تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨ - غني غنى
و شاهِدُ الاسْتِغْناءِ قوْلُه تعالى: وَ اِسْتَغْنَى اَللََّهُ، وَ اَللََّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [١] . و شاهِدُ التَّغَنِّي ١٦- الحديثُ : «ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ» .
قالَ الأزْهرِي: قالَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَة: مَعْناه مَنْ لم يَسْتَغْنِ و لم يَذْهَبْ به إلى مَعْنَى الصَّوْت.
قالَ أَبو عُبيدٍ: هو فاشٍ في كَلامِ العَرَبِ، يقولون:
تَغَنَّيْت تَغَنِّياً و تَغانَيْتُ تَغانِياً بمعْنَى اسْتَغْنَيْت ، و قالَ الأَعْشى:
و كُنْتُ امْرَأً زَمَناً بالعِراقِ # عَفِيفَ المُناخِ طَوِيلَ التَّغَنْ [٢]
أَي الاسْتغْنَاء .
و اسْتَغْنَى اللّهَ تعالى: سَأَلَه أَنْ يُغْنِيَه ، و منه ١٦- الدُّعاءُ :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْنِيك عن كلِّ حازِمٍ. و أَسْتَعِينُكَ.
و غَنَّاهُ [٣] اللّهُ تعالى ، هو بالتَّشْدِيدِ كما هو ضَبْطُ المُحْكم، و أَغْناهُ حتى غَنِيَ : صارَ ذا مالٍ، و منه قوْلُه تعالى: وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنىََ وَ أَقْنىََ [٤] .
و قيلَ غَنَّاهُ في الدُّعاءِ و أَغْناهُ في الخَبَرِ، و الاسْمُ الغُنْيَةُ ، بالضمِّ و الكَسْر، و الغُنْوَةُ ، هذه عن الكِسائي و قد مَرَّ، و الغُنْيانُ مَضْمُومَتينِ.
و الغَنِيُّ ، على فَعِيلٍ: ذُو الوَفْرِ ، أَي المَالِ الكَثِيرِ، و الجَمْعُ أَغْنياءُ ، و هو في القُرْآن و السُّنَّة كَثيرٌ مُفْرداً و جَمْعاً، كالغانِي ، و منه قولُ عَقِيل بن عَلْقمة [٥] :
أَرَى المالَ يَغْشى ذا الوُصُومِ فلا تُرى # و يُدْعى من الأَشْرافِ ما كانَ غانِيا
و قالَ طَرَفَةُ:
فإنْ كنتَ عنها غانِياً فاغْنَ و ازْددِ [٦]
و ما لَهُ عنه غِنًى ، بالكسْر، و لا مَغْنًى و لا غُنْيَةٌ و لا غُنْيانٌ ، مَضْمُومتينِ ، أَي بُدٌّ.
و الغانِيَةُ مِن النِّساءِ المرأةُ التي تُطْلَبُ هي، أَي يَطْلُبُها النَّاسُ، و لا تَطْلُبُ، أَو هي الغَنِيَّةُ بحُسْنِها و جَمالِها عن الزِّينةِ بالحَلْي و الحُلَلِ، أَو التي غَنِيَتْ ، أَي أَقامَتْ ببَيْتِ أَبَوَيْها و لم يَقَعْ عليها سِباءٌ ، بهذه أَغْرَبُها، و هي عن ابنِ جنِّيٍ أَو هي الشابّةُ العَفيفةُ ذاتُ زَوْجٍ ام لا ، هذه أَرْبَعةُ أَقْوالٍ، ذَكَرهنَّ ابنُ سِيدَه.
و قالَ الأزْهرِي: و قيلَ: هي التي تعجبُ الرِّجالَ و يعجبُها الشُّبّانُ.
و قالَ الجَوْهرِي: هي التي غَنِيَتْ بزَوْجِها، و أَنْشَدَ لجميلٍ:
أُحبُّ الأَيامَى إذْ بُثَيْنَةُ أَيِّمٌ # و أَحْبَبْتُ لمَّا أَن غَنِيتِ الغَوانِيا [٧]
قالَ: و قد تكونُ التي غَنِيَتْ بحُسْنِها و جَمالِها، و اقْتَصَرَ على هذين القَوْلَيْن، ج غَوانٍ ، و قولُ الشَّاعرِ:
و أَخُو الغَوَانِ متى يَشَأْ يَصْرِمْنَهُ # و يَعُدْنَ أَعْداءً بُعَيْدَ ودادِه [٨]
أَرادَ الغَوانِي فحَذَفَ تَشْبيهاً للامِ المَعْرِفةِ بالتَّنْوينِ من حيثُ كانَتْ هذه الأشْياءُ من خَواصِّ الأسْماءِ.
قالَ الجَوْهرِي: و أَمَّا قولُ ابنُ الرّقَيَّات:
لا بارَكَ اللّهُ في الغَوانِي هَلْ # يُصْبِحْنَ إلاَّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ؟ [٩]
[١] سورة التغابن، الآية ٦.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٢١١ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٤/٣٩٨.
[٣] في القاموس: و غناه، بالتخفيف.
[٤] سورة النجم، الآية ٤٨.
[٥] في اللسان: علّفة.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٣٠، من معلقته، و تمامه:
متى تأتني أصبحك كأساً روية # و إن كنت عنها ذا غنىً فاغن و ازددِ
و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٧] اللسان و الصحاح و عجزه في التهذيب.
[٨] اللسان و فيه: «بعيد وداد» .
[٩] اللسان و الصحاح.