تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٨ - وقي وقي
و قولهُ تعالى: إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً [١] ، يجوزُ أنْ يكونَ مَصْدراً، و أَنْ يكونَ جَمْعاً، و المَصْدَرُ أَجْوَدُ لأنَّ في القِراءَةِ الأُخْرى: منهم تَقِيَّةً ، التَّعْلِيل للفارِسِيِّ؛ كذا في المُحْكم.
و في التهذيب: قَرَأَ حميد تَقِيَّةً ، و هو وَجْهٌ، إلاَّ أَنَّ الأُولى أَشْهَرُ في العربيَّةِ.
قُلْتُ: قَوْل ابنِ سِيدَه و أن يكونَ جَمْعاً، قالَ الجَوْهري: التُّقاةُ التَّقِيَّةُ ، يقالُ اتَّقَى تُقْيَة و تُقاةً مِثْل اتَّخَمَ تُخَمَةً.
و حكَى ابنُ برِّي عن القزَّاز: تُقًى جَمْع تُقاةٍ مِثْلُ طُلًى و طُلاةٍ.
قُلْتُ: و رَواهُ ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرابي و قالَ: هُما حَرْفان نادِرَانِ.
و قالوا ما أَتْقاهُ للّه: أَي أَخْشاهُ.
و هو أَتْقَى من فلانٍ: أَي أَكْثَر تَقْوَى منه.
و يقالُ للسّرْجِ الوَاقِي : ما أَتْقاهُ أَيْضاً؛ و قولُ الشاعرِ:
و مَن يَتَّقِ فإنَّ اللّه مَعْهُ # و رِزْقُ اللّه مُؤْتابٌ و غادِي [٢]
قال الجَوْهرِي: أَدْخل جَزْماً على جَزْمٍ.
و حكَى سيبويه: أَنْتَ تِتْقي اللّه، بالكسْر، على لُغَةِ مَنْ قالَ تِعْلَم، بالكَسْر.
و أَتْقاهُ : اسْتَقْبَل الشَّيءَ و تَوَقَّاهُ ؛ و به فَسَّر أَبو حيَّان قولَه تعالى: إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ [٣] .
و رجُلٌ وَقِيٌّ تَقِيٌّ بمعْنًى واحِدٍ.
الوِقايَةُ ، بالكَسْر و يُفْتَح، التي للنِّساءِ، كما في الصِّحاح؛ و أيْضاً ما يُوقَى به الكِتابُ.
و ابنُ الوِقاياتي : محدِّثٌ، هو أبو القاسِمِ عُثْمانُ بنُعليِّ بنِ عبيدِ اللّه البَغْداديُّ عن ابنِ البطر، و عنه الحافِظُ أَبو القاسِمِ الدِّمَشْقي، ماتَ سَنَة ٥٢٥.
و رجُلٌ وَقَّاءُ ككتَّانٍ: شَديدُ الاتِّقاءِ .
و مُوَقَّى ، كمعَظَّم: جَدُّ عبْدِ الرحمََنِ بنِ مكِّيِّ سِبْطِ السِّلَفِي.
و فَرَسٌ واقِيَةٌ مِن خَيْلٍ أَواقٍ إذا كانَ بها ظلع؛ نقلَهُ القالِي.
و الوَاقِي مَصْدرٌ كالوَاقِيَةِ ؛ عن ابنِ برِّي؛ و أنْشَدَ لأَفْنون التَّغْلبي:
لَعَمْرُكَ ما يَدْرِي الفَتَى كيفَ يَتَّقِي # إذا هُو لم يَجْعَلْ له اللّه واقِيا [٤]
و مِن المجازِ: اتَّقاهُ بحَجَفَتِه [٥] ؛ و منه قولُ الشاعرِ:
رام إن يرمي فَرِيسته # فاتّقته من دمٍ بدمِ
و التقوى : مَوْضِعٌ؛ عن القالِي؛ و أَنْشَدَ لكثيرٍ:
و مَرَّتْ على التّقْوى بهِنَّ كأَنَّها # سَفائِنُ بَحْرٍ طابَ فيه مَسِيرُها
و وَقَى العَظْمُ وَقْياً : وعى و انْجَبَرَ.
و الوَقى : الظَّلعُ و الغَمْزُ.
و التقيا : شيءٌ يُتَّقَى به الضَّيْفُ أَدْنَى ما يكونُ.
و وِقاءُ بنُ الأسْعَر [٦] ، بالكسر، اسْمُ لسان الحُمَّرة الشَّاعِر؛ قال الحافِظُ: كذا قَرَأْتُ بخطِّ مغلطاي الحافظ.
و جَلْدَك التقويُّ [٧] : مَنْسوبٌ إلى تَقِيِّ الدِّيْن عُمَر صاحِبِ حَمَاة، رَوَى عن السِّلَفيّ.
[١] سورة آل عمران، الآية ٢٨.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] سورة الأحزاب، الآية ٣٢.
[٤] المفضلية ٦٥ البيت ٤ لأفنون التغلبي، برواية:
«... ما يدري امرؤٌ... »
و المثبت كرواية اللسان و نسبه. خطأ. لأفيون التغلبي.
[٥] عن الأساس و بالأصل بجحفته.
[٦] في التبصير ٤/١٤٧٣ «الأشعر» و ذكر اسمه في موضع آخر ١/٤٥٨ حصين بن ربيعة بن صقر بن كلاب التيمي.
[٧] في التبصير ٤/١٤٤٤ «التَّقَوى» .