تَرَى؛ و أَلِفَه ، أَي أَلِف الوَصْل، إنَّما اجْتُلِبَتْ في أَوائِلِ الأسْماءِ و الأفْعَالِ.
[١] يعني أحمد بن يحيى و محمد بن يزيد.
[٢] سورة المائدة، الآية ١١٦.
[٣] سورة الصافات، الآية ١٥٣.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٤٠.
[٥] سورة الواقعة، الآية ٧٢.
[٦] في اللسان و التهذيب: خاتم و خواتم.
[٧] في التهذيب: فتحة العين.
[٨] سورة الأحزاب، الآية ١٠.
[٩] سورة الإِنسان، الآية ١٥.
[١٠] سورة الإنسان، الآية ١٥.