تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٦ - لو لو
*السَّادسة:
المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نحو:
لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ* ، و المَعْنى لا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللََّه، و قد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة و عليه حَمَلَ الفُقهاءُ: « لا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيٍّ» ، و قد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ و الانْتِفاعِ و الشّبَه و نحوِه، نحو: لا وَلَدَ لي و لا مالَ، أَي لا وَلَدَ يشْبُهني في خُلْقٍ أَو كَرَمٍ و لا مالَ أَنْتَفِعُ به؛ و قد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، و منه: لا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللََّه، و ما يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إلى الحَقِيقَةِ و هي نَفْي الوُجودِ، و لأنَّ في العَمَلِ به وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
*السَّابعة:
قال ابنُ بُزُوْجَ: لا صَلاةَ لا رُكوعَ فيها، جاء بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، و إذا أَعَدْتَ لا كقوله: لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خُلَّةٌ وَ لاََ شَفََاعَةٌ [١] فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، و إن شِئْتَ رفعْتَ و نَوَّنْتَ، و فيها لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى ما ذَكَرْنا.
*الثَّامنة:
يقولونَ: الْقَ زَيْداً و إلاَّ فلا ، مَعْناه و إلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لها بكُفْؤ # و إلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ [٢]
فأَضْمَرَ فيه و إلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، و غَيْر البَيانِ أَحْسَن.
و سَيَأْتي قولهم إمَّا لا فافْعَل قرِيباً في بَحْثِ ما. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
لي [لِي] ،
بالكسْرِ: قال اللّيْثُ: هُما حَرْفانِ مُتَباينانِ قُرِنا و اللامُ لامُ الملكِ و الياءُ ياءُ الإضافَةِ.
*قُلْتُ: و كَذلكَ القَوْلُ في لَنا و لَها و لَه فإنَّ اللاَم في كلِّ واحِدَةٍ منها لامُ المُلْكِ و النونُ و الألفُ و الهاءُ ضَمائِرُ للمُتكَلِّم مع الغَيْر و المُؤَنَّث الغائِبِ و المُذكَّر، و هذا و إنْكانَ مَشْهوراً فإنَّه واجِبُ الذِّكْر في هذا الموضِعِ.
لو [لو]:
لو : حَرْفٌ يَقْتَضِي في الماضِي امْتِناعَ ما يَلِيه و اسْتِلْزامَهُ لتالِيهِ ثم يَنْتَفِي الثَّاني، إن ناسَبَ و لم يخلف المَقدَّم غَيْره، نحو: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا [٣] ، لا أنَّ اللََّه خَلَفه؛ نحو: لو كانَ إنساناً لكانَ حَيَواناً، و يثبتُ إن لم يُنافَ و ناسَبَ بالأولى: كلو لم يخف اللََّه لم يَعْصِهِ [٤] ، و المُساوَاة كلو لم تَكُنْ رَبِيبَتَه ما حَلَّتْ للرَّضاعِ؛ أَو الأَدْون كقولك: لو انْتَفَتْ أُخُوَةُ النَّسَبِ لما حَلَّتْ للرَّضاعِ، و هذا القَوْلُ هو الصَّحِيح من الأقوالِ.
و قال سيبويه: لَوْ : حرفٌ لِمَا كانَ سَيَقَعُ لوُقوعِ غيرِهِ و قال غيرُه: هو حَرْفُ شَرْطٍ للماضِي و يَقلُّ في المُسْتَقْبل، و قيلَ: لمجرَّدِ الرَّبْط.
و قال المبرِّدُ: لو تُوجِبُ الشيءَ مِن أَجْلِ وُقوعِ غيرِهِ.
و في اللّباب: لو للشَّرْطِ في الماضِي على أنَّ الثاني مُنْتَفٍ فيَلْزمُ انْتِفاءُ الأوَّل، هذا أَصْلُها و قد تُسْتَعْمل فيما كانَ الثَّاني مُثْبتاً و لطَلَبِها الفِعْل امْتَنَعَ في خَبَر أَنَّ الوَاقِعَة بَعْدَها أَنْ يكونَ اسْماً مُشْتقًّا، لإِمكانِ الفِعْل بخِلافِ ما إذا كانَ جامداً، نحو: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ [٥] ، انتَهَى.
و قولُ المُتَأَخِّرِينَ مِن النّحويِّين: إنَّه حَرْفُ امْتِناع لامْتِناع ، أَي امْتِناع الشَّيءِ لامْتِناع غيرِهِ؛ كما هو نَصُّ المُحْكم، أَو لامْتِناع الثاني لأجْل امْتِناع الأوَّل، كما هو نَصّ الصِّحاح؛ خَلَفٌ أَي مُخالفٌ فيه.
قال المصنِّفُ في البَصائِرِ: و قد أَكْثَر الخائِضُونَ القَوْل في لو الامْتِناعِيَّةِ، و عِبَارَةُ سيبويه مُقْتضيَةٌ أَنَّ التالِي فيها كانَ بتَقْديرِ وُقُوعِ المُقدَّم قَرِيب الوُقُوعِ لإِتْيانِه بالسِّين في قولِه: سَيَقَعُ. و أَمَّا عِبارَةُ المعربين: أنَّها حَرْفُ امْتِناع لامْتِناعٍ فقد رَدَّها جَماعَةٌ مِن مشايخِنا المحَقِّقِين قالوا:
دَعْوى دَلالَتِها على الامْتِناعِ مَنْقوضَةٌ بما لا قبل به، ثم
[١] سورة البقرة، الآية ٢٥٤.
[٢] البيت للأحوص، و هو في اللسان و التهذيب «إمّا لا ١٥/٤٢١» بدون نسبة، و الشاهد ١١٠٥ من شواهد مغني اللبيب ذكره شاهداً على حذف جملة الشرط بدون الأداة، قال بعده: أي و إن لا تطلقها.
[٣] سورة الأنبياء، الآية ٢٢.
[٤] هو قول عمر في صهيب، قال: نعم العبد صهيب، لو لم يخف اللََّه لم يعصه.
[٥] سورة لقمان، الآية ٢٧.