تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩ - غدو غدو
قالَ: و لم يُرِدْ عبدُ المطَّلب الغَدَ بعَيْنِه، و إنَّما أَرادَ القريبَ من الزَّمانِ، انتَهَى.
و في المُحْكم: يقالُ غَدَا غَدُك و غَدا غَدْوُكَ ، ناقصٌ و تامٌّ، و منه ما قَدَّمْت لغَدٍ ، بِلا واوٍ، فإِذا صَرَفُوها قالوا:
غَدَوْتُ أَغْدو غَدْواً و غُدُوَّا ، فأَعادُوا الواوَ.
و في المِصْباح: الغَدُ اليومُ الذي بعْدَ يومِك على أَثرِهِ ثم توسَّعُوا فيه حتى أُطْلِق على البَعِيدِ المُتَرقَّبِ، و أَصْلُه غِدْوٌ كفِلْسٍ لكن حُذِفَتِ اللامُ و جُعِلت الدالُ حَرْف إِعْراب، قالَ الشاعرُ:
لا تَعْلُواها و ادْلُواها دَلْواً # إنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاه غَدْوَا [١]
و هو ، أي المَنْسوب إلى الغَدِ ، غَدِيُّ ، على الأصْلِ، و إن شِئْتَ غَدَوِيٌّ بإثْباتِ الواوِ.
و الغادِيَةُ : السَّحابَةُ تَنْشَأُ غُدْوَةً ، و في الصِّحاح: صَباحاً.
أَو مَطْرَةُ الغَداةِ ، هذا قولُ اللّحْياني.
و قيلَ لابْنةِ الخُسِّ: ما أَحْسَنُ شيء؟قالت: أَثرُ غادِيَةٍ في إثرِ سارِيَةٍ في مَثياء [٢] رابيَةٍ، و الجَمْعُ الغَوادِي ، و منه قولُ الشاعِرِ:
من قبل أن تَرْشَفَ شمْسُ الضُّحَى # رِيقَ الغَوادِي من ثغورِ الأقَاحِ
و الغَداءُ ، كسَحابٍ: طَعامُ الغُدْوَةِ . و في الصِّحاح: الطّعامُ بعَيْنِه، و هو خِلافُ العَشاءِ، ج أَغْدِيَةٌ .
و تَغَدَّى أَكَلَ أَوَّلَ النَّهارِ، كغَدِيَ ، كرَضِيَ ، غداءً ، و هذه عن ابن القطَّاع.
و غَدَّيْتُه تَغْدِيَةً : أَطْعَمْتُه في ذلكَ الوقْتِ، فهو غَدْيانُ ، و هي غَدْيا ، و أَصْلُها الواوُ لكن قُلِبَتْ اسْتِحْساناً لا عن قوّةِ علَّةٍ، كما في المُحْكم. قال الجَوْهرِي: إذا قيلَ لكَ ادْنُ فتَغَدَّ ، قلتَ: ما بي من تَغَدَّ و لا تَعَشَّ، و لا تَقُل ما بي غَدَاءٌ و لا عَشاءٌ، لأنَّه الطَّعامُ بعَيْنِه.
١٤- و أَبو الغادِيَةِ : يَسارُ بنُ سَبُعٍ الجهنيُ صَحابيُ بايَعَ رَسُولَ اللّهِ صلَى اللّه عليه و سلّم، و هو قاتِلُ عمَّار بن ياسِرِ، رضِيَ اللّهُ عنهما. مَذْكُور في تاريخِ دِمَشْق.
و في الصَّحابةِ: أَبو الغادِيَةَ المُزَنِي، قيلَ هو غَيْرُ الأوّل، و قيلَ: هو مُخْتَلف في اسْمِه.
و الغادِي : الأسَدُ لغُدوِّه على الصَّيْد.
و الغَدَّاءُ بنُ كَعْبٍ بنِ بهوشِ بنِ عامرِ بنِ غنمة بنِ ثَعْلَبَة ابنِ تيمِ اللّهِ، مُشدَّدٌ ، و هو جَدُّ عَمْرِو بنِ عرْوَةَ الشاعِرِ.
و ما تَرَكَ مِن أبيهِ مَغْدًى و لا مَراحاً وَ مَغْداةً و لا مَراحَةٌ ، أَي شَبَهاً ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و الغَدَوِيُّ ، كَعَربِيٍّ: كلُّ ما في بُطونِ الحَوامِلِ من الإبِلِ و الشاءِ، عن أبي عُبيدَةَ، أَو خاصٌّ بالشَّاءِ ، كذا هو في لغَةِ النبيِّ صَلَى اللّه عليه و سلّم. أَو هو أَنْ يُباعَ البَعيرُ أَو غيرُهُ بما يَضْربُ الفَحْلُ، أَو أَنْ تُباعَ الشَّاةُ بما نَزَا بِه الكَبْشُ. و في الصِّحاح: أَنْ يُباعَ الشيءُ بما نَزَا به الكَبْشُ ذلكَ العامَ، قالَ الفَرَزْدَق:
و مُهورُ نِسْوتِهِمْ إذا ما أَنْكَحوا # غَدَوِيٌّ كلّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ [٣]
قالَ: مَنْسوبٌ إلى غَدٍ كأَنَّهم يمنونه فيقولونَ: تَضَعُ إِبلُنا فنُعْطِيك غَداً .
و ١٦- في النهايَةِ في حديثِ يَزِيد بنِ مُرَّة : نُهِي عن الغَدَوِيِّ . و هو كلُّ ما في بُطونِ الحَوامِلِ، كانَ الرَّجلُ يَشْتري بالجَمَلِ أَو العَنْز أو الدَّراهمِ ما في بُطونِ الحَوامِلِ، و هو غَرَرٌ فنُهِي عنه، انتَهَى، و قَال الشاعِرُ:
أَعْطَيْت كَبْشاً وارِمَ الطِّحالِ
[١] اللسان و فيه: «لا تغلواها» و في المصباح: «لا تقلواها» .
[٢] في اللسان: ميثاء.
[٣] ديوانه: ٧٢٩ اللسان و التهذيب و الصحاح، و يروى: «غذوي» .