تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٢
و إزالةِ آثارِها بالكُليَّةِ بخِلافِ الغَفْر فإنَّه السَّترُ و لا يلزمُ منه الإزالَةُ كما مَرَّتِ الإشارَةُ إليه.
هذا ؛ إشارَةً إلى النقوشِ، و اسْتَبْعدُوه بل أَبْطلُوه و قالوا: الصَّوابُ في أَمْثالِه الإشارَةُ إلى الألْفاظِ المُرَتَّبة ذهناً باعْتِبارِ دَلالَتِها على المَعانِي، قالَهُ شيْخُنا؛ آخِرُ ، أَي غايَةُ و تَمامُ، القاموسِ المُحيطِ ؛ قد مَرَّ أَنَّ القاموسَ هو البَحْرُ أَو وَسَطُه أَو مُعْظمُه، و أَنَّ المُحيطَ مِن أَحاطَ بالشيءِ إذا أَطافَ به مِن كلِّ ناحِيَةٍ و عَمَّ جَمِيعَ جهاتِه؛ و القابُوسِ الوَسِيطِ ، تقدَّمَ أَنَّ القابُوسَ هو الجميلُ المُضِيءُ من القبسِ، و الوَسِيط المُرْتفعُ العالِي القدرِ؛ و بَقيَ مِن التَّسْميةِ فيمَا ذَهَبَ مِن اللّغةِ شَماطِيط أَي مُتَفرّقاً، و هل هو مِن الجُموعِ التي لا مُفْردَ لها كعَبادِيد، أَوّلُه مُفْردٌ مقولٌ أَو مُقدَّرٌ أَقْوالٌ سَبَقَ ذِكْرُها. قالَ شيْخُنا:
و السَّجَعات الثلاثُ هو الاسْمُ العَلَم على هذا الكَتابِ، و هي تَسْمِيةٌ جامِعةٌ شبهه في جَمْعِه للغَرائِبِ و العجائِبِ التي أَوْرَدَها بالبَحْرِ المُحيطِ، و لما تكلَّفه مِن حُسْنِ صَنِيعِه و تَهْذيبِه و كَمالِ تَبْديعِه و تَرْتيبِه بالقابُوسِ الوَسِيطِ، و الأعلام المَوْضُوعَة للمُصَنّفات التي خُصَّت بالتَّصْنيفِ هل هي أعلامُ أَشْخاصٍ أَو أَجْناسٍ أَو غير ذلكَ ممَّا أَوضَحَه الشهابُ في طراز المجالِسِ و أَشارَ إليه في العِنايَةِ و شَرْحِ الشفاءِ و غيرِها. عُنِيتُ ، مُبْنيّاً للمَجْهولِ في الأفصَح أَي اعْتَنَيْتُ، بجَمْعِه ، و يقالُ عَنِيَ كرَضِيَ كما مَرَّ للمصنِّفِ و أَنْكَره ثَعْلب، و تَأَليفِه ؛ عَطْفُ التّأْليفِ على الجَمْع مِن عَطْفِ الخاصِّ على العام، و مَعْناهُ جعلَ الأشْياءِ الكَثيرَةَ بحيثُ يطلقُ عليها اسْم الواحِدِ سواء كانَ لبعضِ أَجْزائِه نِسْبَة إلى بعضٍ بالتّقدُّمِ و التّأَخّر أَمْ لا، ذَكَرَه السيِّدُ الجرجاني؛ و قالَ أبو البقاء: أَصحلُه الجَمْعُ بينَ شَيْئَيْن فصاعِداً على وَجْه التّناسُبِ؛ و تَهْذيبِه ، هو التَّنْقِية و الإصْلاح كما مَرَّ، و تَرْصيفِه ، و هو الإحْكامُ و الإتْقانُ، و لم آلُ ، أَي أُقَصِّرْ مِن الألْو و قد ذُكِرَ في المُعْتل، و قولُه، جُهْداً ، أَي طاقَةً، و لهُم فيه كَلامٌ حَرَّره السَّعْدُ و حَقَّقه محشوه، في تَلْخْيصِه ، أَي اخْتِصارِه المُسْتوفَى للمَقاصِدِ مع حَذْفِ الحَشْو و الزَّوائِد، و تَخْليصِه ، أَي أزالَةِ ما يضرُّ بالمَعانِي و الألفاظِ، و إتْقانِه ، أَي إحْكامِه، راجِياً ، حالٌ مِن فاعِلِ قالَ أَي طامِعاً مِن فَضْلِه و كَرَمِه، أَنْ يكونَ ، هذا الكِتابُ المَوْصوفُ بما مَرَّ مِن الأوصْافِ الكَامِلَةِ، خالِصاً ؛ مِن الشَّوائِبِ الدّنْيَوِيَّة مِن الرِّياءِ و السمعةِ و طلبِ الدّنْيا و الجاهِ و غيرِ ذلكَ ممَّا يتعوَّذُ منه العارِفُونَ، فإنَّ مَقْصودَهم، رضِيَ اللََّه تعالى عنهم، الإخلاصُ أَي عَدَمُ الشَّريكِ في أَعْمالِهم و التّوجُّه بها؛ لوَجْهِ اللَّهِ الكَريمِ ؛ أَي ذاتِه المُقدَّسَةِ عنْدَ الأكْثر أَو المَعْنى المُراد له تعالى، لأنَّ الوَجْه مِن المُتَشابَه، و القَوْلانِ فيه مَشْهورانِ؛ و رِضوانِه ؛ أَي رِضاهُ و هو أَفْضَل ما يَنالُه العَبْد يَوْمَ القِيامَةِ من رَبِّه فإنَّها الغايَةُ كما في حدِيثِ المُناجاةِ، و رُوِي بكسْرِ الراءِ و ضمِّها و هُما لُغتانِ كما مَرَّ؛ و قد يَسَّرَ اللَّهُ تعالى إتْمامَهُ ، هذه جملةٌ حالِيَّةٌ أَو مُسْتأنَفَةٌ، قصدَ بها بَيانَ المَوْضِعِ الذي تَهَيَّأ له إتْمام الكِتابِ فيه، بمنْزِلي ، الكِائِن بِناؤُه، على جَبَلِ الصَّفا ، و هو المشعرُ المَعْروفُ أَحَدَ أَرْكانِ السَّعْي، و قد أشارَ إلى مَنْزلِه هذا في ص ف و، فقال: بَنَيْتُ على مَتْنِه داراً هائِلَةً أَي زمَنَ مُحاوَرَتِه، بمكَّةَ المُشَرَّفَةَ ؛ و ذلكَ بعْدَ رجوعِه من اليَمَنِ، و مَعْنى المُشَرَّفَة: أَي شَرَّفَها اللَّهُ تعالى و فَضَّلَها بكَوْنِ بَيْته فيها و قِبْلَةِ الإسْلام و تَضْعِيفِ الأعْمال و غَيْر ذلكَ ممَّا هو مَشْهورٌ. قال شيْخُنا: و لو قالَ المُكَرَّمَة بَدَل المُشَرَّفَة ليَوافِقَ المُعَظَّمَة في الفَقْرةِ، لكانَ أَوْلَى، فإنَّ كثيراً مِن أهْلِ القوافِي يَمْنَعُونَ كَونْ هاء التَّأْنيثِ رَوِيّاً، و زادَ بَياناً فقال؛ تُجاهَ ، أَي مقابلة، الكَعْبَةِ ، و هي علم على البَيْتِ الشَّريفِ كما سَبَقَ، المُعَظَّمَةِ ؛ أَي التي عَظَّمها اللَّهُ تعالى و أَمَرَ عِبادَه بتَعْظِيمها بالصَّلاة إليها لجعْلِها قِبلة و النَّظَر إليها و الطَّواف بها و غَيْر ذلكَ ممَّا هو مَشْهور في فَضائِلِها المَخْصُوصَة بالتَّصْنِيفِ؛ زادَها اللَّهُ تعالى تَعْظِيماً ، على تَعْظيمٍ، و شَرَفاً ، على شَرفٍ، و هذه الجملةُ مِن الدُّعاءِ ممَّا وَرَدَتْ في لسانِ الشارِعِ، صلى اللّه تعالى عليه و سلم، و هَيَّأَ ، أَي يَسَّرَ، لقُطَّانِ ، أَي سُكانِ، باحَتِها ، أَي ساحَتِها، و المُرادُ بهم مِن أَهْلِها أَو المُجاوِرِين فيها، مِن بَحابِحِ ؛ جَمْعُ بَحْبُوحَةٍ بالضم، و فيها مع الباحَةِ جِناسٌ الاشْتِقاقِ أَو شبْهه قالَهُ شيْخنا؛ الفَراديسِ ؛ جَمْعُ فرْدَوسٍ و هو أَعْلى الجنَّة كما مَرّ؛ غُرَفاً ، جَمْعُ غُرْفَةٍ بالضم و هو المُرْتَفِعُ مِن الأماكِنِ، و في قولِه غُرَفاً و شَرَفاً الْتَزامُ ما لا يلزمُ.