تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤١
و منها: ياءُ الإضافَةِ: كغُلامِي، و تكونُ مُخَّفَّفةً.
و منها: ياءُ النَّسَبِ، و تكونُ مُشدّدةً كقُرَشِيٍّ و عربيٍّ.
و منها: الياءُ المُبَدَلَةُ، قد تكونُ عن أَلِفٍ كحملاقٍ و حمليقٍ، أَو عن ثاءٍ كالثالِي في الثالِثِ، أَو عن راءٍ كقِيراطٍ في قرّاطٍ، أَو عن صادٍ كقَصَّيتُ أَظْفارِي و الأصْلُ قَصعصْت، أَو عن ضادٍ كتَقَضّي البازِي و الأصْل تَقَضَّض، أَو عن كافٍ كالمكاكِي في جَمْع مَكّوكٍ، أَو عن لامٍ نحو أَمْلَيت في أَمْلَلْت، أَو عن ميمٍ نحو دِيماسٍ في دِمّاسٍ، أَو عن نونٍ كدِينارٍ في دِنارٍ، أَو عن هاءٍ كدَهْدَيْت الحَجر في دَهْدَهْته.
و منها: ياآتٌ تدلُّ على أَفْعالٍ، بَعْدها في أَوائِلِها ياآتٌ؛ و أَنْشَدَ بَعْضُهم:
ما للظَّلِيمِ عال كيفَ لايا # يَنْقَدُّ عنه جِلْدُه إذايا
يُذْرى التُّرابُ خَلْفَه إذْرايا [١]
أَرادَ: كيفَ لا يَنْقُدُّ جِلْدُه إذا يخذْى الترابُ خَلْفَه.
و قال ابنُ السّكِّيت: إذا كانتِ الياءُ زائِدَةً في حرفٍ رُباعيٍّ أَو خُماسيٍّ أَو ثلاثيٍّ، فالرُّباعيُّ كالقَهْقَرى و الخوزلى و ثَوْرٌ جَعَلْبَى، فإذا ثَنَّتْه العربُ أَسقَطَتِ الياءُ فقالوا: الخَوْزلانِ و القَهْقَرانِ، و لم يُثْبِتوا الياءَ اسْتِثْقالاً، و في الثلاثيِّ إذا حُرِّكَتْ حُروفُه كُلّها مثل الجَمَزَى و الوَثَبَى، ثم ثَنَّوْه فقالوا: الجَمَزانِ و الوَثَبانِ، و رأَيْتُ الجَمَزَيْن و الوَثَبَيْن.
قال الفرَّاءُ: ما لم تَجْتَمعْ فيه ياآنِ كُتِبَ بالياءِ للتّأْنيثِ، فإذا اجْتَمَعَ الياآنِ كُتِبَتْ إحْدَاهما أَلفاً لثِقِلهما.
