تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦١ - أ أ
باب الألف اللينة
قال شيْخُنا: هي صفَةٌ كاشِفَةٌ لأنَّ القَصْدَ هنا الألِفُ التي هي مِن حُرُوفِ المدِّ و اللِّين، و يقالُ لها: الألِفُ الهاوِيَةُ، و هي التي لا تَقْبَل الحركاتِ بل ساكِنَة دائماً هَوائِيَّة، و احْتَرز بذلكَ عن الهَمْزةِ فإنَّها عِبارَةٌ عَمَّا يَقْبَل الحَركاتِ و قد أَشَرْنا إلى أنَّ هذا اصْطِلاحٌ للمُتأَخِّرين كما نبَّه عليه ابنُ هِشام و غيرُه، و قاعِدَتُه أنَّ البابَ يكونُ لآخرِ الكَلمةِ، و هو في هذا البابِ غالِبٌ عنْدَه لا لازِمٌ، كما أنَّ الألِفَ اللَّيِّنَةَ إنَّما تصحُّ في الآخِرِ لا الأوَّلِ. و قد ذُكِرَ في هذا البابِ كلماتٌ أَوائِلُها هَمْزة و آخِرُها ليسَ كَذلكَ، كإذْ مَثَلاً فِذْكُر هنا ليسَ مِن هذا البابِ بِاعْتِبارِ اصْطِلاحِه، بل مَوْضِعه الذَّال المُعْجمة، و قد أَشارَ إليه هناكَ؛ و مِثْل أولو فإنَّ آخِرَه واوٌ ساكِنَةٌ و ذِكْره هنا باعْتِبار أَوَّله فلم يَبْقَ له ضابِط. و كالألِفاتِ المُفْردَةِ التي لم تركبْ مع شيءٍ فإنَّ أَكْثَرها مُتحرِّكٌ و لا زائِدَ عليه فاعْتُبِر أَوَّلُه، و هكذا فاعْرِف ذلك. و فيه غَيْر ذلك في بَقِيَّة الحُروفِ يَحْتاجُ الكَشْفُ عنه إلى تأَمّل و دِقَّةً نَظَرٍ، انتَهَى.
*قُلْت: و قد يجابُ عن المصَنِّفِ بأنَّه لم يَذْكُرْ إذْ إلاَّ اسْتِطْراداً في إذا، و يدلُّكَ على ذلكَ أنَّه لم يُفْرِد له تَرْكِيباً، و قد ذَكَرَه في الذالِ المُعْجمة مَبْسوطاً. و أمَّا أولو فإنَّما ذَكَرَه لمُناسَبَتِه بأُولا كهُدًى في كَوْن كل واحِدٍ منهما جَمْعاً لا واحِدَ له، و يدلُّكَ على ذلك أنَّه ذَكَرَه في اللاَّمِ مُفَصّلاً، مع أنَّ الجَوْهرِي ذَكَرَ كُلاًّ مِن إذ و أَولا، و إنَّما هو نظرٌ لما قُلْنا و كفى به قُدْوَة، فتأَمَّل.
و في الصِّحاح: الألِفُ على ضَرْبَيْن: لَيِّنَةٌ و مُتَحرِّكةٌ، فالليِّنَةُ تُسَمَّى أَلفاً، و المُتحرِّكَةُ تُسَمَّى هَمْزةً، و قد ذَكَرْنا الهَمْزةَ، و ذَكَرْنا أَيْضاً ما كانتِ الألِفُ فيه مُنْقلِبَة عن [١] الواوِ أَو الياءِ، و هذا الباب مَبْني على أَلفاتٍ غَيْر مُنْقلباتٍ عن شيءٍ فلهذا أَفْرَدْناه، انتهى.
و قال ابن برِّي: الألِفُ التي هي أَحَدُ حُروفِ المدِّ و اللِّين لا سَبِيلَ إلى تَحْريكِها، على ذلكَ اجْتِماعُ النّحويِّين، فإذا أَرادُوا تَحْريكَها رَدُّوها إلى أصْلِها في مِثْل رَحَيان و عَصَوان؛ و إن لم تَكُن مُنْقلِبَةً عن واوٍ و لا ياءٍ و أَرادُوا تَحْريكَها أَبْدلُوا منها هَمْزة في مِثْل رِسالَةٍ و رَسائِل، فالهَمْزةُ بدلٌ مِن الألفِ و ليسَتْ هي الألِف، لأنَّ الألفَ لا سَبِيل، إلى تَحْريكِها، و اللََّه أَعْلَم.
فصل الهمزه
أ [أ]:
أ حَرْفُ هِجاءٍ مَقْصورَة مَوْقوفَةٌ، و يُمَدُّ إنْ جَعَلْته اسْماً، و هي تُؤَنَّث ما لم تُسَم حرفاً؛ كذا في الصِّحاح.
و في المُحْكم: الألفُ تأْلِيفها مِن هَمْزةٍ و لامٍ و فاءٍ، و سُمِّيت أَلفاً لأنَّها تأْلفُ الحُروفَ كُلَّها، و هي أَكْثر الحُروفِ دُخولاً في المَنْطقِ، و قد جاءَ عن بعضِهم في قولهِ تعالى: الم* ، أنَّ الألفَ اسْمٌ مِن أَسْماءِ اللََّه تعالى، و اللََّه أَعْلَم بما أَرادَ. و الألفُ الليِّنَةُ لا حَرْفَ [٢] لها إنَّما هي جَرْسُ مدَّة بعْدَ فَتْحةٍ و آ ، بالمدِّ: حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ ، تقولُ: آ زَيْد أَقْبِلْ.
و قال الجَوْهرِي: و قد يُنادَى بها، تقولُ: أَ زَيْدُ أَقْبِلْ إلاَّ أَنَّها للقَرِيبِ دُونَ البَعِيدِ لأنَّها مَقْصورَةٌ.
و قال الأزْهري: تقولُ للرَّجُلِ إذا نادَيْتَه: آ فلانٌ و أَ فلانٌ و آيا فلانٌ، بالمدِّ، انتَهَى.
و رَوَى الأزْهري عن أَبي العبَّاس أَحمدَ بنِ يَحْيَى و محمدِ بن يزيد قالا: أُصُولُ الألِفاتِ ثلاثَةٌ و تَتْبَعُها الباقِياتُ :
[١] في الصحاح: منقلبة من الواو و الياء.
[٢] في اللسان: «صرف» و الأصل كالتهذيب.