تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٠ - ما ما
إلاَّ أنَّ الفِعْل أُخِّر؛ و قولُ جرير:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم # بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا [١]
إلاَّ أنَّ الفِعْل أُضْمِر، أَي لَوْلا عَدَدْتُم أَو لَوْلا تَعُدُّونَ عَقْرَ الكَمِيّ المُقَنَّع مِن أَفْضَل مَجْدِكم، و قد فُصلت مِن الفِعْل بإذ و إذا مَعْمُولَيْن له، و بجُمْلَةِ شَرْطٍ مُعْتَرِضَةٍ، فالأوَّل نحو: لَوْ لاََ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ؛ و الثاني و الثَّالثِ: فَلَوْ لاََ إِذََا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ [٢] ... فَلَوْ لاََ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ `تَرْجِعُونَهََا [٣] .
*الرابع: الاسْتِفهامُ، نحو: لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ ، ... لَوْ لاََ أُنْزِلَ إليه مَلَكٌ [٤] كذا مثلوا و الظاهِرُ أنَّ الأولى للعَرْضِ، و الثانِيَة مِثْل لَوْ لاََ جََاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدََاءَ .
*و الخامس: أنْ تكونَ نافِيَةً بمعْنَى لم، عن الفرَّاء، و مثله بقوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ [٥] ، قال: لم يَكُنْ أَحدٌ كَذلكَ إلاَّ قليلاً، فإنَّ هؤلاء كانوا يَنْهون فَنَجوا، و هو اسْتِثناءٌ على الانْقِطاع ممَّا قَبْله، كما قال، عزَّ و جلَّ: إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ [٦] ، و لو كانَ رَفْعاً لكانَ صَواباً، هذا نَصّ الفرَّاء.
و مَثَّله غيرُه [٧] بقوله تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ ، و الظاهِرُ أَنَّ المَعْنى على التَّوْبيخ، أَي فهَلاَّ كانتْ قَرْيَة واحِدَة مِن القُرَى المُهْلَكَة تابَتْ عن الكُفْر قَبْل مجيءِ العَذَابِ فنَفَعَها ذلكَ، هكذا فَسَّره الأَخْفَش و الكِسائي و عليُّ بنُ عِيسَى و النحَّاسُ، و يُؤَيّدُه قِراءَةُ أُبيٍّ و عبدِ اللََّه فهَلاَّ و يَلْزَمُ مِن هذا المَعْنىالنَّفْي لأنَّ التَّوْبيخَ يَقْتَضِي عَدَمُ الوُقُوعِ. و ذَكَرَ الزَّمَخْشَري في قولهِ تعالى: فَلَوْ لاََ إِذْ جََاءَهُمْ بَأْسُنََا تَضَرَّعُوا [٨] ، جيءَ بلَوْلا ليُفادَ أَنَّهم لم يَكُنْ لهُم عذْرٌ في تَرْكِ التَّضرُّعِ إلاَّ عَنَادهم و قَسْوَة قُلُوبِهم و إعْجابهم بأَعْمالِهم التي زَيَّنها.
الشَّيْطانُ لَهُم؛ و قولُ الشاعرِ:
أَلا زَعَمَتْ أَسْماء أَنْ لا أُحبُّها # فقُلْتُ: بَلَى لَوْلا يُنازَعني شغلِ [٩]
قيل: إنَّها الامُتِناعِيَّة و الفِعْل بَعْدَها على إضْمارِ أَن، و قيل: لَيْسَتْ مِن أَقْسام لَوْلا بل هُما كَلِمتانِ بمنْزِلَةِ قَوْلكَ لو لم. قال ابنُ سِيدَه: و أَمَّا قولُ الشاعرِ:
لَلَوْلا حُصَيْنٌ عَيْبَهُ أَن أَسُوءَه # و أَنَّ بَني سَعْدٍ صَديقٌ و وَالِدُ [١٠]
فإنَّه أَكَّدَ الحَرْفَ باللاّم. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
لوما [لوما]:
لَوْما : و هي مِن حُروفِ التَّحْضِيض. قال ثَعْلَب: إذا وَلِيتَها الأَسْماءُ كانتْ جَزاءً، و إذا وَلِيتَها الأفعالُ كانتِ اسْتِفْهاماً، كقوله تعالى: لَوْ مََا تَأْتِينََا بِالْمَلاََئِكَةِ [١١] ؛ و قال الشاعرُ:
لَوْ ما هَوَى عِرْسٍ كُمَيْتٍ لَمْ أُبَلْ
و قيلَ: هي مُرَكَّبَة مِن لَوْ و ما النافِيَةِ.
فصل الميم
ما [ما]:
ما : قالَ اللَّحْياني: مُؤَنَّثَة و إن ذُكِّرَتْ جازَ.
و قد أَلَّفَ في أَنْواعِها الإمامُ أَبو الحُسَيْن أَحمدُ بنُ فارِس بنِ زَكَريَّا رِسالَةً مُسْتقلةً، و نحنُ نُوردُ لكَ إنْ شاءَ اللََّه تعالى خُلاصَتَها في أَثْناءِ سِياقِ المصنِّفِ.
تأْتي اسِميَّةً و حَرْفِيَّةً. فالاسمِيَّةُ ثلاثَةُ أَقْسام. * الأوَّلُ : تكونُ مَعْرِفَةً بمعْنَى الذي و لا بُدَّ لَها مِن صِلَةٍ كما لا بُدَّ للذي مِن صِلَةٍ، و تكونُ ناقِصَةً ، كقوله
[١] ديوانه ص ٣٣٨ و اللسان و الصحاح و الشاهد ٤٩٥ في مغني اللبيب.
[٢] سورة الواقعة، الآية ٨٣.
[٣] سورة الواقعة، الآيات ٨٦-٨٧.
[٤] سورة الأنعام، الآية ٨ و فيها «عَلَيْهِ» بدل «إليه» .
[٥] سورة هود، الآية ١١٦.
[٦] سورة يونس، الآية ٩٨.
[٧] ذكره أبو الحسن علي بن محمد الهروي، كما في مغني اللبيب ص ٣٦٢.
[٨] سورة الأنعام، الآية ٤٣.
[٩] البيت لأبي ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين ١/٣٤.
[١٠] اللسان و كتب مصححه: قوله: عيبه، كذا ضبط في الأصل.
[١١] سورة الحجر، الآية ٧٠.