خاتمة الكتاب
قالَ مُؤَلِّفُهُ، رحمهُ اللَّهُ تعالى ؛ هكذا في النسخِ الصَّحِيحةِ، و وُجِدَ في بعضِها: قالَ مُؤَلِّفُهُ المُلتَجِىءُ إلى حرمِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعْقوب الفَيْرُوزَ آبادِي، عَفا اللَّهُ عنهم، و هكذا هو في نسخةِ شيْخِنا و عليها شَرْحٌ، قال شيْخُنا:
خُتِم المصنِّفُ هنا بأُمورٍ عَادَتهم إتْمام المُصَنّفاتِ بهامنها: تَسْمِيَته نَفْسه و الأكْثَرُون يَذْكرُونَ ذلكَ في أوائِلِ المُصَنَّفاتِ كما أَشَرْنا إليه أَوّلاً، و المصنّفُ خالَفَ ذلكَ للتَّواضُع، و لتكونَ الحِكايَةُ صَحِيحةً غَيْر مُحْتاجَةٍ للتَّأْويلِ، و منها: تَتْمِيم تَسْمِية الكِتابِ التي أَشارَ إلى صَدْرِها في الخطْبَةِ كما أَشَرْنا إليه هناك؛ و منها: بعضُ أَوْصافِه الوَاقِعَةِ له زِيادَة على ما مَرّ في الخطْبَةِ، جاءَ بها اسْتِطْراداً إيماءً إلى عَدَمِ تَقْصيرِه في جَمْعِه و تَهْذِيبِه، و منها: ذِكْرُ المَوْضِع الذي خَتَم فيه كتابَه و ابْتَدَأَه، و هو مكَّةُ المُشَرَّفة و الدُّعاء لهم، و منها: الدُّعاءُ لنَفْسِه بالقبولِ، و منها و هو أَعْظَمها حَمْد اللَّهِ تعالى جَمْعاً لشُكْر النّعْمة أَوَّلاً و آخِراً، و منها الصَّلاةُ و السَّلامُ على سيِّدِ الكائِناتِ و سِرِّ المَوْجوداتِ سيِّدنا و مَوْلانا محمدٍ، صلى اللََّه تعالى عليه و سلم، و على آله و أَصْحابِه و التَّرضِّي عن الآلِ و الصَّحْب و الزَّوْجاتِ لتَحْصَل بَرَكة ذلكَ أوّلاً و آخِراً، و آثَرَ التّأْلِيف لأنَّه أَخَصُّ مِن التَّصْنيفِ، و الجَمْع لأنَّه جَمْعٌ مع مُراعاةٍ الألْفةِ و المُناسَبَةِ.
و على النسخةِ الثَّانيةِ التي شَرَح عليها شيْخُنا، و فيها الزِّيادَةُ التي مَرَّ ذِكْرُها، و هو قولُه المُلْتجىءُ، أَي المُسْتَندُ، و حَرَم اللَّهِ مكَّةَ المُشرَّفَة، لأنَّه كانَ مُجاوِراً بها، و ذلكَ ممَّا يعدُّه الأكابرُ مِن المَفاخِرِ، و لذا اشْتَهَر و الزَّمَخْشري بجارِ اللَّهِ، و محمد اسْمُ المُؤَلفِ يدلُّ من قولِه مُؤَلِّفه، و يَعْقوبُ والِدُه، و فَيْرُوزَ آباد التي نُسِبَ إليها هي قَرْيةٌ بفارِس منها والِدُه و جَدُّه، و أَمَّا هو بنَفْسِه فوُلِدَ بكازرين [٢] كما صَرَّحَ به في تَرْكيبِ كَزَرَ فقالَ: و بها وُلِدْتُ، و كِلْتاهُما مِن أَعْمالِ شِيراز و مُضافاتِها، و تقدَّمَتْ تَرْجَمَة المصنِّفِ مُسْتَوْفَاة في المقدِّمَةِ، و كذا الاخْتِلافُ في ضَبْط بَلَدِه في تَرْكيبِ فَرَزَقا، فاسْتَغْنَيْنا هنا عن الإعادَةِ ثانِياً. و قولهُ: عَفَا اللَّهُ عنهم، يُرْسَمُ هكذا بالألِفِ على الصَّحِيحِ لأنَّه مِن عَفَا عَفْواً، و ما يُوجَدُ بخطِّ بعضِ العُلماء و المُقَيِّدين مِن كتابَتِه بالياءِ غَلَطٌ يجبْ التَّنْبيهُ عليه. قال شيْخُنا: و هي جملةٌ دعائِيَّةٌ اعْتِراضِيَّةٌ أَو مُسْتأْنَفَةٌ. و آثَرَ الدُّعاءَ بالصَّفْح لأنَّه عِبارَةٌ عن مَحْوِ الذنوبِ
[١] اللسان و التهذيب و فيهما: «ما للظليم عاكَ» .
[٢] في ياقوت: كازَرُونُ، مدينة بفارس بين البحر و شيراز.