تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٥ - ما ما
أَوْفَيْتُ: أَشْرَفْتُ و صَعَدْتُ في عَلَمٍ أَي على جَبَلٍ، و الشَّمالاتُ: جَمْعُ شمالٍ، و هي الرِّيحُ التي تهبُّ من ناحِيَةِ القُطْبِ و هو فاعِلُ تَرْفَعَنْ، و الجُمْلةُ في محلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِن فاعِلِ أَوْفَيْتُ؛ و كقولِ الشاعرِ:
ماوِيَّ يا ربَّمَا غارةٍ # شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ [١]
يُريدُ يا رُبَّتَ غارَة، و رُبَّما أُعْمِلَت رُبّ مع ما، و كقولِ الشَّاعرِ:
رُبَّما ضَرْبَةٍ بسَيْفٍ صَقِيلٍ # دُونَ بُصْرَى بطَعْنَةٍ نَجْلأَ [٢]
و الكافُ : كقول الشَّاعرِ:
كما سَيْفُ عَمْرٍو لم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ [٣]
يُريدُ: كسَيْفِ عَمْرٍو.
و الباءُ : كقولِ الشاعرِ:
فَلَئِنْ صِرْتَ لا تُحِيرُ جَواباً # لَبِما قد تُرَى و أنْتَ خَطيبُ [٤]
و مِن، نحوُ: إنِّي لمِمَّا أَفْعَل؛ قالَ المبرِّدُ: أُرِيدَ لرُبَّما أَفْعَل؛ و أَنْشَدَ:
و إنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً # على رأْسِه تُلْقِي اللِّسانَ مِن الفَمِ [٥]
و الظّروفُ: بَعْدُ، كقولِ الشَّاعرِ، و هو المرَّارُ الفَقْعَسيُّ يخاطِبُ نَفْسَه:
أَ عَلاقَةً أُمَّ الوَلِيدِ بعدَما # أفْنانُ رأْسِكِ كالثُّغامِ المُخْلِسِ [٦]
و بَيْنَ : كقولِ الشَّاعرِ:
بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعاً # إذ أَتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ [٧]
و الزَّائِدَةُ غَيْرُ الكافَّةِ نَوْعان: عِوَضٌ عن فِعْلٍ و غَيْرُ عِوَضٍ. فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْن: أَحدُهما: في قَوْلِهِم: أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ مَعَك، كأنَّه قالَ إذا صِرْتَ مُنْطلقاً، و من ذلكَ قولِ الشَّاعرِ:
أَبا خراشة أَما أَنْتَ ذَا نَفَرٍ # فإنَّ قَوْمِي لم تَأْكُلْهم الضَّبُع
كأنَّه قال: أَأنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ. و الثَّاني : في قَوْلِهِم: افْعَلْ هذا إمَّا لاَ، و مَعْناهُ إنْ كُنْتَ لا تَفْعَلُ غيرَهُ ، فهو يدلُّ على امْتِناعِهِ مِن فِعْلِ ما أُمِرَ به. و قال الجَوْهرِي في تَرْكيبِ لا و قَوْلهم: إمَّا فافْعَلْ كذا بالإمَالَةِ أَصْلُه إنْ لا و ما صِلَةٌ، و مَعْناهُ إنْ لا يَكُنْ ذلكَ الأَمْر فافْعَلْ كذا. و في اللُّبابِ:
و لا لنَفْي الاسْتِقْبالِ نحو: لا تَفْعَل، و قد حُذِفَ الفِعْل فجرَتْ مَجْرَى النَّائِب في قوْلِهم: افْعَلْ هذا إمّا لا و لهذا أمالُوا أَلِفَها، انتَهَى. و قال ابنُ الأثير: و قد أَمالَتِ العَرَبُ لا إمالَةً خَفِيفَةً، و العَوامُّ يُشْبِعونَ إمالَتَها فتَصِيرُ أَلِفُها ياءً، و هو خَطَأٌ، و هذه كَلمةٌ تَرِدُ في المُحاوَراتِ كَثِيراً، و قد جاءَتْ في غيرِ مَوْضِعٍ مِن الحديثِ، و مِن ذلكَ ١٦- في حديثِ بَيْعِ الثَّمَرِ : « إمَّا لا فلا تَبايَعُوا حتى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ» . ؛ و ١٦- في حديثِ جابِرٍ : «رأَى جَمَلاً نادًّا فقالَ: لمَنْ هذا الجَمَلُ؟و فيه: فقالَ: أَ تبِيعُونَه؟قالوا: لا بل هو لَكَ، فقال: إما لا فأَحْسِنُوا إليه حتى يَأْتِيَ أَجَلُه» . قال الأزْهري: أَرادَ إنْ لا تَبِيعُوه فأَحْسِنُوا إليه، و ما صِلَةٌ، و المَعْنى: إلاَّ فوُكِّدَتْ بما، و إنْ حَرْفُ جَزاءٍ هنا. قال أَبو حاتِمٍ: العامة رُبَّما قالوا في مَوْضِعِ افْعَلْ ذلكَ إما لا افْعَلْ ذلكَ بارى، و هو فارِسِيٌّ مَرْدودٌ، و العامة تقولُ أَيْضاً:
أُمَّالي فيَضُمُّونَ الألِفَ، و هو خَطَأٌ أَيْضاً، قالَ: و الصَّوابُ إمَّا لا غَيْرُ ممالٍ لأنَّ الأدواتَ لا تُمالُ.
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٢] البيت لعدي بن الرعلاء، الخزانة ٤/١٨٧ و الشاهد رقم ٥٨٨ من شواهد المغني.
[٣] من شواهد القاموس، و البيت لنهشل بن حريّ و صدره:
أخٌ ماجدٌ لم يخزني يوم مشهدٍ.
[٤] من شواهد القاموس، و الشاهد ٥٧٩ من شواهد المغني، و نسبه محقق ط دار الفكر بيروت لمطيع بن إياس.
[٥] صدره من شواهد، القاموس و المغني و نسبه لأبي حية النميري.
[٦] من شواهد القاموس، و الشاهد ٥٨٢ من شواهد المغني.
[٧] من شواهد القاموس، و الشاهد ٥٨٣ من شواهد المغني و نسبه محققه لجميل بثينة، ديوانه ص ١٨٨.