تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٢ - ت التاء
و قال اللّحْيانيّ: يقالُ: تَيَّيْتُ تاءً حَسَنَةً ، أَي كَتَبْتُها ، و هي مِن حُروفِ الزِّيادَات.
و التَّاءُ المُفْردَةُ محرَّكةٌ في أَوائِلِ الأسْماءِ، و في أَواخِرِها و في أَواخِرِ الأفْعالِ، و مُسَكَّنَةٌ في أَواخِراها.
و المُحرَّكةُ في أَوائِلِ الأسْماءِ حَرْفُ جرِّ للقَسَم ، و هي بدلٌ من الواوِ كما أَبْدَلُوا منها في تَتْرى و تُراثٍ و تُجاهٍ و تُخمَةٍ، و الواوُ بدلٌ مِن الباءِ و لا يَظْهَرُ معها الفِعْلُ كما تقدَّمَ؛ و تَخْتَصُ [١] بالتَّعَجُّبِ، ، و باسْمِ اللّه تعالى على الصَّحِيح تقولُ: اللّه لأَفْعَلَنَّ كذا؛ و رُبَّما قالوا تَرَبِّي، و تَرَبِّ الكَعْبةِ، و تالرَّحْمََنِ ، رُوِي ذلكَ عن الأَخْفَش و هو شاذٌّ و المُحرَّكةُ في أَواخِرِها حَرْفُ خِطَابٍ: كأَنْتَ و أَنْتِ للمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ، إنْ خاطَبْتَ مُذكّراً فَتَحْتَ و إن خاطَبْتَ مُؤنَّثاً كَسَرْتَ. و المُحرَّكةُ في أَواخِرِ الأفْعالِ ضَمِيرٌ: كقُمْتُ أَنا.
و السَّاكِنَةُ في أَواخرِها: عَلامَةٌ للتَّأْنيثِ: كقامَتْ. قال الجَوْهرِي: و قد تُزادُ التَّاءُ للمُؤنَّثِ في أَوَّلِ المُسْتَقْبل و في آخرِ الماضِي تقولُ: هي تَفْعَل و فَعَلَتْ، فإن تَأَخَّرت عن الاسْمِ كانتْ ضَمِيراً، و إن تقدَّمَتْ كانت عَلامَةً.
قال ابنُ برِّي: تاءُ التَّأْنيثِ لا تَخْرجُ عن أنْ تكونَ حَرْفاً تأخَّرَتْ أَو تقدَّمَت.
ثم قال الجَوْهرِي: و قد تكونُ ضَمِيرَ الفاعِل في قولك: فَعَلْتُ يَسْتَوِي فيه المُذكَّرُ و المُؤنَّثِ، فإن خاطَبْتَ مُذَكّراً فَتَحْتَ و إن خاطَبْتَ مُؤنَّثاً كَسَرْتَ.
و رُبَّما وُصِلَتْ بثُمَّ و رُبَ يقللُ ثَمَّتَ و ربَّتَ، و الأكْثَرُ تَحْرِيكُها مَعَهُما بالفتحِ يقالُ ثَمَّتَ و رَبَّتَ، و قد ذُكِرَ كلٌّ منهما في مَوْضِعه.
و تا : اسْمٌ يُشارُ به إلى المُؤَنَّثِ مِثْلُ ذَا للمُذَكَّرِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للنَّابغَةِ:
ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاّ تَكُنْ نَفَعَتْ # فإنَّ صاحِبَها قَدْ تَاهَ في البَلَدِ [٢]
فقولُه: تا إشارَة إلى القَصِيدَةِ، و العِذْرَةُ، و العِذْرَةُ، بالكسر: اسْمٌ مِن الاعْتِذارِ، و تَاهَ: تحيَّرَ، و البَلَدُ: المَفازَةُ، و كان النابغَةُ قد هَجَا النُّعْمانَ فاعْتَذَرَ إليه بهذه.
