تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - غلو غلو
نُغالى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نيأً # و نُرْخِصُهَا إذا نَضِجَ القُدورُ [١]
فحذفَ الباءَ و هو يُريدُها.
و غَلاَ في الأَمْرِ غُلُوًّا ، كسُمُوٍّ، من بابِ قَعَدَ، جاوَزَ حَدَّهُ. و في الصِّحاح: جاوَزَ فيه الحَدَّ.
و في المِصْباح: غَلاَ في الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ و تَصَلَّبَ حتى جَاوَزَ الحَدَّ.
و منه قولُه تعالى: لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ [٢] . و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: الغُلُوُّ في الدِّين البَحْثُ عن بَواطِنِ [٣] الأَشياءِ و الكَشْفِ عن عِلَلِها و غَوامِضِ مُتَعبَّداتِها.
و قال الراغبُ: أَصْلُ الغُلُوِّ تَجاوُزُ الحَدِّ، يقالُ ذلكَ إذا كانَ في السِّعْرِ غَلاءٌ ، و إذا كانَ في القَدْرِ و المَنْزِلةِ غُلُوٌّ ، و في السَّهْمِ غَلُوٌّ ، و أَفْعالُها جمِيعاً غَلاَ يَغْلُو .
و غَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً ، بالفَتْح، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي و الرَّاغبُ، و غُلُوًّا ، كسُمُوٍّ: رَفَعَ به يَدَيْهِ مُرِيداً لأَقْصى الغايَةِ. و في المِصْباح: رَمَى به أَقْصَى الغَايَةِ.
و في الصِّحاح: رَمَى به أَبْعَدَ ما يقْدِرُ عليه.
و أَنْشَدَ صاحِبُ المِصْباح:
كالسَّهْم أَرْسَلَه من كفِّه الغالِي [٤]
كغَالاهُ و غالَى به مُغالاةً و غِلاءَ ، بالكسْرِ، فهو رجُلٌ غَلاءٌ ، كسَماءٍ، أَي بَعِيدُ الغُلُوِّ بالسَّهْمِ. و ضُبِطَ في نسخ المُحْكم: رجُلٌ غَلاَّءٌ ، بالتَّشْديدِ فليُنْظَر. و غَلاَ السَّهْمُ نَفْسُه: ارْتَفَعَ في ذَهابِه، و جاوَزَ المَدَى ، و كذا الحَجَرُ.
و كُلُّ مَرْماةٍ: غَلْوَةٌ ، و كُلُّه مِن الارْتِفاعِ و التَّجاوُزِ.
قالَ الجَوْهرِي: الغَلْوَةُ الغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيَةٍ.
قالَ صاحِبُ المِصْباح: الغَلْوَةُ هي الغايَةُ، و هي رَمْيَةُ سَهْمٍ أَبْعَد ما يقْدِرُ. يقالُ: هي قدرُ ثَلاثُمائَةِ ذِرَاعٍ إلى أَرْبَعمائةِ ذِراعٍ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: الفَرْسَخُ التامُّ خَمْسٌ و عشْرُونَ غَلْوَةً ، و مِثْلُه للزَّمَخْشري.
ج غَلَواتٌ ، كشَهْوةٍ و شَهَواتٍ، و غِلاءٌ ، بالكسْرِ و المدِّ.
و في المَثَلِ: جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلاءٌ ، هو مِن ذلك، و هو في الصِّحاح هكذا، و يُرْوَى غلابٌ أَي مُغالَبَةٌ.
و المِغْلَى ، بالكسْرِ ، أَي كمِنْبَرٍ: سَهْمٌ يُغْلَى به ، أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يُجاوِزَ المِقْدارَ أو يقارِبَ.
و في المُحْكم: يُتَّخَذُ لمُغالاَةِ الغَلْوَةِ ، و هي المِغْلاةُ أَيْضاً، و الجَمْعُ المَغالِي .
و الغُلَواءُ ، بالضَّمِّ و فَتْح اللاَّم ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، و يسَكَّنُ ، عن أَبي زيْدٍ ذَكَرَه في زِيادَاتِ كتابِ خبئة و كأنّه للتخفِيفِ، الغُلُوُّ و هو التجاوُزُ يقالُ: خفِّفْ من غَلْوائِكَ .
و أَيْضاً: أَوَّلُ الشَّبابِ و سُرْعَتُه ، نقلَهُ الجَوْهرِي عن أَبي زيْدٍ.
كالغُلْوانِ ، بالضَّمِ ، عن ابنِ سِيدَه. يقالُ: فَعَلَه في غُلَواءِ شَبابِه و غُلْوانِ شَبابِه، قالَ الشاعرُ:
لم تَلْتَفِتْ للِداتِها # و مَضَتْ على غُلَوائِها [٥]
و قالَ آخَرُ:
كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتأَوِّدِ [٦]
و الغالِي : اللَّحمُ السمينُ ، قالَ أَبو وَجْزَةَ:
[١] الصحاح و فيه و نرخصه، و اللسان و فيه:
و نرخصه إذا نضج القدير
و التهذيب برواية:
تغالي... # و تبذله إذا نضج القدور
و في الأساس:
و نرخصه...
[٢] سورة المائدة، الآية ٧٧.
[٣] عن النهاية و اللسان و بالأصل: «مواطن» .
[٤] المصباح و اللسان و المقاييس ٤/٣٨٨ بدون نسبة.
[٥] البيت لابن قيس الرقيات، ديوانه ص ٢٨ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٤/٣٨٨ و الأساس.
[٦] اللسان و التهذيب بدون نسبة.