تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٦ - لا لا
و قالَ ابنُ برِّي: قد تَأْتي كَلاّ بمعْنَى لا، كقولِ الجَعْدي:
فقُلْت لَهُم [١] : خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها، # فقالوا لنا: كَلاَّ ، فقُلْنا لهُم: بَلَى
فصل اللام
لا [لا]:
لا: تكونُ نافِيَةً ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى به و يُجْحَدُ به، و أَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عن بعضِهم أَنَّه قالَ:
لا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لا .
و قالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هذه [٢] لا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، و لو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هذه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
و حكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، و مَدَّ لا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، و الاسْمُ لا يكونُ على حَرْفَيْن وضعاً، و اخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ و اللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: و إذا نَسَبْتَ إليها قلْتَ: لَوَوِيٌّ . و قَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ :
قافِيَتُها لا.
و هي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ. الأوَّل: عامِلَةٌ عَمَلَ إنَ ، و إنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إذا كانَ خافِضاً نحو: لا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، و منه قولُ المُتَنبِّي:
فلا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد # على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع [٣]
أَو رافِعاً نحو: لا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ و منه لا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ و قولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بها عليّ فلا # أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها [٤]
و الثَّاني: عامِلَةٌ عَمَلَ ليسَ ، و هو نَفْيُ غَيْر العامنحو: لا رَجُل في الدَّارِ و لا امْرأَة، و الفَرْقُ بينَ نَفْي العام و نَفْي غَيْر العام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لا رَجُل في الدارِ أَي ليسَ فيها مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ و نَفْيَ غَيْر العام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لا رَجُل في الدَّارِ و لا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ في الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ و امْرأَتانِ أَو نِساءٌ. و لا تَعْمَلُ إلاَّ في النّكِراتِ كقولهِ، أَي الشَّاعِر و هو سعْدُ بنُ ناشبٍ، و قيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ ابنِ عبَّادٍ اليَشْكُري و كان قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب و بَكْر ابْنَي وائِلٍ:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانَها # فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح [٥]
و القَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ و فيها يقولُ:
بِئْسَ الخِلائِفُ بعدنا # أَولادُ يَشْكُر و اللّقاحِ
و أَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ و تقدَّمَ للمصنِّفِ في الحاءِ.
و قَوْلُهم: لا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لا رَيْبَ، و يَجوزُ رَفْعه فتكونُ لا بمنزلة [٦] ليسَ.
*قُلْتُ: و هذه عِنْدَهم تُسَمَّى لا التَّبْرِئةِ، و لها وُجُوهٌ في نَصْبِ المفرد و المُبكَرَّ و تَنْوِين ما يُنَوَّن و ما لا يُنَوَّن كما سَيَأتي؛ و الاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أن يُنْصَبَ بها ما لا يُعادُ فيه كقوله، عزَّ و جلَّ: الم، `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ [٧] ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
و في المِصْباح: و جاءَتْ بمعْنَى ليسَ نحو: لا فيها غُول، أَي ليسَ فيها؛ و منه قولُهم: لا هَاء اللََّه ذَا، أَي ليسَ و اللََّه ذَا، و المَعْنى لا يكونُ هذا الأَمْر.
و الثَّالثُ: أنْ تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ:
كجاءَ زَيْدٌ لا عَمْرٌو؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عَمْراً ؛ أَو نِداءٌ نحو: يا ابنَ أَخي لا ابنَ عَمِّي. و بشَرْطِ أن
[١] اللسان: «فقلنا لهم» .
[٢] في اللسان و التهذيب: «لاءٌ» .
[٣] ديوانه ١/٤١٢ و مغني اللبيب الشاهد رقم ٤٣٠.
[٤] ديوانه ١/١٩٦ و مغني اللبيب الشاهد رقم ٤٣١.
[٥] من شواهد القاموس و الشاهد ٤٣٣ من شواهد مغني اللبيب، و ضبط فيه براح بالرفع.
[٦] بالأصل: منزلة.
[٧] سورة البقرة، الآية ١ و ٢.