تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٤ - أ أ
لا عَهْدَ لي بنِيضالِ # أَصْبَحْتُ كالشَّنِّ البالِ [١]
أَرادَ: بنِضالِ.
و قال آخرُ:
على عَجَلِ منِّي أُطَأْطِيءُ شِيمالِي [٢]
أَرادَ شِمالِي. و أَمَّا قولُ عَنْترةَ:
يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ [٣]
فقولُ أَكْثَر أهْلِ اللغَةِ أَنَّه أَرادَ يَنْبَعُ، فوَصَلَ الفَتْحَةَ بالألِفِ. و قال بعضُهم: و هو يَنْفعِل مِن باعَ يَبُوعُ.
و منها: أَلِفُ المُحَوَّلةِ ؛ قال شيْخنا: هو مِن إضافةِ المَوْصوفِ إلى الصِّفةِ؛ أَي و الألِفُ المُحَوَّلةُ أَي كُلُّ أَلِفٍ أَصْلُه واوٌ أَو ياءٌ مُتَحرِّكتانِ كبَاعَ و قالَ و قَضَى و غَزَا و ما أَشْبَهه.
و منها: أَلِفُ التَّثْنيةِ في الأفْعالِ: كأَلِف يَجْلِسانِ و يَذْهبانِ، و في الأسْماءِ كأَلِفِ الزَّيْدانِ و العَمْران [٤] .
و قال ابن الأنْبارِي: أَلِفُ القَطْع في أَوائِلِ الأسْماءِ على وَجْهَيْن: أَحَدُهما أَنْ تكونَ في أَوائِلِ الأسْماءِ المُفْردَةِ؛ و الوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تكونَ في أَوائِلِ الجَمْع؛ فالتي في أَوائِلِ الأسْماءِ تَعْرفُها بثَبَاتِها في التِّصْغيرِ بأنْ تَمْتَحنَ الألفَ فلا تَجِدها فاءً و لا عيناً و لا لاماً، و كذلك، فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهََا [٥] ؛ و الفَرْقُ بينَ أَلِفِ القَطْعِ و الوَصْلِ أنَّ أَلفَ الوَصْلِ فاءٌ مِن الفِعْل، و أَلفَ القَطْع ليسَتْ فاءً و لا عيناً و لا لاماً. و أَمَّا أَلِفُ القَطْعِ في الجَمْع: كأَلْوانٍ و أَزْواج و كذلكَ أَلِفُ الجَمْع في السّنَة و أمَّا أَلِفاتُ الوَصْلِ في أَوائِلِ الأسْماءِ فهي أَلِفُ ابنِ و ابْنَيْنِ و ابْنَةٍ و ابْنَتَيْنِ و اثْنَتَيْن و اثْنَتَيْنِ و ابْنِمٍ و امْرىءٍ و امرأَةٍ و اسْمٍ و اسْتٍ و أيْمُنٍ ، بضم الميم، و ايْمِنٍ ، بكسر الميم، فهذه ثلاثَةُ عَشَرَ اسْماً، ذَكَرَ ابنْ الأنْبارِي منها تِسْعَةً: ابن و ابْنَة و ابْنَيْن و ابْنَتَيْن و امْرَأ و امْرَأَة و اسْم و اسْت، و قال: هذه ثمانِيَةٌ يُكْسَرُ فيها الألِفُ في الابْتِداءِ و يُحْذَف في الوَصْلِ، و التاسِعَة الألِفُ التي تَدْخلُ مع اللامِ للتَّعْريفِ و هي مَفْتوحَةٌ في الابْتِداءِ ساقِطَةٌ في الوَصْلِ كقولك اَلرَّحْمََنُ ، ... اَلْقََارِعَةُ ، ... اَلْحَاقَّةُ ، تَسْقُطُ هذه الألفاتُ في الوَصْل و تَنْفَتِحُ في الابْتِداءِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَلِفُ الإلْحاقِ، و أَلِفُ التَّكْسِير عنْدَ مَنْ أَثْبَتَها كألِفِ قبعثرى.
و أَلِفُ الاسْتِنْكَارِ كقول الرَّجُل: جاءَ أَبو عَمْرو فيُجِيبُ المُجيبُ أَبو عَمْراه، زِيدَتِ الهاء على المدَّة في الاسْتِنكارِ كما زِيْدَتْ في وافُلاناهْ في النُّدْبةِ.
و ألفُ الاسْتِفهامِ: و قد تقدَّمَ.
و الألِفُ التي تَدْخلُ مع لامِ التَّعْريفِ، و قد تقدَّمَ.
و في التّهْذيبِ: تقولُ العَرَبُ: أأ إذا أَرادُوا الوُقوفَ على الحَرْف المُنْفَردِ؛ أَنْشَدَ الكِسائي:
دعا فُلانٌ رَبَّه فأَسْمَعا # الخَيْرِ خَيْراتٍ و إنْ شَرًّا فَأَأْ
و لا أُرِيدُ الشَّرَّ إلاَّ أنْ تَأَأْ [٦]
قالَ: يريدُ إلاَّ أن تَشاءَ، فجاءَ بالتاءِ وَحْدها و زادَ عليها أأ، و هي في لُغَةِ بَني سعْدٍ، إلاَّ أنَّ تا بأَلِفٍ لَيِّنةٍ و يقولون ألا تا، تقول: ألا تَجِي، فيقول الآخر: بَلاَ [٧] فَا، أَي فَاذْهَبْ بنا، و كذلك قوله: و إن شَرًّا فَأَأْ يريدُ إنْ شَرًّا فشَرّ.
و قال ابنُ برِّي: آأ يُصَغَّرُ على أُيَيْة فيمَنْ أَنَّثَ على قولِ مَنْ يقولُ زَيَّبْتُ زاياً و ذَيَّلْتُ ذالاً، و على قولِ مَنْ يقولُ زَوَّيْتُ زاياً فإنَّه يقول في تَصْغيرِها أُوَيَّة.
[١] اللسان و التهذيب و فيهما «البالي» .
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٢٢ و عجزه:
زيافة مثل الفنيق المكدمِ
و بالأصل «عضوب» و صدره في اللسان.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و القمران.
[٥] سورة النساء، الآية ٨٦.
[٦] اللسان و فيه: «فاسمعا، و فآ، و تآ» .
[٧] في اللسان: بلى.