تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩ - فشو فشو
٤٩
له إلاَّ قَسْوةُ الضَّبُع» . أَي لا طائِلَ له في ادِّعاءِ الرَّجْعَةِ بعْدَ انْقِضاءِ العدَّةِ، و إنَّما خصَّ الضَّبُعَ لحُمْقِها و خُبْثِها.
و قيلَ: هي شَجَرَةٌ مِثْل الخَشْخاشِ ليسَ في ثَمَرِها كبيرُ طائِل، قالَهُ ابنُ الأثيرِ.
و الفَسْوُ : لَقَبُ، و في الصِّحاح نبزُ، حَيٍّ مِن العَرَبِ، قالَ ابنُ سِيدَه: هم عبدُ القَيْسِ، و في التهْذِيبِ: و عبْدُ القَيْسِ يقالُ لهم الفساةُ [١] . يقالُ: نادَى زَيْدُ بنُ سَلامَةَ منهم، و في الصِّحاح جاءَ رجُلٌ منهم، على عارِ هذا اللَّقَبِ في عُكاظٍ، و هو سُوقٌ مَعْروفٌ، ببُرْدَيْ حِبَرَةٍ فاشْتَرَاهُ عبدُ اللّهِ بنُ بَيْدَرَة بنِ مَهْوٍ و لَبِسَ البُرْدَيْنِ، و في الصِّحاح: مَنْ يَشْترِي مِنَّا الفَسْوَ بهذين البُرْدَيْنِ، فقامَ شيخٌ مِن مَهْو فارْتَدَى بأَحَدِهما و اتَّزَرَ بالآخَرِ، و هو مُشْترى الفَسْوَ ببُرْدَيْ حِبَرَةٍ، فضُرِبَ به المَثَلُ، فقيلَ: أَخْيَبُ صَفْقَةً من شيخٍ بَهْوٍ .
و فَسَا : د بفارِسَ، مُعَرَّبُ بسا، منه: الإمامُ أَبو عليٍ الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ الغفَّارِ بنِ محمدِ بنِ سُلَيْمان بن أَبان الفارِسِيُ النَّحوِيُّ الفَسَوِيُّ ، و هو مَنْسوبٌ إلى ذلكَ البَلَدِ، قالَ ابنُ سِيدَه: على غِيرِ قياسٍ، ولِدَ بفَسَا سَنَة ٣٨٨، و انْتَقَل إلى بَغْدادَ و كانَ إماماً في النَّحْوِ، و تَجوَّلَ في البِلادِ، و أَقامَ بحَلَبَ عنْدَ سَيْفِ الدّوْلة بنِ حمْدَانَ، ثم انْتَقَلَ إلى بلادِ فارِسَ و صَحِبَ عضُدَ الدّوْلة بنِ بُوَيْه و صنَّفَ له كتابَ الإيضاحِ و التّكْمِلَة، و مِن تَصانِيفِه: كِتابُ العَوامِلِ المَائِةِ، و المَسائِل الحَلَبِيّات، و المَسائِل البَغْداديَّات، و الشِّيرازِيَّات، و تُوفي ببَغْدادَ سَنَة ٣٧٧، و هو شيخُ أبي الفَتْح بنِ جِنِّي، و منه الثِّيابُ الفَسا سارِيَّةُ [٢] ، مَنْسوبَةٌ إليه على غيرِ قياسٍ.
قالَ أَبو بكْرٍ الزبيدي في كتابِهِ الواضح: قالوا في الثّوْبِ المَنْسوبِ إلى فَسَا : فَسا سِيري، و الرَّجُلُ فَسَوِيٌّ .
*قُلْت: و هذه المدِينَةُ تُعْرفُ عنْدَ العَجَم بساً، و ينسبون إليها بساسيري على خِلافِ القِياسِ.
و ابنُ فَسْوَةَ : شاعِرٌ [٣] .
و الفَسا : لُغَةٌ في الهَمْزِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تَفاسَى الرَّجُلُ: أَخْرَجَ عَجِيزَتَه.
و تَفاسَتِ الخُنْفُساءُ: إذا أَخْرَجَتْ اسْتَها للفُساءِ ، قالَ الشاعرُ:
بِكْراً عَواساءَ تَفَاسَى مُقْرِبا [٤]
و قالَ الأصْمعي: هو بالهَمْزِ، و قد تقدَّمَ.
و الفَساةُ : تِلْكَ القَبِيلَة المَذْكُورَةُ.
و جَمْعُ الفَسْوَةِ : فِساً ، فهو نَظِيرُ شَهْوَةٍ و شِهاً، فانْظُر هناكَ.
و الفَسَّاءَةُ : الخُنْفُساءُ لَنَتَنِها.
و يقولونَ: أَفْسَى مِنَ الظَّرِبان، و هي دابَّةٌ تَجِيءُ إلى جُحْرِ الضبِّ فتَضَعُ قَبَّ اسْتِها عنْدَ فمِ الجُحْرِ فلا تزالُ تَفْسُو حتى تَسْتَخْرِجَه.
و تَصْغِيرُ الفَسْوَةِ : فُسَيَّةٌ .
و جَمْعُ الفاسِيَةِ : فوَاسٍ .
فشو [فشو]:
و فَشَا خَبَرُه، و كذا عُرْفُه و فَضْلُه يَفْشُو فَشْواً ، بالفَتْح، و فُشُوًّا ، كعُلُوٍّ، و فُشِيَّا ، كصُلِيٍّ: ذاعَ و انْتَشَر و أَفْشاهُ هو.
و الفَواشِي : ما انْتَشَرَ من المالِ كالغَنَمِ السَّائِمَةِ و الإِبِلِ و غيرِها، واحِدَتُها فاشِيَةٌ ، و منه ١٦- الحديثُ : «ضُمُّوا فَواشِيَكم باللّيْلِ حتى تَذْهَبَ فحْمَةُ العِشاء» .
و حكَى اللّحْياني: إنِّي لأَحْفَظ فلاناً في فاشِيَتِه ، و هو ما انْتَشَرَ من مالِهِ ماشِيَة و غيرِها.
و أَفْشَى زيْدٌ: كثُرَ فَوَاشِيَه .
[١] في التهذيب: الفساة و الفسو.
[٢] كذا بالأصل و نسخة القاموس ط مؤسسة الرسالة. بيروت، و في نسختي القاموس الرسولية و الحسنية «فساساوية» بالواو.
[٣] و اسمه عتيبة بن مرداس، انظر في نسبه المؤتلف للآمدي ص ٣٢ و جمهرة ابن حزم ص ٢١٣.
[٤] الصحاح و التهذيب و اللسان بدون نسبة، و فيهما قال الراجز.