تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٤ - ياء ياء
قال الأزْهري: سَمِعْتُ جماعَةً مِن قيسٍ يقولون:
اذْهَبْ هَهَنَّا بفَتْح الهاءِ، و لم أَسْمَعها بالكسْرِ مِن أحدٍ.
و يقالُ أَيْضاً: مِن هِنا ، بكسْرُ الهاءِ، و قد تُبْدَلُ أَلفُ هنا هاءً؛ أَنْشَدَ ابنُ جنيِّ:
قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ # مِنْ هَهُنا و مِن هُنَهْ [١]
و قولُ الشاعرِ، هو شبيلُ بنُ جعيلٍ التَّغْلبيُّ، أَنْشَدَه الجَوْهرِي:
حَنَّتْ نَوارُ و لاتَ هَنَّا حَنَّتِ # و بَدا الذي كانتْ نَوارُ أَجَنَّتِ [٢]
يقولُ: ليسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ.
قال ابنُ برِّي: الشِّعْرُ لحجلِ بنِ نَضْلَةَ و كانَ سَبَى النَّوارَ بنْتَ عَمْروِ بنِ كُلْثُوم؛ و قولُ الرَّاعي:
أَ في أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ # نَعَمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ [٣]
يَعْني ليسَ الأَمْرُ حيثُ ما ذَهَبَتْ.
قال الفرَّاء: و مِن أَمْثالِهم:
و هَنَّا و هَنَّا عن جِمالِ وَعْوَعَهْ
كما تقولُ: كلُّ شيءٍ و لا وَجَع الرأْسِ، و كلُّ شيءٍ و لا سَيْفَ فَراشةَ؛ و مَعْنى هذا الكَلامِ إذا سَلِمْتُ و سَلِمَ فلانٌ فلم أَكْتَرِثْ لغيرِه.
و يَوْمُ هُنَا ، بالضم مَقْصوراً: اليَوْمَ الأوَّل، و به فَسَّر المهلبي و ابنُ برِّي قولَ الشاعرِ:
إنَّ ابنَ غاضِبَةَ المَقْتُولَ يَوْمَ هُنا # خَلَّى عليَّ فِجاجاً كانَ يَحْمِيها [٤]
و تقدَّمَ شيءٌ مِن ذلك في المُعْتل.
هيا [هيا]:
هَيَا : من حُروفِ النِّداءِ أَصْلُه أَيَا ، مِثْلُ هَراقَ و أَراقَ؛ قال الشاعرُ:
فأَصاخَ يَرْجُو أَن يكونَ حَيّاً # و يقولُ من طَرَبٍ هَيا رَيَّا [٥]
و قال آخرُ:
هَيا أُمَّ عَمْرٍو و هَلْ ليَ اليَوْم عِنْدَكمْ # بغَيْبَةِ أَنْصارِ الوُشاةِ رَسُولُ؟
قال الزَّمَخْشري في المُفَصَّل: يَا و أَيَا و هَيا لنِداءِ البَعِيدِ أَو لمَنْ هو بمنْزِلَةِ البَعِيدِ مِن نائِمٍ أَو ساهٍ، فإذا نُودِي بها من عَدّاهُم فللحِرْصِ على إقْبالِ المَدْعُو عليه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
هِيَّاكَ أن تَفْعَلَ كذا: لُغَةٌ في إيَّاك؛ و قد ذُكِرَ في محلَّه.
فصل الياء
ياء [ياء]:
الياءُ : حرفُ هِجاءٍ من المَهْموسَةِ و هي التي بينَ الشَّديدةِ و الرِّخْوةِ ؛ قولُه: مِن المَهْموسَةِ سَهْوٌ مِن قَلَم النَّاسخِ نَبَّه عليه غالب المحشين؛ و لكنْ هكذا وُجِدَ في التكملةِ.
ثم قالَ: و مِن المُنْفَتِحةِ و مِن المُنْخَفِضَةِ و مِن المُصْمَتَةِ ، قالَ: و قد ذَكَرَ الجَوْهرِي المَهْموسَة، و ذَكَرْت بَقِيّتَها في مواضِعِها.
و في البصائِرِ للمصنِّفِ: الياءُ حَرفُ هِجاءٍ شَجَريّ مَخْرجُه مِن مفْتَتَحِ الفمِ جِوَار مَخْرجِ الصَّادِ، و النِّسْبَةُ إليه يائِيٌّ و ياوِيٌّ و يَوِيٌّ .
يقالُ: يَيَّتُّ [٦] ياءً حَسَنَةً و حَسْناءَ: أي كَتَبْتُها. و في البصائِرِ للمصنِّفِ: الفِعْلُ منه يايَيْتُ ، و الأصْلُ يَيَّيْتُ اجْتَمَعَتْ أَرْبعُ يَاءَاتٍ مُتَوالِيَة قَلَبُوا الياءَيْن المُتَوسِّطَتَيْن أَلَفاً و هَمْزةً طَلَباً للتَّخْفيفِ.
[١] اللسان.
[٢] اللسان و التهذيب و الأول في الصحاح.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٣٤ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و عجزه في الصحاح و التهذيب (هنأ ٦/٤٣٤) .
[٤] اللسان و التكملة بدون نسبة، و فيهما «إن ابن عاتكة» .
[٥] اللسان و الأول في الصحاح.
[٦] في القاموس: «يَيَّيْتُ» .