و تِهْ : للمُؤَنَّثِ، و ذِهْ : للمُذَكَّرِ، و تانِ : للتَّثْنِيَةِ، و أُلاءُ [٣] ، كغُرابٍ: للجَمْعِ. و تَصْغيرْ تا : تَيَّا ، بالفَتْح و التَّشْديدِ، لأنَّكَ قَلَبْتَ الألِفَ ياءً و أَدْغَمْتها في ياءِ التَّصْغيرِ؛ قالَهُ الجَوْهرِي.
قالَ ابنُ برِّي: صَوابُه و أَدْغَمْت ياءَ التَّصْغيرِ فيها، لأنَّ ياءَ التَّصْغيرِ لا تتحرَّكُ أَبَداً، فالياءُ الأُولى في تَيَّا هي ياءُ التَّصْغيرِ و قد حُذِفَتْ مِن قَبْلها ياءٌ هي عَيْنُ الفِعْل، و أَمَّا الياءُ المُجاورَةُ للألِفِ فهي لامُ الكَلمةِ، انتَهَى.
و ١٧- في الحديثِ : «إنَّ عُمَر رأَى جارِيَةً مَهْزولَةً فقال: مَنْ يَعْرفُ تَيَّا ؟فقال له ابْنُه: هي و اللّه إحْدى بَناتِك» . قالَ ابنُ الأثير: تَيَّا تَصْغيرْ تا ، و هي اسْمُ إشارَةٍ للمُؤنَّثِ، و إنَّما جاءَ بها مُصَغَّرةً تَصْغيراً لأمْرِها، و الألِفُ في آخرِها عَلامَةُ التّصْغيرِ و ليسَتْ التي في مكبرِها. و منه قولُ بعضِ السَّلف: و أَخَذَ تِبْنةً مِن الأرضِ فقالَ تَيَّا مِن التَّوفيقِ خيرٌ مِن كذا و كذا مِن العَمَلِ، انتَهَى.
و قال اللّيْث: و إنّما صارَ تَصْغير تِهِ و ذِهِ و ما فيها مِن اللُّغاتِ تَيَّا لأنَّ كَلمةَ التاءِ و الذالِ مِن تِهِ و ذِه كلُّ واحِدَةٍ هي نَفْسٌ و ما لَحِقَها مِن بَعْدها فإنَّه عِمادٌ للتاءِ لكي يَنْطقُ به اللِّسانُ، فلمَّا صُغِّرت لم تَجِد ياءُ التَّصْغيرِ حَرْفَيْن مِن أَصْلِ البِناءِ تَجِيءُ بعْدَهما كما جاءَتْ في سُعَيْدٍ و عُمَيْرٍ، و لكنَّها وقَعَتْ بعْدَ التاءِ فجاءَتْ بَعْدَ فَتْحةٍ، و الحَرْف الذي قَبْل ياءِ التَّصْغيرِ بجَنْبها لا يكونُ إلاَّ مَفْتوحاً، و وقَعَتِ التاءُ إلى جَنْبها فانْتَصَبَتْ و صارَ ما بعْدَها قُوَّة لَها، و لا يَنْضم قَبْلها شيءٌ لأنه ليسَ قَبْلها حَرْفانِ، و جميعُ التَّصْغيرِ صدْرُه مَضْمومٌ و الحَرْف الثاني مَنْصوبٌ ثم بعْدَهما ياءُ التَّصْغيرِ، و مَنَعهم أن يرْفَعُوا التاءَ التي في التَّصْغيرِ أنَّ هذه الحُروفَ دَخَلَتْ عماداً للِّسانِ في آخرِ الكَلِمةِ فصارَتِ التاءُ التي قَبْلها في غيْرِ مَوْضِعِها، لأنَّها قُلِبت [٤] للِّسانِ عماداً، فإذا
[١] في القاموس: «و يَخْتَصُّ» و المثبت كعبارة مغني اللبيب ص ١٥٧ ط دار الفكر بيروت.
[٢] ديوان الذبياني صنعة ابن السكيت، ط دار الفكر بيروت ص ٢٦، و اللسان و الصحاح و التهذيب (التاء ١٤/٣٤٦) .
[٣] في القاموس: «و أُولاءِ» كالصحاح.
[٤] في التهذيب «بنيت» و كتب مصححه: و لعلها «جلبت» .