تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٧ - هوي هوي
كسُقُوطِ السَّهْمِ و غيرِهِ، كانْهَوَى ؛ و هذا قد تقدَّمَ قرِيباً ففيهِ تِكْرارٌ.
و هَوَى الرَّجُلُ يَهْوِي هُوَّةً ، بالضم صَعِدَ و ارْتَفَعَ. أَو الهَوِيُّ ، بالفتح أَي كغَنِيٍّ، للإصْعادِ؛ و الهُوِيُّ ، بالضم أَي كصُلِيٍّ، للإنْحِدارِ ؛ قالَهُ أَبو زيْدٍ.
و ١٤- في صفَتِه، صلّى اللّه عليه و سلّم : «كأَنّما يَهْوِي مِن صَبَبٍ. أي يَنْحَطُّ، و ذلك مِشْيَة القَوِيِّ مِن الرِّجالِ. و هذا الذي ذَكَرَه مِن الفَرْقِ هو سِياقُ ابنِ الأعْرابي في النوادِرِ.
قال ابنُ برِّي: و ذكَرَ الرّياشي عن أبي زيْدٍ أنَّ الهَوِيَّ ، بالفَتْح، إلى أَسْفَل، و بضمِّها إلى فَوْق، و أنْشَدَ:
و الدَّلْوُ في إصْعادِها عَجْلَى الهُوِيّ [١]
و أَنْشَدَ:
هَوِيَّ الدَّلْو أَسْلَمَها الرِّشاء [٢]
فهذا إلى أَسْفَل.
و هَوِيَهُ ، كرَضِيَهُ ، يَهْوَى هَوًى فهو هَوٍ ، كعَمٍ: أَحَبَّهُ. و ١٦- في حديثِ بَيْعِ الخِيارِ : «يأْخُذُ كلُّ واحِدٍ مِن البَيْعِ ما هَويَ » . أَي ما أَحَبَّ.
و قولهُ تعالى: فأجْعَلْ أَفْئِدَةً مِن الناسِ تَهْوَى [٣]
إليهم ، فيمَنْ قَرَأَ هكذا، إنَّما عَدَّاهُ بإلى لأَنَّ فيه مَعْنى تمِيلُ، و القِراءَةُ المَشْهورَة: تَهْوِي ، بكسْر الواوِ، أَي تَرْتفِعُ إليهم.
و قالَ الفرَّاء: أَي تُرِيدُهم. و مَنْ فَتَح الواو قالَ المَعْنى تَهْوَاهُم ، كما قال: رَدِفَ لَكُمْ و رَدِفَكم؛ و قالَ الأخْفَش:
تَهْوى إليهم زَعَمُوا أنَّه في التَّفْسِيرِ تَهْواهم .
و قولهُ تعالى: كَالَّذِي اِسْتَهْوَتْهُ اَلشَّيََاطِينُ فِي اَلْأَرْضِ حَيْرََانَ [٤] ، أَي ذَهَبَتْ بهَواهُ و عَقْلِهِ. و قالَ القتيبيُّ: أَي هَوَتْ به و أَذْهَبَتْه، جَعَلَه مِن هَوَى يَهْوِي .
أَو اسْتَهَامَتْه و حَيَّرَتْه، أَو زَيَّنَتْ له هَواهُ ؛ و هذا قولُ الزجَّاج جَعَلَهُ مِن هَوِيَ يَهْوَى .
و قالوا إذا أَجْدَبَ الناسُ: أَتَى الهاوي و العاوِي، فالهاوِي : الجَرادُ ، و العاوِي: الذئْبُ.
و قال ابنُ الأعْرابي: إنّما هو الغاوِي، بالغَيْنِ مُعْجمة، و هو الجَرادُ، و هو الغَوْغاءُ، و الهاوِي : الذئْبُ لأنَّ الذِّئابَ تَهْوِي إلى الخِصْب؛ قالَ: و قالوا إذا أَخْصَبَ الزَّمانُ جاءَ الغاوِي و الهاوِي : قال: و قالوا: إذا جاءَت السَّنَةُ جاءَ معها أعْوانُها، يَعْني الجَرادَ و الذِّئابَ و الأمْراضَ، و تقدَّمَ له في عوي على ما ذَكَرَه ابنُ الأعْرابي.
و هاوِيَةُ ، بِلا لامٍ مَعْرفةٌ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي؛ و الهاوِيَةُ أَيْضاً بِلام، نقلَهُ ابنُ سِيدَه؛ اسْمٌ مِن أَسْماءِ جَهَنَّمَ، أَعاذَنا اللّه منها آمِين.
و في الصِّحاح: اسْمٌ مِن أَسْماءِ النَّارِ، و هي مَعْرفَةٌ، بغير أَلفٍ و لامٍ.
قال ابنُ برِّي: لو كانتْ هاوِيَةُ اسْماً عَلَماً للنارِ لم يَنْصرِفْ في الآيةِ؛ و قولهُ تعالى: فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ [٥] ، أَي مَسْكَنُه جَهَنَّم، و قيلَ مَعْناهُ: أُمُّ رأْسِه تَهْوي في النارِ؛ و هذا قد تقدَّمَ في الميمِ.
و قال الفرَّاء عن بعضِهم: هو دُعاءٌ عليه كما يقولون هَوَتْ أُمُّه؛ و أنْشَدَ لكَعْبِ بنِ سعْدٍ الغَنَويَّ يَرْثي أخاهُ:
هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياً # و ماذا يُؤَدِّي الليلُ حينَ يَؤُوبُ [٦]
أَي هَلَكَتْ أُمُّه حتى لا تأْتي بمثْلِه؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عن ثَعْلب.
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] البيت لزهير كما في المقاييس ٦/١٦ و صدره:
فشج بها الأماعز فهي تهوي
كما في ديوانه ص ١٠ و التهذيب و في المقاييس «يشق بها» و عجزه في اللسان.
[٣] سورة إبراهيم، الآية ٣٧.
[٤] سورة الأنعام، الآية ٧١.
[٥] سورة القارعة، الآية ١١.
[٦] اللسان و الصحاح و التهذيب و التكملة قال الصاغاني: الرواية: «هوت عرسه» و أما «هوت أمه» فهو في بيت قبله، و هو:
هوت أمه ماذا تضمن قبره # من الجود و المعروف حين يتوب.