تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٧ - الثَّانِيَةُ
كتابِ اللََّه، جلَّ عِزّهُ، حَرْفٌ يَخْلو مِن فائِدَةٍ و لَها تَأْوِيل يَجوزُ أَنْ يكونَ جِنْساً مِن التَّأْكِيدِ، و يَجوزُ أَن يكونَ مُخْتصراً مِن الخِطابِ و تَأْوِيلُه فبِما أَتَوه مِن نَقْضِ المِيثاقِ، و تكونُ الباءُ في معْنى مِن أَجْل، كقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [١] ، أَي مِن أَجْلِه و له.
أَو اسْماً ، كقولهِ تعالى: أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [٢] ، تَقْديرُه أَيّ الأَجَلَيْن.
و تُسْتَعْملُ مَوْضِعَ مَنْ ، كقولهِ تعالى: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ [٣] ، التَّقديرُ مَنْ نَكَحَ؛ و كَذلكَ قولهُ تعالى: فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ [٤] ، مَعْناهُ مَنْ طابَ لَكُم؛ نقلَهُ الأزْهري. قال ابنُ فارِس: و مِن ذلكَ قولهُ تعالى: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ [٥] فوحد، ثم قال: وَ يَقُولُونَ: هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ [٦] ، فجرَتْ ما مَجْرَى مَنْ فإنَّها تكونُ للمُفْرد و الجَمْع، قال: و حدَّثني عليُّ بنُ إبراهيم عن جَعْفرِ بنِ الحارِثِ الأسَدِي عن أَبي حاتمٍ عن أبي زيْدٍ أنَّه سَمِعَ العَرَبَ تقولُ: سُبْحانَ ما يُسَبِّحُ اَلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ .
و إذا نَسَبْتَ إلى ما قُلْتَ: مَوَوِيٌّ .
و قَصِيدَةٌ مَوَوِيَّةٌ و ماوِيَّةٌ : آخِرُها ما . و حكى الكِسائي عن الرُّؤَاسِي: هذه قَصِيدَةٌ مائِيَّةٌ و ماوِيَّةٌ و لائِيَّةٌ و لاوِيَّةٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قد تُبْدَلُ مِن أَلِفِ ما الهاءُ؛ قال الراجزُ:
قد وَرَدَتْ مِن أَمْكِنَهْ # مِنْ هَهُنا و مِنْ هُنَهْ
إنْ لم أُردّها فَمَهْ
يُريدُ: فما ، و قيل: إنَّ مَهْ هنا للزَّجْرِ أَي فاكْفُفْ عنِّي؛ قالَهُ ابنُ جنِّي؛ و قال أبو النّجْم:
دمِنْ بَعْدِ ما و بَعْدِ ما و بَعْدِ ما و بَعْدِ مَتْ [٧] # صارَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ
و كادتِ الحُرَّةُ أن تُدْعَى أَمَتْ
أَرادَ: و بَعْدِ ما أَبْدَلَ الألِف هاءً، فلمَّا صَارَتْ في التَّقْدير و بَعْد مَهْ أَشْبَهَت الهاءُ هاءَ التَّأْنيثِ في نحو مَسْلَمَة و طَلْحَةَ، و أَصْلُ تِلْكَ إنَّما هو التاءُ، فشبَّه الهاءَ في و بَعْدِ مَهْ بهاءِ التأْنِيثِ فوَقَفَ عليها بالتاءِ كما وَقَفَ على ما أَصْله التاء بالتاءِ في الغَلْصَمَتْ، هذا قِياسُه.
و حَكَى ثَعْلب: موي مَوَّيْتُ ماءً حَسَنَةً: كَتَبْتُها.
و الماءُ: الميمُ ممُالَةٌ و الألفُ مَمْدودةٌ: أَصْواتُ الشاةِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي هنا، و قد تقدَّمَ في حَرْفِ الهاء.
و ابنُ ما ما : مَدينَةٌ؛ قالَ ياقوتُ هكذا في كتابِ العمراني و لم يزد:
*مهمة* و فيها فوائِدٌ:
الأولى:
قولهُ تعالى: فلا تَعْلَم نَفْسٌ ما أَخْفى لهم [٨] ، قال ابنُ فارِس: يمكِنُ أن تكونَ بمعْنَى الذي و تكونُ نَصْباً ب تَعْلَمُ نَفْسٌ ، و مَنْ جَعَلَها اسْتِفْهاماً و قَرَأَ ما أخفى بسكونِ الياءِ كانَ ما نَصْباً بأَخْفى. قال الفرَّاء:
إذا قُرِىءَ ما أخفى لهم و جُعِل ما في مَذْهَب أَي كانتْ ما رَفْعاً بأَخْفى لأنَّك لم تُسَمِّ فاعِلَه، و مَنْ قَرَأَ أخفى بإرْسالِ الياءِ و جعلَ ما في مَذْهبِ الذي كانتْ نَصْباً، و زَعَمَ بعضُ أهْلِ البَصْرةِ أنَّ مَنْ قَرَأَ ما أخفى ، فما ابْتِداءٌ، و أخفى خَبَرُه، قال و لا يكونُ رفعاً بأخفى كما إنَّا نقولُ: زَيْدٌ ضَرَبَ، لا يكونُ زَيْدٌ رَفْعاً بضَرَبَ.
الثَّانِيَةُ:
قال ابنُ فارِس: في كتابِ سيبويه كلمةٌ أُشْكِلَ مَعْناها، و هو قولهُ: ما أغفلَه عنك شيئاً أَي دَعِ الشَّكَّ، و اضْطَرَبَ أَصْحابُه في تَفْسيرِه و لكن سَمِعْتُ أَبي يقولُ:
سأَلْتُ أَبا عبدِ اللََّه محمد بن سَعْدان البَصِير النّحوي بهَمَذان عنها فقال: أَمّا أَصْحابه مِن المبرِّدِ و غيرِهِ فلم
[١] سورة النحل، الآية ١٠٠.
[٢] سورة القصص، الآية ٢٨.
[٣] سورة النساء، الآية ٢٢.
[٤] سورة النساء، الآية ٣.
[٥] سورة يونس، الآية ١٨.
[٦] سورة يونس، الآية ١٨.
[٧] قبله في اللسان:
اللََّه نجاك بكفي مسلمت.
[٨] سورة السجدة، الآية ١٧.